ماركيز تأمل الوصول إلى منصة التتويج في أولمبياد لندن (أسوشيتد برس)
تعيش بمدينة ريسيفي البرازيلية وتتنفس الشمس ورياضات الهواء الطلق، فهذه المدينة تشتهر بعشقها لرياضة ركوب الأمواج -رغم هجمات أسماك القرش المتكررة- ولكرة القدم، ولكنها أيضا قدمت مؤخرا رياضية بعيدة عن هذين المجالين، وهي نجمة عالمية في الخماسي الحديث أو البنتاثلون.
 
عندما دعيت ياني ماركيز للانضمام إلى أول فريق بنتاثلون في مدينتها وهي في الـ17 من عمرها، لم يكن لديها أي فكرة عن هذه الرياضة.

وقالت اللاعبة التي تحتل حاليا مركزا متقدما في المراكز العشرة الأولى بالتصنيف العالمي للبنتاثلون، "اعتقدت بأنها ستكون رياضة شبيهة بالترياثلون (الثلاثي) الذي يشمل السباحة والعدو والدراجات، إلى جانب سباقين إضافيين".

والبنتاثلون رياضة موروثة من اليونان القديمة، وتم إحياؤها قبل أكثر من قرن مضى على يد الفرنسي بيير دوكوبرتين الذي قدم الخماسي الحديث الذي يشتمل على السباحة والعدو إلى جانب المبارزة والرماية وركوب الخيل.

وبالنسبة لمراهقة مثل ماركيز أمضت أول 11 عاما من حياتها في أفوغادوس داإنجاثييرا -وهي بلدة يقطنها 35 ألف نسمة في الجزء الداخلي القاحل المقفر لولاية بيرنامبوكو شمال شرق البرازيل- فإن ممارسة المبارزة والرماية وركوب الخيل كانت تبدو كهدف لا يمكن الوصول إليه.

البداية بالسباحة
في سن الحادية عشرة، انتقلت ماركيز إلى مدينة ريسيفي عاصمة ولاية برنامبوكو وانضمت إلى فريق السباحة بنادي نيكيتا المتواضع، ولكن أداءها في حوض السباحة لفت نظر الرائد بالجيش ألكسندري فرانكا الذي وصل إلى المدينة عام 2003 وكان يبحث عن مواهب جديدة لرياضة البنتاثلون.

ماركيز تخشى الوقوع في فخ
تناول المنشطات بغير قصد
(الألمانية)

أخذ فرانكا على عاتقه مهمة تدريب ماركيز، وبالفعل حقق معها نجاحا كبيرا، فبعد أربعة أعوام وتحت قيادة هذا الضابط العسكري الذي تصفه بأنه مدربها "الأول والأوحد"، فاجأت ماركيز مواطنيها بإحراز ذهبية البنتاثلون في دورة ألعاب الأميركيتين التي استضافتها ريو دي جانيرو عام 2007.

وانضمت ماركيز بعدها إلى الجيش البرازيلي، ورتبتها الحالية رقيب ثالث، حيث تقدمت من نجاح إلى آخر حتى أصبحت أفضل خبيرة بنتاثلون في تاريخ البرازيل وإحدى المصنفات العشر الأوليات في العالم.

وأحرزت ماركيز خمسة ألقاب في أميركا الجنوبية وفضية الفردي في دورة الألعاب العسكرية العالمية التي استضافتها ريو دي جانيرو عام 2011، بينما حلت في المركز السادس في أحدث بطولة عالم في البنتاثلون بروما في مايو/أيار الماضي.

تقول ماركيز "في البداية كنت أسبح جيدا وأؤدي باقي المسابقات بمستوى ضعيف، ولكن أدائي أصبح الآن على مستوى واحد في جميع مسابقات البنتاثلون"، معترفة بأنها تحلم بالوصول إلى منصة التتويج خلال أولمبياد لندن.

قفزة هائلة
وسيكون إحراز إحدى ميداليات لندن 2012 بمثابة قفزة هائلة بالنسبة لماركيز، بعدما اكتفت بتحقيق المركز الـ18 فقط خلال دورة الألعاب الأولمبية السابقة "بكين 2008".

واعتبرت ماركيز أن "المشاركة في الألعاب الأولمبية حلم أي رياضي.. وبعد أربعة أعوام أخرى من التدريبات والخبرة، أصبحت أفضل استعدادا.. إنني أتدرب للحصول على ميدالية، وإن لم يكن لدي هذا الأمل فلا معنى إذا لكل الجهد الذي أبذله ولكل الأحداث التي فوتها على نفسي".

وتحلم ماركيز من الآن بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية لعام 2016 في ريو دي جانيرو، مؤكدة أنها ستظل تنافس طالما أنها قادرة على ذلك. وعندما تتقدم في السن بما لا يسمح لها بدنيا بالمنافسة على مستوى جيد في مسابقتي السباحة والعدو، فستركز وقتها على الرماية فقط.

ومع وجود هذه الأهداف المحددة، تتطلع ماركيز إلى المستقبل بكل ثقة ولا تخشى سوى شيء واحد فقط "تعاطي المنشطات بشكل غير مقصود"، فهي تتذكر مواطنتها ماورين ماغي التي أحرزت ذهبية الوثب الطويل في أولمبياد بكين 2008، وكانت قد أوقفت عام 2003 لمدة عامين بسبب استخدامها دهنا مزيل للشعر يحتوي على مادة محظورة.

ومن أجل تجنب التعرض لمثل هذه المشاكل، تتنقل ماركيز دائما واضعة لائحة المواد المحظورة لدى الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) في حقيبة الظهر الخاصة بها، وتؤكد "لو شعرت في أي وقت بأنني مريضة وعرض علي أحدهم دواء، سأطلب منه تفقد هذا الكتاب أولا".

المصدر : الألمانية