من مظاهرة سابقة ضد العنصرية والاعتداء على الأجانب في كييف (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

هونت جمعيات اجتماعية في أوكرانيا من المخاوف والانتقادات المتصاعدة في أوروبا بشأن ما وصف بتواتر الاعتداءات العنصرية في البلاد، قبيل أيام من انطلاق بطولة أمم أوروبا لكرة القدم التي ستحتضنها البلاد مشاركة مع بولندا.

واعتبر رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" الدكتور باسل مرعي أن ما تعيشه أوكرانيا من تصرفات عنصرية، حالات لا ترقى إلى أن توصف بأنها ظاهرة في المجتمع.

وقال مرعي للجزيرة نت إن "التصرفات العنصرية أمر نادر الحدوث في أوكرانيا، وإنها إن حدثت فهي لن ترقى إلى حجم ما يقع في مجتمعات أوروبية وغربية أخرى".

ورأى رئيس أكبر مؤسسة تعنى بشؤون المسلمين والجاليات العربية والإسلامية في أوكرانيا أن الفساد والبطالة من الأسباب الرئيسية لحالات الاعتداء التي حدثت سابقا، وهي تعطي انطباعا خاطئا بأن عامة الشعب عنصريون.

وأشار إلى أن الكثير من الاعتداءات -سواء بالضرب أو الشتم أو السخرية أو غير ذلك- حدثت بسبب تصرفات مستفزة من قبل أجانب، ولا علاقة لها بخلفيات فكرية عنصرية.

يذكر أن المخاوف تصاعدت مؤخرا من احتمال حدوث اعتداءات عنصرية في أوكرانيا تجاه لاعبين سمر في المنتخبات الأوروبية، أو مشجعين يعتزمون حضور مباريات أمم أوروبا التي تنطلق يوم الجمعة المقبل.

وقد تصدرت هذه المخاوف عناوين أخبار وتقارير وسائل إعلام أوروبية وعالمية، خاصة بعد أن عرضت محطة "بي.بي.سي" البريطانية شريطا وثائقيا عن العنصرية في أوكرانيا، الأمر الذي دفع حكومات عدة دول أوروبية إلى تحذير رعاياها من التعرض لاعتداءات في أوكرانيا خلال البطولة.

وزاد من المخاوف إعلان بعض "المجموعات العنصرية" على مواقع التواصل الاجتماعي أنهم ينتظرون المشجعين فيما يشبه التربص بهم، وخاصة للمشجعين الإنجليز الذين يعتبرون الأكثر شغبا.

 باسل مرعي: التصرفات العنصرية
نادرة الحدوث في أوكرانيا (الجزيرة)

مشاغبون لا عنصريون
من جهته اعتبر عيسى ديالو نائب رئيس جمعية "المجلس الأفريقي" في العاصمة كييف أن غالبية من يقومون بتصرفات عنصرية هم مشاغبون لا عنصريون، وهو السبب الذي يجعل ملاعب الكرة أماكن تبرز فيها حالات الاعتداء التي توصف بالعنصرية.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "أعيش في أوكرانيا منذ عشرين عاما، وأستطيع القول إن العنصرية ظاهرة غير منتشرة في المجتمع".

لكن دبالو أشار إلى "مخاوف حقيقية" من انتشار الفكر العنصري وإمكانية تحوله إلى ظاهرة، وخاصة مع وجود أحزاب تدعمه وتروجه بين فئة الشباب، وفي مقدمتها حزب الحرية "سفوبودا" الذي يدعو علنا إلى طرد الأجانب من الأراضي الأوكرانية.

تنسيق وتعاون
وفي هذا السياق كشفت أوكرانيا وبولندا مؤخرا عن تنسيق وتعاون مشترك بينهما لمكافحة أي مظاهر عنصرية خلال فعاليات البطولة. وتحدثت الخارجية الأوكرانية عن "حملة" لمكافحة العنصرية، وعن عقوبات صارمة ضد من يمارسها، مؤكدة أن أوكرانيا بلد آمن.

وقلل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش من شأن المخاوف بحدوث اعتداءات عنصرية، قائلا "إن المشاغبين معروفون لدى السلطات، وإن قوات الأمن ستراقب كافة المباريات عن كثب".

وأضاف "لدينا قوائم بأسماء الأشخاص الذين تصرفوا بشكل عدائي في الملاعب سابقا، وأعدادهم قليلة جدا.. نحن نعرفهم، وسنتخذ بحقهم الإجراءات الاحترازية اللازمة"، مؤكدا أن العنصرية في أوكرانيا أصغر مما هي عليه في غيرها من البلدان.

يشار إلى أن أول من كشف عن هذه المخاوف هي أسرة لاعب المنتخب الإنجليزي تيو والكوت التي أعلنت نيتها مقاطعة مباريات البطولة في أوكرانيا خوفا من التعرض لاعتداءات، ثم تبعتها أسرة زميله أليكس أوكسلايد تشامبرلاين للسبب ذاته.

كما حذر المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي قبل أيام المشجعين الأوكرانيين والبولنديين من التعرض له بحركات عنصرية خلال البطولة، وقال "لو ألقي على أحدهم في الشارع قشرة موز فسأدخل السجن لأنني قد أقتله"، في إشارة إلى حادثة عنصرية وقعت معه عندما كان يلعب بالدوري الإيطالي.

المصدر : الجزيرة