فرانز بيكنباور*

في ألمانيا، كانت الأجواء السائدة مؤخرا كما لو كان المنتخب الألماني أحرز لقب كأس أمم أوروبا بالفعل. لذلك، كانت خيبة الأمل أكبر بعد الهزيمة المستحقة 1-2 أمام المنافس القديم والفريق الشبح إيطاليا الذي لم تفز عليه ألمانيا في أي مباراة رسمية على الإطلاق.

بعد احتلال المركز الثاني في يورو 2008 وبلوغ المربع الذهبي في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، أراد الجميع في ألمانيا الفوز بهذا اللقب (يورو 2012)، وحاولوا ألا يشعروا بالقلق كثيرا بشأن الإحصائيات بعد ما قدمه الفريق أحيانا من عروض مبهرة.

ورغم ذلك، يمكنك الفوز على إيطاليا فقط عندما تضغط عليها باللعب السريع، وفشل المنتخب الألماني في ذلك خلال الشوط الأول أمام الآزوري.

هناك أيام لا تبدو فيها الأمور على ما يرام. كان الحال كذلك مع بايرن ميونيخ في نهائي دوري الأبطال الأوروبي أمام تشلسي.

المنتخب الإيطالي فاجأنا مرة أخرى، خاصة مع الوضع في الاعتبار أن استعدادات المنتخب الإيطالي ليورو 2012 خيم عليها شبح التحقيقات في فضيحة التلاعب بنتائج المباريات والتي اكتملت بالإيقافات والاعتقالات.

ولكن المنتخب الإيطالي دفعك إلى الجلوس وتدوين الملاحظات منذ مباراته الأولى (في يورو 2012). تعادلوا 1-1 مع المنتخب الإسباني في المجموعة الثالثة، بينما رأى كثيرون أنها المباراة الأفضل في هذه المجموعة.

ولذلك، فكل الاحترام للمنتخب الإيطالي. وربما لم يكن الوصول إلى النهائي متوقعا بسبب الأوقات العصيبة التي أحاطت بالفريق قبل البطولة.

بيكنباور أثنى على برانديلي (غيتي)

برانديلي وبالوتيلي
ويستحق المدرب تشيزاري برانديلي الاحترام أيضا لثقته في المهاجم ماريو بالوتيلي (21 عاما) نجم مانشستر سيتي بطل الدوري الإنجليزي. ورد بالوتيلي على هذه الثقة بهدفين رائعين أمام ألمانيا في الدور قبل النهائي يوم الخميس، جاء أحدهما بضربة رأس والثاني بتسديدة مدوية يصعب رؤيتها بالعين البشرية. بالوتيلي موهبة استثنائية، ويجب الاعتراف بأنه لاعب رائع يمكنه حسم بطولات عديدة إذا نجح المدرب في وضعه تحت السيطرة، مثلما نجح برانديلي.

والآن، سيلتقي منتخبا إسبانيا وإيطاليا مجددا في النهائي. أعتقد بأن المنتخب الإسباني سينجح في الدفاع عن لقبه رغم قوة المنتخب الإيطالي. سيكون على المنتخب الإيطالي أن يغطي مساحات واسعة من الملعب أمام إسبانيا.

لا يمكن تخيل مدى تطور مستوى أندريا بيرلو الآن إلى لاعب يدير مباراة بمساعدة لاعبي خط الوسط مثل ريكاردو مونتوليفو. المنتخب الإيطالي يمتلك في جانلويجي بوفون حارسا للمرمى، على عكس الحراس الآخرين الذين يطيرون في الهواء، يتخذ خطوتين ويتصدى بهدوء للتسديدة. إنه حارس من طراز عالمي بالفعل.

وفي إسبانيا، تبدو العقول المفكرة للفريق في حالة تراجع. أعني بالطبع تشافي وأندريس إنييستا لاعبي خط وسط برشلونة. المدرب فيسنتي دل بوسكي أخرجهما في المباريات الأخيرة لمنحما على الأقل قدرا ضئيلا من الراحة. ولكنني أثق في أن كل لاعب سيصل بمستواه إلى أبعد حد في المباراة النهائية يوم الأحد في كييف.

طريقة دل بوسكي
لا أحب طريقة اللعب 4-6-صفر التي يطبقها دل بوسكي. يبدو المنتخب الإسباني بلا لاعب قادر على إنهاء الهجمات وبلا مهاجم قادر على تسجيل الأهداف الحاسمة. ويحتاج الفريق إلى عدد هائل من الفرص لتسجيل هدف. ولكن المنتخب الإسباني وجد ملاذه في التمرير القصير والاستحواذ على الكرة.

ما من أحد يستطيع إيقافهم رغم أن المنتخب الكرواتي اقترب من ذلك بالرقابة اللصيقة على تشافي. البرتغال أيضا كان الأفضل في المباراة لساعة واحدة، ثم تفوق عليهم أسلوب اللعب الإسباني، ولكن اللقاء احتاج إلى ضربات الترجيح لتحديد الفائز في الدور قبل النهائي.

المنتخب الإسباني يمكنه الاعتماد على دفاع صلب ومتماسك، إضافة إلى حارس المرمى الرائع إيكر كاسياس. بوفون وكاسياس سيتنافسان الآن على لقب أفضل حارس مرمى في العالم لهذا العام، وذلك للمرة الخامسة.

كما قلت، جعلت إسبانيا المرشح الأبرز. ولكن إذا نجح المنتخب الإيطالي في اللعب مثلما كان في المباراة التي تعادل فيها 1-1 بدور المجموعات، سيكون لديه فرصة رائعة أيضا ليتوج بطلا لأوروبا.
-----------------
* لاعب ومدرب ألماني سابق 

المصدر : الألمانية