لفيف من لاعبين ذوي عرقيات مختلفة من منتخبات فرنسا وألمانيا وإيطاليا في يورو 2012 (غيتي+الجزيرة)

مجدي بن حبيب-تونس

أعطى منتخب ألمانيا لكرة القدم المتوج بكأس عالم 1990 في إيطاليا بقيادة المدرب "القيصر" فرانز بيكنباور مثالا بليغا في القومية الألمانية، ولكن بين مونديال 1990 وكأس أمم أوروبا "يورو 2012" مسافة أكثر من عشرين عاما من الزمن غيرت الكثير في منتخب "المانشافت" الذي برز في يورو بولندا وأوكرانيا هجينا من الجنسيات وخليطا من الأعراق والأصول البولندية والتركية والعربية والأفريقية.

وليست هذه الظاهرة حكرا على ألمانيا فحسب، بل إن منتخبات أخرى مشاركة في يورو 2012 -الذي يختتم في الأول من الشهر المقبل- شملها الأمر، وأبرزها فرنسا وإيطاليا وهولندا، إذ تضم لاعبين من أصول وأعراق وأديان مختلفة جعلت من العرس القاري مزيجا من الألوان والأجناس.

عندما حدد مدرب ألمانيا يواكيم لوف تشكيلة منتخب بلاده في نهائيات بولندا وأوكرانيا، ثارت بعض الصحف المحلية المتطرفة على اختياراته، واعتبرت أن منتخب ألمانيا 2012 ليس ألمانيا، كما انتقدت اختياره للاعبين من أصول أفريقية وعربية وتركية وغيرها.

ويضم منتخب "الماكينات" اللاعب التونسي الأصل سامي خضيرة (24 عاما) الذي يلعب مع ريال مدريد بطل الدوري الإسباني، وهو من أب تونسي وأم ألمانية. وقد خاض اللاعب الحامل للجنسيتين التونسية والألمانية 24 مباراة دولية سجل خلالها خمسة أهداف آخرها في شباك المنتخب اليوناني في دور الثمانية ليورو 2012.

وإضافة إلى خضيرة، ينحدر خمسة لاعبين في تشكيلة ألمانيا من أصول غير ألمانية، هم زميله في ريال مدريد صانع الألعاب مسعود أوزيل ذو الأصول التركية، والمدافع جيروم بواتينغ (24 عاما) ذو الأصول الغانية، ولاعبان آخران من أصول بولندية هما لوكاس بودولسكي وميروسلاف كلوزه، وكلاهما لعب أكثر من مائة مباراة دولية.

وسائل إعلام انتقدت اعتماد المانشافت على لاعبين من أصول غير ألمانية (الأوروبية)

تهرم الألمان
وفي تحليله لأسباب تفشي هذه الظاهرة في منتخبات عرفت بنزعتها القومية المتشددة، يرى المدرب السابق لمنتخبات الشبان في تونس محمود باشا أن تهرم منتخب ألمانيا واعتزال معظم لاعبي جيل مونديال 2006 ويورو 2008 على غرار مايكل بالاك وأوليفر كان وبيرنت شنايدر وتورستن فرينغس وراء ظاهرة لجوء الجهاز الفني للاعبين نصفهم ألماني والنصف الآخر غير ألماني.

ويعتبر محمود باشا، الذي خاض تجربة تدريبية في روسيا، أن "أمثال خضيرة وأوزيل وبودولسكي لا يجدون صعوبة في الاندماج مع المانشافت لأنهم ولدوا ونشؤوا في ألمانيا ولا تمثل اللغة عائقا أمامهم، لكن يبقى الإشكال الوحيد هو الملامح واللون وكيفية تعامل الإعلام والمجتمع معهم".

وإذا كان منتخب ألمانيا من أحدث مجربي الظاهرة، فإن لمنتخب فرنسا باعا كبيرا في الموضوع لأن الديوك من أكثر منتخبات القارة العجوز اعتمادا على لاعبين من أصول أفريقية وعربية.

وعلى مر التاريخ، صنع العديد منهم ربيع الكرة الفرنسية أمثال مارسيل ديسايي ذي الأصول الغانية، وكلود ماكيليلي ذي الأصل الكونغولي، وزين الدين زيدان ذي الأصل الجزائري، وصبري اللموشي ذي الأصل التونسي.

سهولة الاندماج
وشدد باشا على أن اندماج لاعبين من أصول عربية -وهم كريم بنزيمة وسمير نصري ذوي الأصول الجزائرية وحاتم بن عرفة ذي الأصل التونسي وعادل رامي ذي الأصل المغربي- داخل المنتخب الفرنسي كان أسهل بكثير عند مقارنته بمنتخب ألمانيا، ويعزى ذلك للروابط التاريخية بين فرنسا وبلدان المغرب العربي.

ديوك فرنسا ودعوا يورو 2012 من دور الثمانية (الفرنسية)

وفي يورو 2012، واصل المدرب لوران بلان التعويل على لاعبين من جنسيات غير فرنسية، فإلى جانب بنزيمة ونصري وبن عرفة ورامي، ينحدر فلوران مالودا من جمهورية غويانا، كما يرجع أصل الحارس ستيف مانداندا إلى الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى اللاعب المالي الفرنسي ألو ديارا، والمدافع من أصل أنغولي بلاز ماتيودي.
 
وفي هذا الشأن قال باشا إن "الفرنسيين على عكس الألمان يقبلون فكرة وجود لاعبين من أصول عربية مسلمة في منتخبهم" بعد تألق زيدان الذي رفع فرنسا للقمة وقادها لأول لقب عالمي عام 1998.

ويشير بعض المراقبين إلى أن الوضع "قد يكون تغير شيئا ما" بعد تطرق صناع القرار الرياضي إلى مسألة وضع قيود على مشاركة اللاعبين من أصول أفريقية وعربية في فرق الناشئين.

وإلى الجنوب من القارة، اعتمد منتخب إيطاليا في يورو 2012 بدوره على المشاغب الأسمر ماريو بالوتيلي لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي ذي الأصول الغانية. وأثار انضمام المهاجم المشاكس إلى "الأزوري" جدلا واسعا في وسائل الإعلام ومواقف متباينة كونه أول لاعب أسمر ومن أصل أفريقي يعزز صفوف إيطاليا في مسابقة كروية كبرى مثل كأس أمم أوروبا.

المصدر : الجزيرة