مهاجما إيطاليا دي ناتالي (يمين) وإنجلترا روني (الأوروبية)

يواجه المنتخب الإنجليزي نظيره الإيطالي غدا الأحد -في ختام مباريات دور الثمانية لبطولة كأس أمم أوروبا المقامة في بولندا وأوكرانيا حتى الأول من الشهر المقبل- وشبح ركلات الترجيح يطارده، لأن أحلام منتخب "الأسود الثلاثة" بالمجد غالبا ما تنتهي بطريقة دراماتيكية جراء الخسارة بركلات "الحظ".

فما إن تبلغ إنجلترا أدوار خروج المغلوب لكأس العالم أو كأس أوروبا حتى يبدأ الحديث عن ركلات الترجيح التي أصبحت هاجس منتخب البلاد الذي انطلقت اللعبة الشعبية الأولى من أراضيه.

واصطدمت مساعي الإنجليز للعودة إلى ساحة التتويج -للمرة الأولى منذ مونديال 1966- في الأعوام الـ22 الأخيرة بعقبة ركلات الحظ التي أقصته من خمس بطولات خلال تلك الفترة، أي من نصف مشاركاته على الصعيدين العالمي والقاري.

وما زال الإنجليز يتذكرون مونديال إيطاليا عام 1990 وركلتي الجزاء اللتين أهدرهما ستيوارت بيرس وكريس وودل ضد ألمانيا في الدور نصف النهائي، ثم تكرر المشهد ذاته أمام المنتخب ذاته في كأس أوروبا 1996.

وحاول الإنجليز تناسي هذه الخيبة التي منوا بها على أرضهم وبين جمهورهم حين تأهلوا إلى مونديال فرنسا 1998، لكن لعنة ركلات الترجيح لاحقتهم وتسببت بخروجهم من دور الثمانية على يد الأرجنتين، ثم أخرجتهم من الدور ربع النهائي لكأس أوروبا 2004 ولمونديال 2006 على يد المنتخب البرتغالي في المناسبتين.

ويرى الكثير من المحللين أن ركلات الترجيح ستحدد مجددا مصير الإنجليز أمام الإيطاليين نظرا للصبغة الدفاعية للفريقين وخصوصا "الأزوري" الذي قد يلجأ لإستراتيجية لعب أكثر تحفظا من تلك التي اعتمدها في دور المجموعات، لأن الخطأ في الدور الإقصائي لا يمكن تعويضه.

هودسون يمكنه الاعتماد على لاعبين يتميزون بتسديد ركلات الجزاء أو الترجيح (الأوروبية)

تفاؤل هذه المرة
لكن الأمر المختلف هذه المرة هو أن الإنجليز متفائلون في حال وصول المباراة إلى ركلات الترجيح، وهم يستندون بذلك إلى وجود جو هارت بين الخشبات الثلاث لأنه حارس من الطراز العالمي الرفيع، خلافا للحراس الذين سبقوه في الأعوام الأخيرة، كما يتميز بتصديه لركلات الجزاء وبتسديدها أيضا.

كما أنه بإمكان المدرب روي هودسون الاعتماد على لاعبين يتميزون بتسديد ركلات الجزاء أو الترجيح، مثل أشلي كول الذي كان من اللاعبين الذين ترجموا ركلاتهم أمام البرتغال في ربع نهائي كأس أوروبا 2004، كما أثبت أنه لا يتأثر بالضغط حين سدد بنجاح في مرمى بايرن ميونيخ في نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا في مايو/أيار الماضي ليساهم في قيادة فريقه تشلسي إلى اللقب.

وهناك أيضا المهاجم واين روني الذي نجح الموسم الماضي في ترجمة تسعة من 11 ركلة جزاء سددها لمصلحة فريقه مانشستر يونايتد.

ومن المؤكد أن الثقة تلعب دورا أساسيا، والتمارين المكثفة التي يخوضها اللاعبون تحضيرا لاحتمال اللجوء لركلات "الحظ" لا تفيد كثيرا في ظل الضغوط التي يواجهونها لحظة توجههم بمفردهم نحو حارس مرمى الفريق الخصم.

وقد أثبت التاريخ أن موقع وأهمية اللاعب لا يعنيان الكثير في ركلات الترجيح، لأن العديد من النجوم الكبار لم يتحلوا برباطة الجأش في ركلات الترجيح، والجميع يتذكر فشل الهولندي ماركو فان باستن في نصف نهائي كأس أوروبا 1992 والإيطالي روبرتو باجيو في نهائي مونديال 1994 والكثير من عمالقة اللعبة الآخرين.

المصدر : الفرنسية