مراقبون اعتبروا أن رئاسة الرياحي للأفريقي تحمل أبعادا ظاهرها رياضي وباطنها سياسي

مجدي بن حبيب-تونس

شكّل صعود الملياردير ورجل الأعمال سليم الرياحي إلى رئاسة أعرق الأندية التونسية حدثا شغل الأوساط الرياضية والسياسية أيضا، ليس لأنه الرئيس الثاني للنادي بعد الثورة، وإنما لأن الرجل اشتهر أكثر عندما اقترن اسمه بقوة المال عقب إنشائه حزبا سياسيا ودخوله معترك السياسة بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ورغم حملة انتخابية أنفق عليها بسخاء، خرج الرياحي (39 عاما) من انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي خالي الوفاض تقريبا، إذ لم يفز حزبه "الاتحاد الوطني الحر" إلا بمقعد يتيم من بين 217 مقعدا في المجلس المكلف إعداد دستور جديد للبلاد.

ويرى البعض أن ترشح الرياحي لرئاسة الأفريقي يحمل أبعادا ظاهرها رياضي وباطنها سياسي لاستغلال القاعدة الجماهيرية العريضة لفريق "الشعب" من أجل النجاح في الانتخابات القادمة المقررة مبدئيا في شهر مارس/ آذار 2013.

ونفى الرياحي خلال الجلسة الانتخابية التي عقدت الأسبوع الماضي أن يكون ترؤسه للأفريقي -ذي القاعدة الجماهيرية الكبرى في العاصمة وحتى في المدن الداخلية- لغايات سياسية، مؤكدا أن حبه للنادي هو الذي دفعه لإنقاذه من المصاعب التي يعيشها منذ الموسم المنقضي.

وقال عقب إعلانه فائزا في انتخابات رئاسة النادي وخلافة الرئيس المتخلي جمال العتروس "هدفنا هو أن يكون الأفريقي أحد أفضل ثلاثة أندية في القارة السمراء.. لن أدخر جهدا لأجل إسعاد جماهير الفريق وأؤكد أن مصلحة النادي فوق كل اعتبار".

واعترف الرياحي بأن شهرته بوصفه رئيسا للنادي أكبر بكثير منها بوصفه رئيسا لحزب سياسي، مضيفا أنه خلال جولته في بعض المدن التونسية للتعريف ببرنامج حزبه السياسي كان أغلب التونسيين يسألونه عن برنامجه الرياضي لإعادة الأمجاد الضائعة للأفريقي.

الصادق ساسي "عتوقة" (يمين) وسمير السليمي

ظهور بسيس
وأثار ظهور الإعلامي التونسي والمحلل السياسي برهان بسيس أحد المحسوبين على نظام الرئيس المخلوع جنبا إلى جنب مع سليم الرياحي جدلا واسعا وانتقادات لاذعة، غير أن الرئيس الجديد للأفريقي صرح على صفحته في الفيسبوك بأن بسيس ليس سوى صديق طفولة وأن ظهوره ليس مؤشرا على انضمامه إلى إدارة الأفريقي.

ويرى الحارس الدولي السابق للنادي الأفريقي الصادق ساسي المشهور بلقب "عتوقة" أن الحديث عن السياسة في صعود الرياحي لرئاسة النادي غير مطروح مطلقا، مشيرا إلى أن الإدارة الجديدة لم تضم فقط الرياحي بل أشخاصا لهم تجربة كافية في التسيير الرياضي.

وقال الحارس والمسؤول السابق للفريق الأحمر والأبيض للجزيرة نت إن "مشاكل الأفريقي انحصرت في السنوات الأخيرة في غياب التمويل معتبرا أن الرياحي سينجح في إعادة الفريق إلى سكة الألقاب والتتويجات، لأنه يملك ما لم يتوفر عند من سبقوه".

ويعد الرياحي -الذي كسب شهرة من خلال حملة إعلانية لحزبه السياسي بالعامية التونسية "توّا"
(الآن)- من أكبر رجال الأعمال الذين سطعت أسماؤهم بعد الثورة التي أطاحت بنظام بن علي مطلع 2011، وهو يملك شركات نفطية بين ليبيا وتونس وعاش طفولته وشبابه في ليبيا قبل أن يعود إلى تونس بعد الثورة ليؤسس حزبه السياسي.

الأفريقي تعاقد منذ أسبوعين مع الجزائري عبد المؤمن جابو بصفقة ناهزت مليون يورو لتكون أولى الصّفقات المدوّية في تونس

استعادة الأمجاد
من جهته يرى اللاعب السابق للأفريقي سمير السليمي أن صعود الرياحي لتولي المقاليد الإدارية للفريق مؤشر لبداية استعادة الأمجاد لفريق غاب في زحام المشاكل الإدارية والمالية وابتعد عن التتويجات.

وقال السليمي للجزيرة نت "بداية سليم الرياحي بانتداب المهاجم الدولي الجزائري عبد المؤمن جابو تؤكد أن الإدارة الجديدة رسمت مشروعا للارتقاء بالنادي إلى مصاف الأندية الكبرى في أفريقيا."

جدير بالذكر أن الأفريقي تعاقد منذ أسبوعين مع الجزائري عبد المؤمن جابو بصفقة ناهزت مليون يورو، لتكون أولى الصّفقات المدوّية في تونس خاصة أن اللاّعب فضل الانضمام للأفريقي رغم أن غريمه الأزلي الترجي التونسي هو الذي كان سباقا للتفاوض معه.

ويحتل الأفريقي المرتبة السادسة في الدوري التونسي وودع سباق الكأس منذ الدور الأول أمام فريق النادي الهلالي المغمور. وسيخوض دور الستة عشر لكأس الاتحاد الأفريقي ضد نادي دجوليبا المالي مطلع يوليو/ تموز المقبل.

المصدر : الجزيرة