البطولة تنظم للمرة الأولى في أوروبا الشرقية (غيتي)

16 فريقا، دولتان منظمتان، ثماني مدن، وبطل واحد. صفوة منتخبات كرة القدم في أوروبا تجمعت في بولندا وأوكرانيا منذ الثامن من الشهر الحالي، ولا زالت متجمعة حتى الأول من الشهر المقبل، بحثا عن شيء بسيط ومعقد في ذات الوقت، يطلق عليه "المجد".

ولن يغيب أي من المنتخبات الأوروبية الكبرى عن كأس أمم أوروبا 2012، الحدث الذي يقام للمرة الأولى في شرق أوروبا. ثلاثة من أربعة منتخبات بلغت الدور قبل النهائي في مونديال جنوب أفريقيا 2010 تأهلت للبطولة. خمسة من أبطال العالم الثمانية سيتنافسون على اللقب.

كريستيانو رونالدو، تشافي، إنييستا، أوزيل، شفاينشتايغر، فان بيرسي، روبن، إبراهيموفيتش، روني، ريبيري... كبار نجوم القارة يتصارعون لأكثر من ثلاثة أسابيع على قيادة بلدانهم إلى نهائي كييف الكبير.

ومع اختلاف ثقافتيهما وتقاليدهما، تبدو بولندا وأوكرانيا ثنائيا غريبا منفصلا على مدار أعوام من الخلافات، اتحد اليوم من أجل كرة القدم. ومن ساحل البلطيق السياحي شمالي بولندا، إلى الساحل الجنوبي لأوكرانيا، ستجوب كرة القدم أماكن تمر بعملية تحول كاملة. بعد عشرين عاما من انهيار الاتحاد السوفياتي.

المارد الإسباني
وعلى أرض الملعب، تبدو إسبانيا المنافس الأكبر الذي سيسعى الجميع للتفوق عليه. ففي الأعوام الأربعة الأخيرة، تمكن الفريق الذي يقوده تشافي وإنييستا وزملاؤهما من الهيمنة على الكرة العالمية بأسلوب يعتمد على التمرير تحول إلى علامة مميزة له. الآن، يبحث الإسبان عن صناعة حقبة كاملة.

ولم يحقق أحد حتى الآن إنجاز الفوز بلقب ثالث على التوالي بعد الفوز بأمم أوروبا وكأس العالم. لذلك حذر المدير الفني للمنتخب الإسباني فيسنتي دل بوسكي من أن "الأمر الأصعب هو الفوز بعد الفوز"، مضيفا "لكن هدفنا الآن هو الفوز بعد الفوز والفوز".

إسبانيا تحلم بلقب كبير ثالث على التوالي (غيتي)

وتبدو ألمانيا المرشحة الأقوى لإنهاء الهيمنة الإسبانية. وخسر المنتخب الألماني أمام إسبانيا في نهائي النسخة الماضية عام 2008، وفي قبل نهائي مونديال جنوب أفريقيا، لكن المجموعة الشابة للمانشافت نضجت أكثر بعد كل هزيمة.

وأكد المدير الفني الألماني يواخيم لوف، الوحيد عمليا الذي تجرأ على التصريح بأن الفوز على إسبانيا يحتاج إلى التفوق عليها عندما تكون الكرة بين الأقدام، "أشعر بأن هناك رغبة داخل الفريق في نيل اللقب الأوروبي".

وإذا ما حقق الفريقان صدارة مجموعتيهما، لن يلتقيا قبل مباراة النهائي، التي إن جمعت بينهما فستعني وجود كوكبة من النجوم. لكن المنتخبات التي ستحاول الحيلولة دون هذا النهائي كثيرة، وأولها وصيف المونديال الماضي هولندا.

فليتحدث الآخرون
وقال بيرت فان مارفيك المدير الفني لمنتخب الطواحين البرتقالية، وهو يشعر بشيء من الإهانة لتصنيف فريقه في مرتبة تالية للمرشحين الأساسيين للقب، "فليتحدث الآخرون، ليتحدثوا".

ولن يكون على بطل نسخة 1988 -لقبه الوحيد الكبير- فقط أن يكافح للفوز باللقب القاري ضد شبح المهزوم الأبدي الذي يلاحقه، بعد أن خسر في جنوب أفريقيا ثالث نهائي له في بطولات كأس العالم، بل كذلك ضد مجموعة نارية تضم أيضا ألمانيا والدانمارك والبرتغال.

ويملك البرتغاليون النجم الأكبر في البطولة، كريستيانو رونالدو، الذي لن يواجه أيّ "ليونيل ميسي" قد يفسد عليه سعيه لخطف الأضواء. نجم ريال مدريد هو اللاعب الأبرز في الفريق، لكن "البرتغال ليست كريستيانو رونالدو وحده"، على حد قول مدربه باولو بينيتو، الذي إذا ما تمكن من إحداث توازن بين ما لديه من عناصر، سيملك فريقا قادرا على كل شيء.

ورغم أفول نجمهما بعض الشيء في الأعوام الأخيرة، يملك منتخبا فرنسا وإيطاليا، وربما إنجلترا أيضا -وجميعهم أبطال عالم سابقون- فرصا بين المرشحين.

وبحظوظ أقل يبدو الفريقان المضيفان. بولندا الحالية بعيدة تماما عن الفريق الذي أبهر الجميع في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، بنجومه لاتو وبونييك ودينا وزمودا وزارماخ. أما أوكرانيا فتسعى لتجديد الصفوف قبل غروب شمس نجمها الأبرز شيفتشينكو.

الكرة وحدت ما فرقته السياسة (الفرنسية)

الستار الحديدي
وبعد أربعة أعوام من بطولة النمسا وسويسرا -قلب أوروبا الأكثر امتلاكا للمال- تعبر كرة القدم للمرة الأولى الستار الحديدي القديم، في مسعاها لاحتلال مناطق جديدة.

وستكون مدن دانيسك وبوزنان ووارسو وفروكلاف هي مقرات البطولة في بولندا، التي أنفقت أكثر من ثلاثين مليار دولار على البنى التحتية، من مطارات وطرق وفنادق. وتتضمن هذه الميزانية 1.5 مليار لبناء وتحديث أربعة ملاعب.

وفي أوكرانيا، تبدو الأرقام أكثر غموضا، لكن تقدر قيمة الاستعدادات بـ15 مليارا، دون حساب تمويلات القطاع الخاص في ملعبي دونيتسك وخاركيف. أما في لفيف وكييف، فتشير مصادر مستقلة إلى أن الحكومة أنفقت مليار دولار.

فهل ستؤدي الاستثمارات إلى رفع مستوى المعيشة والرياضة في البلدين اللذين يطمحان إلى الصعود إلى قطار أوروبا الغنية؟ ذلك ما سيرد عليه الوقت. لكن في الوقت الحالي ستكون بولندا وأوكرانيا هما مسرح المعركة النهائية على عرش الكرة الأوروبي.

المصدر : الألمانية