لوحة مثلت حلقات شعار الألعاب الأولمبية زرعت من عشرين ألف وردة (غيتي إيميجز)

 ماهر خليل-لندن

في أجواء لندن تلقي نظرة من نافذة الطائرة المستعدة للهبوط بمطار هيثرو فتشاهد خمس حلقات عملاقة رسمت على أرض خضراء منبسطة تكسوها خضرة لا تنتهي، تنبهر برهة لجمال تلك اللوحة الطبيعية، لكن سرعان ما تتفطن أن الأمر لا يعدو كونه نقطة انطلاق نحو استعراض ترويجي واسع لمملكة يفخر شعوبها بتسميتها "بريطانيا العظمى".

خارج الطائرة تتبدد الغيوم التي تغطي سماء عاصمة الضباب شيئا فشيئا كلما اقتربت الطائرة من مسلك الهبوط، وداخلها بدد أحد المسافرين فضول جليسه عندما همس قائلا إن اللوحة التي تمثل شعار الألعاب الأولمبية مكونة من عشرين ألف وردة زرعت في "كيو غاردن بارك" ودشنت ضمن احتفالات لندن قبل أيام بالعد التنازلي للمائة يوم الأخيرة من انطلاق الأولمبياد.

في السماء كانت الديباجة، ثم على الأرض وفي أروقة المطار تحديدا انطلقت الرحلة مع حكاية "العظمة" البريطانية التي اختارها منظمو الأولمبياد عنوانا لحملة ترويجية قالوا إنها من وحي إرث حضاري عريق وتاريخ ضارب في القدم.

على لافتات إعلانية أثثت أغلب الجدران في أروقة المطار الطويلة، تقرأ بوضوح فوق صور كبرى كل منها تناول موضوعا، "التراث هو بريطانيا العظمى" أو "الإبداع هو بريطانيا العظمى" وأيضا "العلم هو بريطانيا العظمى"، وهذه مجرد أمثلة لسلسلة من العناوين الأخرى.

في كل مكان
ووسط المدينة التي يقطنها نحو ثمانية ملايين نسمة، تزين هذه اللافتات عددا من واجهات المباني والمحلات التجارية في أكبر الشوارع والساحات.

الحملة موجهة لدعم الاستثمار والسياحة والتعريف ببريطانيا (الجزيرة)

"هو إرث عظيم فعلا"، يقول سائح آسيوي استطلعت الجزيرة نت رأيه حول موضوع الحملة الترويجية، في شارع فيكتوريا قرب ساحة البرلمان الشهيرة في لندن التي تستقبل زهاء عشرين مليون سائح سنويا.

وغير بعيد عن ذلك المكان، وتحديد في ساحة الطرف الأغر "ترافلغار" قبالة الرواق الوطني، تجمع المئات لالتقاط صور للذكرى أمام مجسم عليه عداد إلكتروني بالأيام والساعات المتبقية قبل انطلاق الأولمبياد المقرر في 27 يوليو/تموز المقبل.

وفي شوارع المدينة لا سيما أوكسفورد الذي تكاد لا تهدأ فيه الحركة التجارية، يلحظ المتسوق بسهولة تبدو مدروسة ركنا للهدايا التذكارية الخاصة بالأولمبياد في محلات الملابس والمغارات وحتى لدى باعة متجولين.

عموما حيثما حللت في لندن، ستجد نفسك مكرها أمام شيء يذكرك بأن هناك حدثا كبيرا يقترب موعده شيئا فشيئا، وأن لهذه البلاد وشعوبها إرثا حضاريا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا فريدا ومتنوعا لن يكون الأولمبياد إلا فرصة لاكتشافه والترويج له "سياحيا واقتصاديا" على أوسع نطاق.

صوت واحد
مدير حملة "عظمى" أندرو ميتشل قال ذلك في لقاء مع الجزيرة نت إن الحملة تركز على كل ما يمكن لبريطانيا تقديمه، كما يسمح لها أن تتكلم بصوت واحد بشأن فرص الاستثمار والمساعدة في استقطاب ملايين إضافية من السياح.

ويضيف ميتشل أن بريطانيا ستكون محط أنظار كل العالم الصيف المقبل، لذلك "نحن مطالبون باستغلال هذه الفرصة غير المسبوقة في جعل الأولمبياد أساسا لبناء إرث اقتصادي يدفع الاستثمار والتشغيل والنمو، لا مجرد احتفال بالرياضة.

يذكر أن مؤتمرا عالميا للاستثمار سيعقد في لندن قبيل الأولمبياد يشارك فيه مستثمرون وصفوة رجال الأعمال إضافة إلى مؤتمرات استثمارية أخرى يتوقع أن تساهم حسب أرقام رسمية في دعم الاستثمار البريطاني بنحو مليار جنيه إسترليني (أكثر من مليار دولار).

وتراهن الحكومة على قطاع السياحة الذي يقدر حجم مساهمته السنوي في الاقتصاد بـ115 مليار جنيه إسترليني، كما تعمل على أن تستقطب في السنوات الأربع القادمة أربعة ملايين سائح إضافي لنحو 29 مليونا يزورونها سنويا.

المصدر : الجزيرة