حادثة الوفاة المأساوية لموروسيني قوبلت بتعاطف منقطع النظير محليا ودوليا (الفرنسية)

ماهر خليل

بييرماريو موروسيني لم يكن أحد النجوم ذائعي الصيت في عالم الساحرة المستديرة في بلده إيطاليا، بل كان مجرد لاعب كرة قدم في مقتبل العمر، جعلت منه وفاته السبت الماضي بسبب أزمة قلبية أثناء اللعب اسما يجول العالم بأسره، فالرحيل وإن كان مأساويا ولقي تعاطفا منقطع النظير جاء ليضاف إلى سلسلة سوداء من الوفيات المشابهة عبر العالم.

الساعة كانت تشير إلى الخامسة مساء، نصف ساعة مرت على بداية مباراة بيسكارا وضيفه ليفورنو ضمن دوري الدرجة الثانية الإيطالي، عندما تهاوى موروسيني مغشيا عليه أثناء مشاركته في عملية هجومية مع فريقه ليفورنو المنتصر وقتها بهدفين نظيفين. سارع المسعفون إلى اللاعب الممدد على أرض الملعب في محاولة أولى لإنقاذه لم تكلل بالنجاح، فنقل على وجه السرعة إلى أقرب مستشفى، لكن المنية كانت أسرع لأنه وصل جثة هامدة.

الحادثة أثارت موجة غير مسبوقة من التعاطف والحزن، كما كان لها عميق التأثير على النفوس محليا وفي مختلف أنحاء العالم، خاصة أن حياة اللاعب كانت حبلى بالمآسي، فقد فقد والدته عندما كان في سن الـ15، ثم والده بعد سنتين وشقيقه المعاق الذي انتحر بعد وقت قصير، ليكمل حياته بعد ذلك مع شقيقته المعاقة.

وجاءت الحادثة لتصدم الإيطاليين مجددا، فقبل نحو أسبوعين توفي أيضا فرنشيسكو مانشيني المعد البدني لنادي بيسكارا أيضا والحارس السابق لنادي فوجيا الإيطالي، إثر تعرضه لأزمة قلبية مباشرة بعد الانتهاء من تدريبات الفريق.

وفي إنجلترا قبل نحو شهر، كان لاعب بولتون واندريرز فابريس موامبا بدوره ضحية لأزمة قلبية أثناء اللعب، بعد أن فقد الوعي في مباراة ضمن كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه نجا بمعجزة من الموت عندما أسعف أوليا في الملعب ثم نقل إلى المستشفى حيث نجح الأطباء في إعادة قلبه للخفقان بعد أن توقف 78 دقيقة كاملة، ليكتب لللاعب ذي الأصول الأفريقية عمر جديد.

 الكاميروني مارك فيفيان فوي (يمين) كان بين ضحايا الموت المفاجئ أثناء اللعب (غيتي-أرشيف)

حالات سابقة
وكان أكثر من لاعب لقي حتفه في الأعوام الماضية على أرض الملعب جراء أزمة قلبية، ففي العام 2010، توفي مهاجم المريخ السوداني إندورانس إيداهور أثناء مباراة بالدوري إثر إصابة بمباراة المريخ مع ضيفه الأمل عطبرة، نقل بعدها إلى المستشفى حيث أعلنت وفاته.

وفي العام 2008 توفي لاعب إشبيلية الإسباني أنتونيو بويرتا.

وفارق المصري محمد عبد الوهاب مدافع المنتخب والنادي الأهلي الحياة إثر إصابته بأزمة قلبية أثناء مشاركته في تدريب للأهلي عام 2006. وسقط اللاعب مغشيا عليه بأرض الملعب دون احتكاك مع أحد زملائه ونقل على الفور إلى المستشفى، لكنه توفي بعد دقائق من وصوله.

وفي 2004 لقي المصير نفسه المجري ميكوس فيهر لاعب بنفيكا البرتغالي. وفي 2003 كانت وفاة الكاميروني مارك فيفيان فوي في مباراة مع منتخب بلاده.

وعام 2002، توفي على ملعب الإسكندرية في مصر حامد سويدان مهاجم نادي دمنهور بسبب أزمة قلبية أيضا.

وفي العام 1997 توفي اللاعب التونسي الهادي بالرخيصة لاعب المنتخب والترجي لافظا أنفاسه الأخيرة في الدقائق المتبقية من عمر مباراة ودية بين ناديه وفريق أولمبيك ليون الفرنسي، وكان وقتها قد روض الكرة برأسه فسقط فاقدا الوعي وابتلع لسانه ليفارق الحياة مخلفا لوعة كبرى لدى كل التونسيين.

أفضل طريقة للوقاية تبقى محاولة اكتشاف أي عيوب خلقية في القلب والامتناع عن التدخين والتقليل من الأكل قبل وبعد التدريبات والامتناع عن أي نشاط رياضي عندما تكون حرارة الجسم مرتفعة

أسباب الظاهرة
وعن أسباب تزايد هذه الحالات لدى الرياضيين في السنوات الماضية، نقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية عن مختص في أمراض القلب والموت المفاجئ لدى الكهول قوله إن الظاهرة ليست جديدة وليست في تصاعد، "لأننا لم نبدأ إلا مؤخرا في تسليط الضوء عليها إعلاميا عندما طالت رياضيين محترفين".

وقال الدكتور إغزافييه جوفان إنه لا علاقة للأزمة القلبية أثناء ممارسة نشاط رياضي مع تناول المنشطات واستهلاك المخدرات، لكنه لم ينف أن تكون المنشطات عاملا مسهلا لحدوثها.

وأشار إلى أن أفضل طريقة للوقاية تبقى محاولة اكتشاف أي عيوب خلقية في القلب والامتناع عن التدخين والتقليل من الأكل قبل وبعد التدريبات والامتناع عن أي نشاط رياضي عندما تكون حرارة الجسم مرتفعة.

وبشأن الرياضات التي يكون ممارسوها عرضة أكثر للوفيات المفاجئة، قال الطبيب إن سباق الدراجات الهوائية والعدو وكرة القدم هي أبرزها في فرنسا، وأوضح أنه في الغالب لا علاقة لنوع الرياضة أو درجة ممارستها بهذه الظاهرة. كما هون من بعض المخاوف التي أصبحت تحيق بالرياضة، وأكد أن ممارستها بانتظام تقلص بشكل كبير من الجلطة القلبية.

المصدر : الجزيرة,لوفيغارو