"ألتراس" الأهلي يتظاهرون عند البرلمان للمطالبة بعقوبات أشد ضد فريق المصري (الجزيرة)
 
أنس زكي-القاهرة
 
بعد توقف النشاط الكروي في مصر عقب كارثة بورسعيد التي راح ضحيتها عشرات القتلى، بدا وكأن لغة التظاهر فرضت نفسها في غياب المنافسات حيث تظاهرت جماهير المصري معترضة على العقوبات التي فرضت على فريقها قبل أن ترفع جماهير الأهلي راية التظاهر هي الأخرى ولكن للمطالبة بعقوبات أقسى على الفريق البورسعيدي.

وكانت اللجنة المؤقتة -التي تدير اتحاد كرة القدم المصري بعد استقالة مجلس إدارته على خلفية الكارثة- قررت قبل أيام تجميد نشاط النادي المصري لموسمين، مع غلق ملعب بورسعيد ثلاث سنوات، فضلا عن معاقبة الأهلي بالحرمان من جماهيره لأربع مباريات، وإيقاف مماثل لمدربه البرتغالي مانويل جوزيه، وقائد الفريق حسام غالي بسبب سوء السلوك.

ووقعت الكارثة فور انتهاء المباراة التي جمعت بين المصري والأهلي ضمن بطولة الدوري المحلي في الأول من فبراير/شباط الماضي، فرغم فوز المصري 3-1 فإن المئات من جماهيره اقتحموا الملعب واتجهوا نحو جماهير الأهلي حيث وقعت اشتباكات راح ضحيتها أكثر من سبعين من مشجعي الفريق القاهري.

وبعد التحقيقات تم إحالة عشرات المتهمين إلى محكمة الجنايات، وكان بينهم قيادات أمنية في بورسعيد، حيث أفاض الإعلام المحلي في الحديث عن إهمال وتواطؤ أمني ساعد في وقوع هذه الكارثة.

مظاهرات بورسعيد شهدت اشتباكات مع الجيش وانتهت بقتيل وعدة مصابين ومعتقلين (الجزيرة)
مظاهرات بورسعيد
ردود الفعل الأولى على القرارات خرجت من بورسعيد التي اعتبرت جماهيرها أن العقوبة قاسية وتأثرت بحملة إعلامية جاملت الأهلي ووجهت إهانات لمدينة بورسعيد صاحبة التاريخ الكبير خاصة في حروب مصر مع إسرائيل خلال النصف الثاني من القرن الماضي.

وخرج آلاف المتظاهرين في بورسعيد للاحتجاج على العقوبات ووصل الأمر بهم إلى مهاجمة مقار أمنية وأخرى تابعة لهيئة قناة السويس لتحدث مواجهات مع قوات الجيش أسفرت عن وقوع قتيل وعشرات المصابين فضلا عن اعتقال عدد من المتظاهرين.

جماهير بورسعيد رأت في القرارات معاقبة لمدينة بأكملها، معتبرة أن عناصر مندسة نفذت الاعتداء في ظل تواطؤ أمني، ومتهمة جماهير الأهلي بالاستفزاز بعدما رفع بعض أعضائها لافتة ضخمة تتضمن إهانة واضحة لشعب بورسعيد.

وذهب الغاضبون من أهل بورسعيد بعيدا، بعدما رفعوا لافتات تدعو لاستقلال المحافظة عن مصر، وتهدد بإيقاف الملاحة في قناة السويس التي تمر بمحافظتهم، وذلك ردا على ما اعتبروه حصارا مقصودا لمحافظتهم.

ألتراس الأهلي
وما إن هدأت جماهير بورسعيد حتى تسلمت جماهير الأهلي اللواء ونظمت رابطة "ألتراس أهلاوي" مظاهرة شهدت توجه المئات إلى مبنى اتحاد الكرة ثم تحولوا إلى مقر مجلس الشعب المصري قرب ميدان التحرير ليبدأ اعتصام دخل الأربعاء يومه الرابع وتزايد عدد المشاركين فيه ليقدر مساء أمس بنحو ثلاثة آلاف.

وطالبت جماهير الأهلي بتغليظ العقوبة على المصري لتصل إلى هبوطه للدرجة الأدنى بالدوري المصري مع تجميد النشاط الرياضي بالنادي لثلاث سنوات على الأقل فضلا عن إيقاف النشاط الرياضي في مصر حتى القصاص لضحايا كارثة بورسعيد.

وشهدت الليلة الماضية قيام ناشطين سياسيين بالانضمام إلى جماهير الأهلي للتعبير عن دعمهم، مع قيام حملة "عسكر كاذبون" بعرض مشاهد تربط بين كارثة بورسعيد، وموقعة الجمل التي دبرها النظام لمتظاهري ميدان التحرير قبيل نجاح الثورة في إزاحة الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 فبراير/شباط من العام الماضي.

مشكلة متشابكة
خبير الإعلام الرياضي عبد الفتاح حسن عبر للجزيرة نت عن أسفه لأن المظاهرات المتبادلة أصبحت لغة مشجعي الكرة المصرية، لكنه اعتبر أن الأمر أصبح "طبيعيا" بالنظر إلى ما تشهده الساحة من تعصب جماهيري وتخبط إداري فضلا عن إعلام رياضي غير مسؤول يحرض على التعصب.

عبد الفتاح حسن خبير إعلامي ورئيس سابق لقناة النيل للرياضة: القصاص سيأتي حتما (الجزيرة)

واعتبر حسن أن كل الجوانب تورطت في الخطأ، وعلى رأسها الجهة الإدارية التي تأخرت كثيرا في الإعلان عن العقوبات الرياضية، مما ساعد في عدم تقبل قراراتها من جانب كل الأطراف، مشيرا إلى أن هذا التباطؤ لا ينفصل عن الحالة العامة التي تشهدها البلاد حاليا في كل المجالات.

كما انتقد حسن ما قامت به شخصيات بورسعيدية بينها نواب بالبرلمان من خلط بين النادي المصري ومدينة بورسعيد التي ينتمي إليها، ولم يدركوا أن وقوع الكارثة على ملعب المصري تستتبع حسب القوانين الرياضية ضرورة معاقبته لأنه المنظم للمباراة دون أن يرتبط ذلك بالمسؤولية الجنائية عن عمليات القتل التي يجب تركها للقضاء ليقول فيها كلمته.

وأضاف حسن أن جماهير الأهلي بدورها ليس من حقها أن تتدخل في مجريات التحقيق أو المحاكمة في الجانب الجنائي للكارثة فهو مسؤولية القضاء الذي يجب أن يترك له الوقت الكافي لنظر القضية مؤكدا أن القصاص من القتلة سيأتي حتما.

وبشأن إمكانية استئناف النشاط الرياضي في مصر قريبا، استبعد حسن ذلك، مؤكدا أن الأجدر بمسؤولي الرياضة في مصر أن يحسنوا الاستعداد للموسم المقبل عبر ترتيبات وقرارات حاسمة وواضحة، مع الاعتراف بأن تحسن الأوضاع الأمنية عبر عودة الشرطة لممارسة عملها بجدية وانضباط يبقى شرطا ضروريا لعودة هذا النشاط بشكل طبيعي.

المصدر : الجزيرة