74 قتيلا سقطوا في أحداث مباراة المصري والأهلي (الفرنسية-أرشيف)
أنس زكي-القاهرة

تباينت الآراء بشأن قرار الاتحاد المصري لكرة القدم إلغاء مسابقة الدوري للموسم الحالي على خلفية أحداث العنف التي شهدها ملعب بورسعيد وراح ضحيتها عشرات الأشخاص، حيث أيد البعض القرار واعتبره منطقيا في حين رأى آخرون أنه سيسبب خسائر كثيرة رياضيا واقتصاديا.

وأصدر الاتحاد قراره أمس السبت بعد ترقب وانتظار استمر نحو أربعين يوما توقف خلالها النشاط الرياضي بشكل شبه كامل، بعدما لقي 74 مشجعا مصرعهم وأصيب عشرات آخرون عقب مباراة كرة القدم التي انتهت بفوز المصري البورسعيدي على ضيفه الأهلي القاهري 3-1 ضمن بطولة الدوري.

ورغم فوز المصري فقد اقتحم بعض مشجعيه الملعب ووقعت اعتداءات على مشجعي الأهلي ما زالت السلطات القضائية تحقق في ملابساتها، وسط اتهامات من البعض لجماهير بورسعيد وتأكيد آخرين أن عناصر معادية للثورة سعت لتدبير الشغب، وساعدها على ذلك التراخي الأمني الذي يرى البعض أنه وصل إلى درجة التواطؤ في هذه الواقعة بالذات.

الخبير الإعلامي والمحلل الرياضي عبد الفتاح حسن عبّر عن تأييده لقرار إلغاء الدوري، مؤكدا للجزيرة نت أن ما حدث في ملعب بورسعيد كان كارثة بكل المقاييس، ومن الأفضل التوقف من أجل إدخال تغيير شامل يطال كل عناصر المنظومة الرياضية المصرية من لاعبين وجماهير ومسؤولين فضلا عن الإعلام الرياضي.
 
عبد الفتاح حسن دعا لوقفة مع النفس
(الجزيرة-نت)
ودعا حسن إلى ما أسماها وقفة مع النفس من جانب كل العناصر من أجل العودة لممارسة اللعبة بشكل تنافسي محترم يراعي الروح الرياضية، مشيرا إلى أن اللوم يوجه بشكل خاص إلى المسؤولين عن إدارة كرة القدم المصرية، حيث حرصوا على بدء الدوري بأي شكل من أجل مصالح خاصة ودون الاهتمام بتوافر الظروف المناسبة.

وبدوره، أشاد مدرب فريق غزل المحلة إبراهيم يوسف بقرار إلغاء الدوري هذا الموسم، وقال إنه جاء منطقيا بالنظر إلى حالة الفوضى والانفلات الأمني التي تمر بها البلاد، مؤكدا أنه يعطي فرصة لإعادة هيكلة كرة القدم المصرية ووضع أسس ولوائح جديدة لإدارتها.

كما اعتبر المتحدث باسم حركة "شباب 6 أبريل" محمود عفيفي في تصريحات للجزيرة نت، أن إلغاء الدوري يراعي مشاعر أهالي الضحايا، خاصة أنه لم يتم تحديد المتورطين في الأحداث وتقديمهم إلى المحاكمة حتى الآن.

وأظهر الناشط السياسي عمرو عبد الهادي حماسا كبيرا لإلغاء الدوري، وقال للجزيرة نت إنه سبق الجميع إلى المطالبة بذلك حتى قبل كارثة بورسعيد، بعدما بدا واضحا أن الانفلات الأمني هو سيد الموقف خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت تنحي الرئيس حسني مبارك تحت ضغط من الثورة الشعبية.
عمرو عبد الهادي أظهر حماسا لإلغاء الدوري(الجزيرة نت)

وأوضح عبد الهادي أنه رفع دعوى بهذا الشأن أمام محكمة القضاء الإداري، غير أنها ما زالت متداولة ولم يتم إصدار حكم فيها رغم مرور قرابة عام على رفعها.

خسائر
في المقابل، رأى مدرب فريق المقاصة طارق يحيى أن إلغاء الدوري يمثل خسارة رياضية واقتصادية، خاصة أن الدورة التنشيطية التي قرر اتحاد الكرة إقامتها بدلا منه، لن تكون مجدية لأنها تفتقد الحوافز وستكون أقرب إلى المباريات الودية.

وأشار مدرب طلائع الجيش فاروق جعفر إلى أن إلغاء الدوري سيؤثر على قطاع كبير يعتمد على النشاط الرياضي في كسب قوته، بينما اعتبر مدرب بتروجيت طه بصري أن استئناف الدوري كان من شأنه أن يقدم للعالم صورة أفضل عن الوضع الأمني في مصر.

وكانت وسائل إعلام محلية قد نقلت عن مدير التسويق باتحاد الكرة عمرو وهبي، أن إلغاء بطولة الدوري العام في الموسم الحالي، سيؤدي إلى خسائر مادية تصل إلى 1.2 مليار جنيه (200 مليون دولار).

الجدير بالذكر أن لجنة تنفيذية تتولى إدارة اتحاد كرة القدم المصري حاليا بعدما استقال مجلس إدارته عقب أحداث بورسعيد، تحت ضغط اتهامات لهم بالانشغال بجني مصالح خاصة على حساب حسن إدارة الكرة المصرية.

المصدر : الجزيرة