صقور الجديان ودعوا أمم أفريقيا بانطباع حسن (رويترز)

رغم توديع المنتخب السوداني العرس القاري بالخسارة أمام زامبيا صفر-3 في دور الثمانية، فإن النسخة الـ28 من نهائيات بطولة أمم أفريقيا مثلت بلا شك نقطة تحول في كرة القدم السودانية التي ينتظرها مستقبل مشرق بجيل موهوب وطموح وواعد.

بعد مرور أربعة أعوام على مشاركته المتواضعة في بطولة غانا عام 2008 بثلاث هزائم متتالية وبنتيجة واحدة صفر-3 أمام زامبيا ومصر والكاميرون، فشل صقور الجديان في بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ تتويجه باللقب القاري عام 1970 على أرضه.

ورغم هذا الخروج، يرى مراقبون أنه لن يجرؤ أحد في السودان أو الاتحاد المحلي للكرة على اعتبار خروج صقور الجديان من ربع النهائي بمثابة فشل أو يطالب برحيل المدرب محمد عبد الله "مازدا"، لأن الأخير الذي يدين له السودان بالحضور في نسختي 2008 و2012، دخل تاريخ كرة القدم السودانية من أوسع الأبواب باعتباره أول مدرب وطني يقود السودان لدور الثمانية.

كما بات مازدا (58 عاما) أول مدرب يقود السودان إلى فوزه الأول في النهائيات منذ تغلبه على غانا 1-صفر في 16 فبراير/ شباط في المباراة النهائية للنسخة التي استضافها عام 1970.

مازدا طالب الحكومة بمزيد من التمويل للمنتخب (رويترز)
إنجاز تاريخي
وقال مازدا الذي كان عمره 16 عاما عندما ظفر السودان بلقبه القاري الأول والأخير "أنا سعيد جدا، نستحق التواجد في الدور ربع النهائي، لعبنا جيدا، ولدينا منتخب بين المنتخبات الشابة في هذه البطولة بمعدل أعمار 24 عاما، هذا الجيل حقق إنجازا تاريخيا للسودان".

وأضاف "أثبتنا قدرتنا على مواجهة المنتخبات الكبيرة بمنتخب من لاعبين محليين، فريقي تطور تدريجيا في هذه البطولة، إنها المرة الأولى التي نفوز فيها منذ عام 1970، كما أنها المرة الأولى التي نبلغ فيها ربع النهائي منذ ذلك التاريخ أيضا، ضد أنغولا سجلنا هدفين هما الأولان منذ 1976، إنها إنجازات رائعة وخالدة".

وقال إن جميع اللاعبين الذين ينشطون في الدوري المحلي أثبتوا أن بإمكانهم المنافسة في المستوى العالي للبطولة القارية، "ما نحتاجه هو التمويل لإعداد المنتخب الوطني، سنرى ما ستفعله الحكومة" التي ناشدها مازدا قبل انطلاق البطولة تقديم الدعم لضمان استعداد جيد لصقور الجديان حتى يتفادى مصير النسخ الثلاث الأخيرة.

تألق لاعبي القطبين
وتحسن أداء السودان كثيرا في العامين الأخيرين من خلال تألق لاعبي قطبيه المريخ والهلال، والفضل يعود بطبيعة الحال إلى مازدا الذي أعاد للاتحاد المحلي الثقة في مؤهلاته عام 2010 بعد أن كان قد استغنى عنه عقب الفشل الذريع عام 2008.

جديان 2012 أثبتوا أنهم الجيل الذهبي
للكرة السودانية (الفرنسية)

ولم يكن أشد المتفائلين بالمنتخب السوداني يتوقع هذا الظهور الرائع لصقور الجديان في غينيا الاستوائية أو حتى نجاح مدربه الذي واجه سيلا من الانتقادات قبل انطلاق البطولة.

لكن مازدا راهن على فلسفته المرتكزة على اللعب الجماعي وأضفى عليها الأسلوب الهجومي، مستغلا فنيات لاعبيه الشباب محمد أحمد بشير (بشة) ومدثر الطيب (كاريكا) والقيدوم هيثم مصطفى ومهند الطاهر.

ويملك الجيل السوداني الحالي مستقبلا زاهرا ومشرقا ستكون له كلمة سواء على المدى القصير خلال بطولة أمم أفريقيا المقبلة في جنوب أفريقيا (2013) أو المتوسط في تصفيات كأس العالم 2014 أو أمم أفريقيا في المغرب 2015.

يذكر أن مازدا هو أحد أبرز نجوم كرة القدم السودانية ونادي المريخ، وعمل مساعدا لمدرب المريخ الألماني هوريست عام 1989 وحاز معه على لقب كأس الكؤوس الأفريقية في العام ذاته.

ومن ثمة عاد فعمل مساعدا لمدرب المريخ الألماني الآخر أتو بفيستر وبلغ معه نهائي كأس الاتحاد الأفريقي، ثم تولى تدريب المريخ عام 2009 ثم بعد رحيل الأخير عام 2007، وعمل أيضا مساعدا للمدرب الألماني مايكل كروغر.

المصدر : الفرنسية