يوسف المساكني تلاعب بدفاع أسود الأطلس ليسجل هدفا تاريخيا بمرمى لمياغري (الفرنسية)


فرض صانع ألعب الترجي الرياضي الواعد يوسف المساكني نفسه "لؤلؤة" جديدة تضيء سماء كرة القدم التونسية، وأصبح أملها في الذهاب بعيدا في النسخة الـ28 من بطولة أمم أفريقيا عبر بوابة غانا التي يواجهها نسور قرطاج غدا الأحد في فرانسفيل (بونغوفيل) في دور الثمانية للبطولة التي تتواصل في الغابون وغينيا الاستوائية حتى 12 من الشهر الحالي.

ولفت المساكني (21 عاما) الأنظار في النسخة الحالية وساهم بشكل كبير في تأهل منتخب بلاده للدور ربع النهائي للمرة العاشرة في تاريخه.

ويعيش المساكني مرحلة ذهبية في مسيرته الكروية، فقد أمن فوز نسور قرطاج على المنتخب المغربي في المباراة الأولى (2-1)، بعدما دخل بديلا عن مهاجم ماينتس الألماني سامي العلاقي في الدقيقة 60، حيث تلاعب بأكثر من مدافع مغربي ليسجل هدفا رائعا بمرمى الحارس نادر لمياغري على طريقة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، علما بأن وسائل الإعلام والجماهير التونسية تلقبه "بميسي تونس".

وكان ذلك الهدف الدولي الأول للمساكني في سابع مباراة له مع المنتخب، وقد أكد في حديث لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في ديسمبر/كانون الأول الماضي على هامش بطولة العالم للأندية في اليابان التي شارك فيها مع فريقه الترجي التونسي، أنه يقلد ميسي فعلا.

وكرر المساكني تألقه بهدف رائع أيضا افتتح به التسجيل أمام النيجر في المباراة الثانية التي لعبها أساسيا منذ البداية، حيث تلاعب مرة أخرى بالدفاع النيجري وتوغل داخل المنطقة قبل أن يسدد كرة بهدوء كبير على يمين الحارس، ثم استمر التألق أمام الغابون في المباراة الثالثة وكاد يهز الشباك في أكثر من مناسبة.

المساكني خلال لقاء تونس والغابون (الفرنسية)

خطف الأضواء
هذه البداية الجيدة مكنت المساكني من خطف الأضواء ليصبح قبلة لاهتمام العديد من الأندية، في مقدمتها ليل الفرنسي وأوسير وإسبانيول برشلونة الإسباني وأولمبياكوس اليوناني وفيردر بريمن الألماني، بيد أن ناديه الترجي تشبث به ورفض جميع العروض التي قدمت إليه.

كما بات المساكني حديث المتتبعين والمراقبين للنسخة الحالية، حتى أنه أصبح "بعبعا" للاعبي المنتخب الغاني الذين أكدوا على خطورة هذا المهاجم ودوره الكبير في تشكيلة رجال المدرب سامي الطرابلسي.

وفي هذا السياق، شدد قائد غانا ولاعب بايرن ميونيخ الألماني السابق صامويل كوفور على ضرورة مراقبة المساكني للحد من خطورته، وقال "إنه لاعب موهوب بفنيات عالية، يخلق المتاعب للمدافعين وبإمكانه هز الشباك في أي وقت".

وأضاف "أعتقد أنه يتعين على المدرب (الصربي غوران ستيفانوفيتش) أن يفرض عليه رقابة على غرار ما فعله مع نجم مالي سيدو كيتا".

ولم يخف المساكني سعادته بالأضواء المسلطة عليه في النسخة الحالية، لكنه شدد على التواضع وعدم الإفراط في الثقة.

وقال "كأي لاعب، أنا سعيد بهذا الاهتمام بمساهمتي في نتائج منتخب بلادي، لكن لا يزال أمامي مشوار كبير، فأنا في بداية مشواري ولا يجب أن أصاب بالغرور لأنه آفة قاتلة، التواضع وثبات المستوى سمتان ضروريتان لبلوغ القمة والمجد". كما أعرب عن أمله في التتويج باللقب القاري لإضافته إلى كأس أفريقيا للاعبين المحليين الذي ساهم بإحرازه العام الماضي في السودان.

المساكني توج بعدد من الألقاب مع الترجي (الفرنسية-أرشيف)

من شابه أباه
وقد ينطبق المثل القائل "من شابه أباه فما ظلم" على يوسف، لأن والده منذر كان نجما متألقا مع نادي الأولمبي للنقل التونسي والمنتخب التونسي، إضافة إلى أن شقيقه الأصغر إيهاب لاعب موهوب أيضا وقد انتقل مؤخرا من الملعب التونسي إلى الترجي.

ويمتاز اللاعب -المولود في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1990 في العاصمة تونس- بمهارات عالية وفنيات كبيرة بالإضافة إلى تسديداته القوية وسرعته في تجاوز المدافعين، كما يتمتع بمهارة فائقة في المراوغة في المساحات الضيقة، علاوة على نظرته الشاملة للملعب، وهو يؤكد يوما بعد آخر أنه من طينة الكبار.

وبدأ المساكني مسيرته الكروية مع الملعب التونسي قبل الانتقال إلى الترجي صيف 2008 ليثبت مكانته في فترة قصيرة في صفوفه وبات أحد ركائزه الأساسية. وقد توج معه بلقب الدوري ثلاث مرات أعوام 2009 و2010 و2011، وكأس تونس عام 2011، ودوري أبطال أفريقيا 2011 ودوري أبطال العرب 2009 وكأس شمال أفريقيا للأندية الفائزة بالكأس 2009.

المصدر : الفرنسية