استراحة بين الشوطين في مباريات الدوري الإسلامي فرصة لتأدية الصلاة على أرض الملعب (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

انعكس المشهد السياسي الإسرائيلي على الرياضة التي تغلغلت بها مظاهر العنصرية، فأضحت  المدرجات منابر لتيار اليمين تتكشف بها مظاهر العداء للفلسطينيين، كما تحولت الملاعب والمدرجات لساحات إساءة للدين الإسلامي، وصولا إلى العنف الجسدي بهدف استفزاز الجمهور واللاعبين العرب.

ودفع هذا الواقع بالحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني إلى توسيع فعاليات الدوري الرياضي الإسلامي الذي أطلقته كإطار مستقل وبديل عن الدوري الإسرائيلي، خصوصا مع قلة الإمكانيات التي تكاد تكون معدومة لغالبية الشباب من فلسطينيي 48.

ويجري الاستعداد حاليا لتنفيذ مشروع ألعاب القوى والميدان، لتنضم لمسابقات دوري كرة القدم الذي يضم 20 فريقا للكبار والناشئين.

ويزداد الإقبال الشعبي والشبابي على فعاليات الدوري الإسلامي، الذي جاء كإطار تربوي رياضي  لجمهور الشباب، بهدف منحهم الفرصة لصقل شخصياتهم وإثبات مواهبهم، إلى جانب مواصلة مسيرة تنشئة الأجيال بتعزيز الانتماء لشعبهم ولدينهم وترسيخ ثقافة التسامح وتوثيق الروابط الاجتماعية بين البلدات الفلسطينية.

اللاعبون والحكام يبدؤون المباراة بإطلاق تكبيرات للجمهور (الجزيرة)

الاستقلالية الذاتية
ويرى مسؤول الدوري الإسلامي لؤي جمال -الذي عمل لسنوات طويلة لاعبا ومدربا بالدوري الإسرائيلي- أن خطوة تطوير الدوري الإسلامي وتوسيع نشاطه هي حجر الأساس نحو الاستقلالية الذاتية لفلسطينيي 48 في مجال الرياضة.

وقال إن الدوري سيشجع على قبول التنافس والتسامح والانتماء المجتمعي، وهي أهداف غائبة عن الدوري الإسرائيلي الذي يرسخ مفاهيم تتعارض مع القيم الاجتماعية، كما تتنافى أيضا مع المنافسة الرياضية.

وشدد جمال في حديثه للجزيرة نت على أن فلسطينيي 48 يتمتعون بكل القدرات الإدارية والمهنية للنهوض بالمؤسسات بشكل مستقل عن السيطرة الإسرائيلية، لافتا إلى أن تجربة الدوري الإسلامي الممتدة على سنوات تؤكد ذلك، حيث الإقبال المنقطع النظير على الدوري والفعاليات الاجتماعية.

وأضاف أن الدوري يضم كوادر مهنية من المدربين والحكام ممن اجتازوا دورات لسنوات، ومنهم من كانت له تجربة بالدوري الإسرائيلي، وأن غالبيتهم يساهمون تطوعيا لتطوير الدوري ومختلف الفرق والفروع الرياضية.

عنصرية مقيتة
واستعرض حكم الدوري الإسلامي محمد شامية (41 عاما) في حديث للجزيرة نت تجربته لاعبا بالفرق الناشئة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي قبل أن يصبح مدربا بالدوري الإسرائيلي، مبينا أن فرص التطور والتقدم معدومة، فالاحتراف بالدوري الإسرائيلي يكاد يكون مستحيلا للفلسطينيين.

شامية: الجمهور الإسرائيلي يعتاد على إهانة اللاعب العربي وكأنه في معركة (الجزيرة)

وقال إن الهدف المهم في الدوري الإسرائيلي هو الفوز في المباراة، فلا يهم كيف وبأي أسلوب يتم ذلك، بعيدا عن بناء الإنسان وتعزيز الروابط الاجتماعية وزرع قيم التطوع والأخلاق كما هو الحال في الدوري الإسلامي.

وأضاف شامية أن اللاعب الفلسطيني، وكذلك المدرب والحكم، إذا سطع نجمه فعليه أن يتصرف حسب الأهواء والأجواء الإسرائيلية، وإلا ستضيق عليه الفرص، فضلا عن تعرضه للتحريض والإساءة بالألفاظ البذيئة من الجمهور، مشيرا إلى أن هذه الأجواء أخذت بالتغلغل أيضا في المدرجات والفرق العربية التي تلعب ضمن الدوري الإسرائيلي.

وقال إن اللاعب أو الحكم العربي لا بد أن يشعر بالإهانة القادمة من المدرجات، مثل توجيه الألفاظ البذيئة التي تطول العائلة والشرف والإسلام والنبي الكريم، ليشعر اللاعب بأنه في معركة وليس مباراة.

من ناحيته، أشار اللاعب بلال مواسي إلى أنه لم يجد إطارا لاستغلال قدراته الكروية سوى في الدوري الإسلامي، ويقول للجزيرة نت إنه لم يتطلع يوما للعب في الدوري الإسرائيلي، فرغم مشاركة الفرق العربية في البطولات ما زالت سياسة العنصرية والطبقية تمارس حتى اللحظة.

وشدد على أن الدوري الفلسطيني يحقق أهدافا كثيرة، من أهمها الأواصر الاجتماعية والوطنية وتعزيز روح التعاون في المجتمع الفلسطيني بالداخل.

المصدر : الجزيرة