تم اختيار لاعبات عربيات من عدة دول للمشاركة بالدورة الحالية (دويتشه فيلله)
"اكتشفي كرة القدم" مشروع ألماني هدفه تكريس حرية المرأة في ممارسة الرياضة عموما وكرة القدم بشكل خاص. ونظرا للتحولات العميقة التي تشهدها بلدان الربيع العربي، تم اختيار لاعبات عربيات من عدة دول للمشاركة بالدورة الحالية.

رامونيا أردنية اختيرت للمشاركة بالدورة قالت إنها كانت متأكدة من أن السؤال عن الحجاب سيطرح عليها لا محالة، فالتفتت إلى محاورها بأدب لتجيبه أن "لا أحد أجبرها على ارتدائه وأنها قررت بمحض إرادتها ارتداءه. فهو جزء من دينها الإسلام".

تقول رامونيا -التي ولدت بالولايات المتحدة وتعيش حاليا مع عائلتها بالعاصمة الأردنية عما ن- إن "الناس يعتقدون أن العرب ما زالوا يعيشون بالأزمنة الغابرة" ولهذا قررت هدم الصور النمطية الجاهزة سواء بموطنها أو العالم العربي أو أوروبا، معتمدة بذلك على شيء واحد فقط هو كرة القدم. 

العربيات شاركن في ورشات تعليمية وقمن بجولات كان الهدف الرئيسي منها التعرف على آليات لتقوية المنظومة الرياضية في بلدانهن

إلغاء حظر الحجاب
بعد قرار الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) حظر ارتداء لاعبات الكرة الحجاب، قادت رامونيا حملة احتجاجية على شبكة الإنترنت لرفع الحظر وحصلت على دعم سبعين ألف مستخدم للشبكة العنكبوتية. كما التقت مسؤولين محليين ودوليين لشرح موقفها وقد تكون أحد من ساهم بإلغاء القرار في يوليو/ تموز الماضي.

"نتمتع نحن أيضا بحق اللعب" تقول رامونيا، وقد شاركت مؤخرا بمشروع "اكتشفي كرة القدم" النسائي الذي شاركت فيه أيضا لاعبات من شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وفي هذا الإطار شاركت العربيات في ورشات تعليمية وقمن بجولات كان الهدف الرئيسي منها التعرف على آليات لتقوية المنظومة الرياضية في بلدانهن.

وأوضحت رامونيا (29 عاما) المسؤولة عن كرة القدم النسوية داخل الاتحاد الأردني أن اللاعبات "من مختلف الأعمار في بلدها يتقاضين أجرا، علما بأن عدد اللاعبات في بداية الأمر لم يتعد 25 لاعبة، أما اليوم فعددهن شارف الأربعمائة" مما يعد إنجازا كبيرا مقارنة بباقي الدول العربية.

المرأة السعودية
بدورها تحلم سارة التي تعيش بالعاصمة السعودية الرياض، بما حققته زميلاتها بالأردن. وقد فوجئت أثناء زيارتها مدرسة ابتدائية بحي كرويتسبيرغ ببرلين حين شاهدت فتيات يركضن خلف الكرة بكل حرية.

تقول سارة إن المرأة السعودية لا تستطيع ولوج عالم الرياضة سواء هاوية أو محترفة "لغياب أماكن أو قاعات تمارس فيها الرياضة". كما أن الأخيرة غير واردة أصلا في حياة العديد من السعوديين. ومع ذلك "يشهد المجتمع انفتاحا، ولو ببطء".

سارة: السعودية لا تستطيع ولوج عالم الرياضة سواء هاوية أو محترفة لغياب أماكن أو قاعات تمارس فيها الرياضة

وبفضل مساعدة عائلتها، أسست سارة ناديا أطلق عليه اسم التحدي، وتنشط لاعباته بالحدائق الخاصة أو الساحات الخلفية للمنازل بعيدا عن أنظار الرجال والعامة. وهناك قائمة طويلة من الأماني التي ترغب سارة في أن تتحول إلى حقيقة، كإدراج الرياضة بمدارس الفتيات، وإنشاء أكاديمية لكرة القدم، وطبعا إعداد منتخب سعودي للنساء.

ويعاني العديد من السعوديات من أمراض السكري والاكتئاب، وكما هو معلوم فالرياضة أفضل دواء. ولهذا يسعى مشروع "اكتشفي كرة القدم" لإنشاء مزيد من أندية كرة القدم النسائية بالمملكة والتي بلغ عددها حتى اللحظة ثمانية فقط.

ولمدة أسبوع كامل شاركت العربيات بهذه الورشة التعليمية، وما يؤرقهن هو القضاء على التمييز بين الجنسيين، وتكريس دور المرأة بالمجتمع. وقامت المجموعة بزيارة البرلمان الألماني (بوندستاغ) وحصة تدريبات فريق "برلين" الذي يلعب بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم، لتختم الجولة بمتابعة من على الملعب، لمباراة جمعت بين هرتا برلين وفريق كولونيا ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية أيضا.

الغناء للحرية
وعن أسباب اختيار مشاركات الدورة الحالية من العالم العربي، أوضحت مارلين أسمان إحدى مؤسسات مشروع "اكتشفي كرة القدم" أن ذلك راجع بالأساس إلى ما تشهده المنطقة من تحولات جذرية نتيجة لما عاشته من ثورات. ومن ثم لا بد من "إعطاء الفرصة للمرأة العربية للمشاركة في الأحداث وتحمل المسؤولية".
 
وكان نادي ألدرسيسبور (برلين) أول من وضع اللبنة الأساسية لمشروع "اكتشفي كرة القدم". وهو ناد يتميز بتنوع ثقافي وعرقي بصفوف لاعباته، وقد خاض أول مباراة رسمية أمام فريق إيراني نسائي عام 2006 بالعاصمة طهران. وعلى مدرجات الملعب غنت ألف سيدة لحرية المرأة رفضا لقمعها.

المصدر : دويتشه فيلله