الماراثون يهدف إلى تعزيز فكرة السلام ونبذ العنف الطائفي في العراق (دويتشه فيلله)
على خطى عودة العراق إلى محيطه العربي والإقليمي والعالمي، يطمح شاب عراقي وبالتعاون مع العديد من منظمات المجتمع المدني أن يكون "ماراثون بغداد للسلام" عام 2013 فرصة جديدة لتعزيز فكرة السلام ونبذ العنف الطائفي في العراق.

منذ أشهر طويلة يقضي الشاب أحمد السلطان جل وقته في حضور المؤتمرات والتنسيق المكثف في سعيه للبحث عن أكبر عدد من منظمات المجتمع المدني الداعمة لمشروعه من داخل العراق وخارجه، إذ يطمح الشاب العراقي، وبالتعاون مع بعض هذه الجهات، إلى تنظيم نسخة 2013 من الماراثون عبر إشراك رياضيين ومواطنين من مختلف الجنسيات والأديان والمذاهب والقوميات في العراق.

ويقول سلطان منسق الماراثون إنه "يهدف إلى نشر السلام ونبذ العنف الذي شهده بلدي بعد العام 2003". ويضيف أنه يحاول من خلال هذه الفعالية "محو مخلفات تلك المرحلة الدامية من ذاكرة العراقيين".

وعن سبب اختيار الماراثون للتأكيد على أهمية التعايش السلمي لبلده يقول سلطان (26 عاما) "نؤمن بأن الرياضة تعني الصداقة والوفاء، وهي تجمع أكبر قدر ممكن من الناس على اختلاف أعمارهم وأجناسهم وانتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية".

تعزيز دور السلام
من جانبه يقول علي صاحب، ممثل مركز المعلومة للبحث والتطوير، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني في بغداد والداعمة لماراثون بغداد، إن "إيماننا كبير جدا بأهمية هذا الحدث الرياضي في تعزيز دور السلام في العراق، لذلك ندعم الماراثون إعلانيا".

ويضيف صاحب (25 عاما) "مهمتنا تتركز في الحفاظ على مسار الماراثون في تحقيق هدفه نحو السلام، وكذلك البحث عن جهات داعمة للماراثون ماديا وإعلاميا". ومن أجل هذا الغرض ستأخذ المنظمة على عاتقها تقديم كل المتعلقات اللوجستية للمتسابقين، كتوفير الحماية لهم والطبابة وغيرها.

ويذكر صاحب كيف وحدت رياضة كرة القدم جميع العراقيين أيام فوز المنتخب الوطني العراقي بكأس أمم آسيا عام 2007، منوها بأن "أهدافنا تتركز على زرع روح السلام في العراق كما فعل منتخبنا الكروي". وشهد العراق احتفالات كبيرة إبان فوز المنتخب الأول بكأس أمم آسيا، إلى حد أن مختصين أقروا بأن الرياضة فعلت ما لم تفعله السياسية في رص صفوف الشعب في دولة كانت تعاني مشاكل أمنية وإدارية كبيرة.

شذى: الماراثون سيجعل بغداد سيكون دارا للسلام (دويتشه فيلله)

دار للسلام
أما رئيسة منظمة "نساء من أجل السلام" شذى ناجي وهي إحدى منظمات المجتمع المدني والجهة المسؤولة عن إقامة الماراثون، فذكرت أنه "سيجعل بغداد دارا للسلام من حيث مشاركة مختلف مكونات وأطياف الشعب العراقي في هذا الحدث الرياضي".

وعن هدف منظمتها من دخول اللجنة التحضيرية للماراثون تضيف ناجي "نحاول أن ندعو المنظمات والشركات الإقليمية والأجنبية إلى زيارة العراق بعد عقود من المقاطعة". وتأمل شذى أن يكون الماراثون "نقطة البداية لتحول البلاد نحو التقدم والانفتاح".

وشهد العراق عزلة دولية في العقدين الماضيين، إذ عانى البلد من حصار اقتصادي فرض عليه في تسعينيات القرن الماضي، ثم ما لبث أن قادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا لتحرير العراق في العام 2003 أدى إلى إسقاط النظام العراقي، وما تبعها من ظروف أمنية غير مستقرة، جعلت العراق بعيدا عن محيطه الخارجي.

ويبين نيكولا فسكونتي رئيس رياضة اللاعنف الإيطالية والداعمة أيضا للماراثون أن "الرياضة من أهم الوسائل التي تجمع الناس بعضهم مع بعض وتبني مجتمع مدني سلمي يحترم القوانين. نريد أن نعكس صورة بغداد بأنها مدينة للسلام وليست كما هي معروفة عالميا بأنها مدينة يسودها العنف والإرهاب. وهذه هي الرسالة التي يجب على ماراثون بغداد أن يحملها إلى العالم أجمع".

ويوضح فسكونتي أن الإعلام ينقل دائما صورة داكنة عما يجري في العراق، و"يتغاضى عن مختلف الأمور الإيجابية التي يعيشها البلد من حيث ممارسة الناس لحياتهم بشكل طبيعي، وهو ما لمسته على أرض الواقع عند قدومي إلى العراق".

يشار إلى أن الماراثون سيقام مطلع العام المقبل في بغداد بمشاركة متسابقين ومتسابقات وزعوا على العراق وعدد من الدول العربية والأوربية. وسيتسمر لمدة يوم واحد، وسيقطع المتسابقون فيه مسافة 42 كيلومترا.

المصدر : دويتشه فيلله