بناء الأجسام للتباهي ولفت انتباه المجتمع (الجزيرة)

هيا السهلي-الدمام

استشرت لدى الشباب السعودي ظاهرة تعاطي منشطات رياضية محرمة دوليا تباع في الخفاء خاصة لممارسي رياضة كمال الأجسام بهدف زيادة حجم العضلات في أسرع وقت غير عابئين بأضرارها ومخاطرها التي قد تصل إلى تهديد حياتهم.

يقول للجزيرة نت طالب الجامعة "س. خ" وهو أحد من يتعاطى هذه الهرمونات إن تكلفة الدورة الواحدة لبناء الأجسام تبلغ ما بين 1500 و10000 ريال (400-2666 دولارا)، وإن تكلفة المنشطات أرخص من ذلك. 

وتنتشر في سوق المنشطات والهرمونات منتجات مقلدة تستورد من الصين تعرض بعضها لتخزين غير صحي، الأمر الذي يجهله الشباب وحذر منه الصيدلي عبد الرحمن السلطان مدير إدارة توعية المستهلك بالهيئة العامة للغذاء والدواء وعضو مجلس إدارة اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات، مبينا أن من المنشطات الرياضية ما يتأثر بوسائل النقل وظروف التخزين وبالذات درجات الحرارة.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن "أغلب تلك المستحضرات غير مسجلة في المملكة, ويتم الحصول عليها بطرق غير شرعية من مصانع غير معروفة وغير مطبقة لشروط التصنيع الدوائي, وبالتالي تزيد احتمالية وجود ملوثات ومشاكل تصنيعية فيها".

الجهل والرقابة
وتتراوح أعمار متعاطي المنشطات بين 20 و30 عاما حسب مدرب كمال الأجسام في أحد الأندية الرياضية جمال البوعنين الذي يعتبر أن من أسباب رواج المنشطات ضعف الرقابة وقلة الثقافة وبرامج التوعية إضافة إلى أن الشباب لم يعاينوا حالات حيّة تعرضت لأضرار صحية خطيرة جراء تعاطيها.

السلطان: أغلب أنواع المنشطات غير مطابقة لشروط التصنيع الدوائي (الجزيرة)

من جهته يضيف السلطان أن القانون يمنع صرف وتوزيع مثل هذه المستحضرات في غير الصيدليات مع ضرورة الاستظهار بالوصفة الطبية مضيفا أن الهيئة قامت مؤخرا بإضافة بعض المنشطات إلى قوائم الأدوية الخاضعة للرقابة في الاستيراد.

ويحذر المختصون من أطباء وصيادلة ونفسيين من مخاطر المنشطات المحظورة أو ما يسمى "الهرمونات الستيرويدية" المنشطة للذكورة، وهي متوفرة بشكل طبيعي أو مصنع وبنسب مختلفة. ومن أضرارها التي تحدث عنها السلطان العقم والعجز الجنسي وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكبد وضغط الدم.

من جانبه يكشف استشاري الغدد الصماء والسكري عند الأطفال والمراهقين محمد الحربي أن هذه الهرمونات تساعد فعلا في بناء عضلات الجسم في حالاتها الطبيعية وبجرعات متزنة، ولكن حين تؤخذ بجرعات عالية -وهذا هو الحال عند الرياضيين- فإنها تعطي النتائج المرجوة بشكل مؤقت وتتسبب في نفس الوقت في آثار جانبية لا تحمد عقباها.

المراهقون والمسترجلات
وأبدى الحربي في حديثه مع الجزيرة نت قلقه من تفشي المنشطات في أوساط المراهقين بعد أن كانت مقتصرة على الرياضيين، معتبرا أن الظاهرة أصبحت تنذر بالخطر.

ويشير الدكتور وليد الزهراني المختص بالطب النفسي الإكلينيكي إلى خطر أكبر من ذلك وهو انتشاره بين الفتيات المسترجلات المسميات "البويات"، حيث يتعاطين هرمون الذكورة لبناء العضلات والأكتاف.
 
ويرى الزهراني أن دوافع الشباب لتعاطي الهرمونات في بناء الأجسام هو استعجال النتائج وارتباط مبدأ الذكورة عندهم بالعضلات المفتولة ولفت انتباه المجتمع والتباهي بها أمام الجنس اللطيف.

ويؤكد الطبيب للجزيرة نت أن شخصية متعاطي المنشطات "ضعيفة وتفتقد المهارات الاجتماعية"، معتبرا أن المتعاطي قد يدمنها إدمانا نفسيا وفكريا ويخيل له أنه لو تركها سيخسر حتما الجسم الذي بناه.

المصدر : الجزيرة