الجزيرة نت-خاص
 
ظهرت بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 العديد من الأندية الوهمية التي تبلغ المئات في مختلف محافظات العراق، وتتكون هذه الأندية من هيئة إدارية فقط، ولا توجد لديها نشاطات رياضية تذكر، خصوصا أنها تستلم منحا مالية من وزارة الشباب والرياضة، مما يجعل هذا الفعل يقع ضمن الفساد المالي والإداري.
 
وقال وكيل وزارة الشباب والرياضة عصام الديوان للجزيرة نت، إن وزارة الشباب والرياضة جادة في القضاء على هذه الأندية لما لها من تأثير سلبي على الرياضة العراقية بصورة عامة، فالكثير من الأندية الوهمية تم إلغاؤها، بينما بقيت الأندية التي لديها نشاطات رياضية ضعيفة وتم تغيير تسميتها إلى ملتقى رياضي.
 
ويضيف أنه في حال تحسن نشاط الملتقى الرياضي من خلال شموله للألعاب الرياضية الأخرى وتنطبق عليه مواصفات النادي وفق الضوابط الموجودة في وزارة الشباب والرياضة؛ فإنه يتم تغيير تسميته إلى نادٍ، منوهاً بأن وزارة الشباب والرياضة استطاعت القضاء على الأندية الوهمية من خلال لجان شكلتها بالتعاون مع دائرتي المفتش العام والقانونية.
 
ويوضح أن سبب ظهور هذه الأندية مادي بحت، فهم يستغلون المنح المالية التي تعطيها وزارة الشباب والرياضة للأندية وكذلك مجالس المحافظات، مبيناً أنهم استغلوا الفترة التي أرادت وزارة الشباب والرياضة توسيع هذا الجانب، وأساؤوا التصرف فتجاوزوا على حقوق الآخرين لعدم وجود عقوبات تطال رؤساء هذه الأندية لأنها مؤسسات مدنية.

أندية وهمية

الديوان: وزارة الشباب والرياضة جادة في القضاء على هذه الأندية لما لها من تأثير سلبي على الرياضة العراقية (الجزيرة نت)
من جهته قال رئيس نادي الطلبة علاء كاظم للجزيرة نت، هناك الكثير من الأندية الوهمية التي انتشرت بعد الاحتلال الأميركي للعراق، ولم تتوفر فيها الشروط اللازمة لتأسيسها، إلا أن وزارة الشباب والرياضة هي المسؤولة عن هذا الملف ومعالجته من خلال إلغائها ومعاقبة جميع مؤسسيها وفق مبدأ العقاب والثواب.

ويؤكد أن هذه الأندية تتجاوز على حقوق الآخرين من خلال إعطائهم المنح المالية وهم لا يمتلكون شرطا واحدا من شروط تأسيس الأندية، وهي البنية التحتية والنشاطات الرياضية والتخطيط بعيد الأمد، داعياً وزارة الشباب والرياضة إلى القضاء عليها وإعطاء المنح المالية التي تصرف لهم للأندية غير المرتبطة بالمؤسسات من أجل إنقاذها من الواقع الذي تعيش فيه.

ويشير كاظم إلى أن هدف الأندية الوهمية كسب المال بطرق غير شرعية وهذا ما يؤثر على واقع الرياضة العراقية بصورة عامة.

ويقول رئيس تحرير صحيفة "رياضة وشباب" العراقية جعفر العلوجي للجزيرة نت، عندما حدث الفراغ في البلاد ودخل من دخل إلى الوسط الرياضي وعرفوا ما يمثله ذلك للشباب والمكاسب التي يمكن أن تدرها الأندية؛ ظهرت موجة الأندية الوهمية أو ما تسمى بـ"الأندية الورقية" لأنها لا تمتلك أي أرضية لديمومتها.

طالب العلوجي بمحاسبة هؤلاء التجار من السارقين لقوت الشعب وماله العام (الجزيرة نت)

هدر المال
ويشير العلوجي إلى أن الحكومة لم تردعهم بل تركتهم يعيثون فساداً ليتحولوا إلى أرقام تضاف للأرقام السابقة من عدد الأندية، كما أن المال العام الذي كان يهدر بوضح النهار تم نثره على هذه الأندية التي أساءت للكيانات الموجودة سابقاً من الأندية المعروفة، وهذا الخطأ مسؤولة عنه وزارة الشباب والرياضة التي وقفت بداية الأمر عاجزة عن اتخاذ أي قرار بحق هؤلاء التجار.

ولفت إلى أن من يحتضن تلك الأندية أو إداراتها هم المنتفعون منها، لأننا نعلم أن هناك نسبا معينة تدفع لمن يروج طلبات الحصول على المنح التي تصرف من الوزارة، إضافة إلى وجود أشخاص حولوا الأندية إلى أماكن للعيش والارتزاق غير المشروع وبعلم أجهزة الدولة.

وطالب بتطبيق القوانين السابقة لمحاسبة هؤلاء التجار من السارقين لقوت الشعب وماله العام في حال عدم اعتماد قانون الأندية، لذا يتطلّب الأمر تدخل جهات عليا تستطيع فرض الأمر الواقع للتخلص من هذا المرض الخبيث.

ويضيف أن الوزارة تتساهل مع إدارات هذه الأندية ولا يمكن محاسبة مؤسسي النادي طبقاً للدستور إلا إذا تم الإمساك بهم بالجرم المشهود أو مخالفتهم لشروط التأسيس.

وأكد أن تأثير هذه الأندية أشبه بتأثير البناء الأفقي الذي كلما اتسع فإنه يحتاج إلى مشاريع خدمية لا تستطيع الدولة أن تغطيها، لذا نرى أن البناء العمودي هو الحل الأمثل لتوفير الخدمات بالكامل. 

المصدر : الجزيرة