ماهر خليل

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة غدا السبت إلى ملعب مدينة باتا في غينيا الاستوائية، حيث تفتتح النسخة الـ28 لعرس كرة القدم في القارة السمراء بطولة أمم أفريقيا، التي تستضيفها غينيا بالمشاركة مع الغابون حتى 12 فبراير/شباط المقبل.

وهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها الغابون وغينيا الاستوائية بطولة المسابقة منذ انطلاقها عام 1957، كما أنها المرة الثانية التي تقام فيها البطولة مشاركة بين بلدين، بعد الأولى عام 2000 في غانا ونيجيريا.

وشهدت البطولة منذ نسختها الأولى في الخرطوم، العديد من التغيرات والتحولات المهمة التي جعلتها تصنف ضمن الفئة الثانية مباشرة في عالم كرة القدم بعد كأس العالم، وهي توازي من حيث المستوى وقوة المنافسة بطولتي أمم أوروبا وأمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا).

وينتظر أن تستحوذ نسخة 2012 على اهتمام خاص بعدما شهدت التصفيات المؤهلة إليها موجة من المفاجآت، أطاحت بمجموعة من أبرز المنتخبات الكبيرة لصالح منتخبات لا تحظى بالشهرة أو الخبرة أو التاريخ في نهائيات البطولة.

وكانت أبرز هذه المفاجآت خروج منتخب مصر من التصفيات بعد فوزه باللقب في آخر ثلاث بطولات، وتعزيز رقمه القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (سبع مرات)، إضافة إلى خروج الكاميرون صاحبة أربعة ألقاب ونيجيريا البطلة مرتين وجنوب أفريقيا والجزائر المتوجان بلقب واحد لكل منهما.
 

جدول المباريات (اضغط للتكبير)
طموحات
ويرجح مراقبون أن تقتصر طموحات أصحاب الأرض هذه المرة على اجتياز الدور الأول، خاصة غينيا الاستوائية التي تشارك للمرة الأولى في النهائيات، بالمقابل قد يطمح فهود الغابون -صاحب الخمس مشاركات- إلى تفجير المفاجأة والتقدم نحو الأدوار النهائية.

وفي الوقت نفسه، قد تستغل منتخبات صغيرة ذات خبرة وتاريخ متواضع مثل بوتسوانا أو النيجر -التي تسجل حضورها للمرة الأولى بتاريخها في النهائيات، وأقصت العملاق المصري وجنوب أفريقيا من التصفيات- عامل المفاجأة لتحقيق نتائج إيجابية.

وبالرجوع إلى تاريخ البطولة، وجب التنويه بأن النسخ الأولى قد شهدت بعض الارتباك، ولكن الموقف سرعان ما تغير عندما تضاعفت بمرور السنوات قوة المنافسة لبلوغ النهائيات.

ويشتعل الصراع كل عامين بهدف بلوغ النهائيات، حيث يشارك في التصفيات التي تقام على مدار نحو 18 شهرا أكثر من 50 منتخبا تتنافس على بطاقات التأهل الست عشرة.

يشار إلى أن البطولة ستتحول بداية من الدورة القادمة عام 2013 في جنوب أفريقيا -التي عوضت ليبيا في التنظيم بسبب مسائل أمنية وسياسية- من السنة الزوجية إلى السنة الفردية، لتجنب تزامنها مع السنة الزوجية التي تنظم فيها بطولتا أمم أوروبا وكأس العالم.

البطولة عبر تاريخها أعطت درسا بأن اللعبة الأكثر شعبية في العالم فن وموهبة وحب للعطاء والتألق، قبل أن تكون بذخا أو مجرد رفاهية يصنعها المال فقط
عرس كروي
وعلى العموم، يبقى عرس كرة القدم الأفريقي فرصة ينتظرها بفارغ الصبر عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء أفريقيا والعالم، لمشاهدة أبرز نجوم القارة وهم يلعبون ضمن منتخبات بلدانهم، بالإضافة إلى الاستمتاع بمهاراتهم الرائعة التي صقلها احتراف معظمهم في أندية القارة العجوز أوروبا.

ويعود نجاح البطولة في تغلبها على عوائق اللغة والدين والمسافة لتحقيق التقارب بين شعوب أفريقيا والكشف عن العديد من المواهب والمهارات التي سطعت أسماؤها وتركت بصمة تألقها في كبرى المحافل الكروية الدولية.

وبالنظر إلى تاريخ البطولة الممتد لأكثر من نصف قرن، يمكن القول إنها كانت ولا تزال نموذجا للتطور في عالم كرة القدم، فقد أعطت درسا بأن اللعبة الأكثر شعبية في العالم فن وموهبة وحب للعطاء والتألق قبل أن تكون بذخا أو مجرد رفاهية يصنعها المال فقط.

المصدر : الجزيرة