قبل عام ونصف العام، أبهر منتخب غانا عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم بالعروض القوية والرائعة التي قدمها في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، وذلك في ثاني مشاركة له في العرس العالمي، عندما نجح بجدارة في بلوغ دور الثمانية ليصبح ثالث منتخب أفريقي يحقق هذا الإنجاز بعد منتخبيْ الكاميرون في 1990 والسنغال في 2002.

وقد تضافرت عوامل وظروف عديدة أبرزها أخطاء الحكام لتحرم النجوم السوداء من بلوغ المربع الذهبي للمونديال، بعد سقوط دراماتيكي أمام منتخب أوروغواي بعد مباراة مثيرة للغاية في دور الثمانية.

ورغم هذا الإنجاز العالمي، سيكون الفريق بحاجة ماسة إلى إثبات وجوده مجددا في أمم أفريقيا من خلال النسخة الـ28 التي تستضيفها الغابون وغينيا الاستوائية بالتنظيم المشترك بدءا من السبت إلى 12 من الشهر المقبل، والفوز باللقب الذي غاب عن خزائنه طيلة ثلاثة عقود.

ولا يوصف المنتخب الغاني بأنه "برازيل القارة السمراء" بسبب علو كعب لاعبيه وجمال أدائهم فحسب، وإنما لأنه كان دائما وما زال حتى الآن ضمن المرشحين بقوة لإحراز لقب البطولة القارية التي شارك فيها سابقا 18 مرة وأحرز لقبها أربع مرات.

وكان المنتخب الغاني أول الفرق التي تحرز اللقب أربع مرات، وذلك أعوام 1963 و1965 و1978 و1982، غاب النجوم السود عن منصة التتويج على مدار 30 عاما متواصلة رغم استضافة غانا لنهائيات 2000بالتنظيم المشترك مع نيجيريا ولنهائيات 2008.

مع اعتزال نجوم جيل التسعينيات بقيادة أبيدي بيليه وأنتوني يبواه دون إحراز أي لقب أفريقي، أصبحت مهمة الجيل الحالي بقيادة آندري آيو وأسامواه جيان في غاية الصعوبة مع تطور مستوى المنتخبات الأخرى
تاريخ حافل
وشارك المنتخب الغاني في أمم أفريقيا للمرة الأولى عام 1963، حيث استضافت بلاده البطولة للمرة الأولى ونجح في إحراز اللقب بالتغلب على السودان في النهائي. ثم كرر نفس الإنجاز في تونس عام 1965 بالتغلب على تونس، ليعادل إنجاز مصر ويفوز باللقب للمرة الثانية.
 
وكان المنتخب على أعتاب إنجاز فريد بعدما التأهل لنهائي إثيوبيا عام 1968، ولكنه خسر أمام الكونغو الديمقراطية ليفشل في الفوز باللقب الثالث على التوالي. وانتظر حتى عام 1978 ليحقق ذلك، وبعدها بأربع سنوات فقط توج باللقب الرابع  بالفوز على ليبيا صاحبة الأرض في النهائي.

ولكن النجوم السود فشلوا في الصعود إلى منصة التتويج لسنوات طويلة حتى جاءتهم الفرصة أخيرا باستضافة غانا لبطولة 2008، ولكن ذلك لم يساعده في الفوز باللقب الخامس ومعادلة الرقم القياسي المصري (ستة ألقاب) واكتفى بالمركز الثالث.

وسنحت الفرصة مجددا أمام النجوم السود لتقليص الفارق مع مصر ببلوغ نهائي بطولة 2010 بأنغولا، ولكن خبرة المصريين حسمت اللقب بالتغلب 1-صفر في النهائي على المنتخب الغاني المفعم بالعناصر الشابة.

مهمة صعبة
ومع اعتزال نجوم جيل التسعينيات بقيادة أبيدي بيليه وأنتوني يبواه دون إحراز أي لقب أفريقي، رغم أنه كان أكثر أجيال النجوم السود قدرة على تحقيق ذلك، أصبحت مهمة الجيل الحالي بقيادة آندري آيو وأسامواه جيان في غاية الصعوبة مع تطور مستوى المنتخبات الأخرى.

وشق المنتخب الغاني طريقه بنجاح تام نحو نهائيات 2012، حيث تصدر برصيد 16 نقطة مجموعته في التصفيات التي ضمت سوازيلاند والسودان والكونغو.

ويستهل المنتخب الغاني مسيرته في بطولة 2012 بملاقاة بوتسوانا يوم 24 يناير/كانون الثاني الحالي، ثم مالي وغينيا على الترتيب يوميْ 28 من الشهر نفسه وأول فبراير/شباط المقبل.

المصدر : الألمانية