عندما يشارك المنتخب التونسي لكرة القدم في نهائيات كأس أمم أفريقيا الـ28 التي تنطلق السبت المقبل في الغابون وغينيا الاستوائية، سيكون الهدف الأسمى لنسور قرطاج هو استعادة مكانتهم الأفريقية التي اهتزت كثيرا خلال السنوات الماضية ومحاولة التحليق مجددا بعد سلسلة متتالية من الإخفاقات.

وبعد ثماني سنوات فقط من فوز الفريق باللقب الأفريقي الوحيد في تاريخ مشاركاته العديدة بالمسابقة، يسعى المنتخب التونسي بقيادة مديره الفني الوطني سامي الطرابلسي إلى الظهور بشكل جديد، ولكنه يسعى في نفس الوقت إلى حصد لقبه الثاني واستغلال غياب العديد من عمالقة القارة.

وبعد اختفاء العديد من نجوم الجيل الذهبي للكرة التونسية الذين شقوا طريقهم إلى نهائيات بطولة كأس العالم ثلاث مرات متتالية أعوام 1998 و2002 و2006، بدأت رياح التغيير تهب على تشكيلة نسور قرطاج قبل بطولة أمم أفريقيا 2008 في غانا.

ولكن سياسة تغيير اللاعبين وحتى الأجهزة الفنية لم يكن لها التأثير المرجو في نجاح نسور قرطاج سواء في بطولات أمم أفريقيا أو في التصفيات المؤهلة لكأس العالم التي غاب عنها الفريق في نسخة 2010 بجنوب أفريقيا، بعد تأهله في النسخ الثلاث التي سبقتها.

كما خرج المنتخب التونسي صفر اليدين من أمم أفريقيا  2008 بغانا بعد الهزيمة أمام الكاميرون في دور الثمانية، في حين حل بالمركز الأخير في مجموعته بالدور الأول لبطولة 2010 بأنغولا.

سمعة جيدة
ويحظى نسور قرطاج بسمعة جيدة ليس على مستوى القارة الأفريقية فحسب، وإنما أيضا على المستوى العالمي نظرا لمشاركته في كأس العالم أربع مرات سابقة أعوام 1978 و1998 و2002 و2006.

الشرميطي (يمين) من أبرز مهاجمي النسور (الأوروبية)
ورغم تذبذب نتائجه في تصفيات أمم أفريقيا منذ مشاركته الأولى في البطولة عام 1962 وحتى مطلع التسعينيات، حيث بلغ النهائيات أربع مرات فقط على مدار ثلاثة عقود، أصبح نسور قرطاج عنصرا منتظم الظهور في النهائيات منذ عام 1994 وحتى الآن. وستمثل بطولة 2012 المشاركة العاشرة على التوالي للفريق في النهائيات والرابعة عشرة بشكل عام.

وبدأ المنتخب التونسي مشاركاته في كأس أفريقيا بقوة حيث وصل للمربع الذهبي في بطولة 1962 بإثيوبيا ولكنه خرج من الدور الأول في البطولة التي أقيمت في غانا عام 1963 ثم أحرز المركز الثاني في البطولة التالية التي استضافتها بلاده عام 1965 خلف غانا.
 
وبعدها غاب الفريق عن النهائيات منذ بطولة عام 1968 وحتى بطولة عام 1992 باستثناء مشاركته في نهائيات 1982 بليبيا والتي خرج منها الفريق من الدور الأول. ومع استضافة تونس للبطولة عام 1994 عاد نسور قرطاج  للظهور في النهائيات، لكنهم لم يستغلوا عامل الأرض وخرجوا من الدور الأول.


 
انتفاضة حقيقية
ويبدو أن هذا الخروج المبكر تسبب في انتفاضة حقيقية في كرة القدم التونسية، فأصبح الفريق خلال السنوات العشر التالية من القوى الكروية الكبيرة على الساحة الأفريقية، فحقق المركز الثاني في بطولة 1996 بجنوب أفريقيا بعد الهزيمة في النهائي أمام أصحاب الأرض، كما بلغ الفريق دور الثمانية في بطولات 1998 و2006 و2008 والدور قبل النهائي في 2000 بينما خرج من الدور الأول عامي 2002 و2010.
 
وفي نفس هذه الحقبة الزمنية، انتزع نسور قرطاج بطاقة تأهلهم لكأس العالم ثلاث مرات متتالية، ورغم خروجهم من الدور الأول في البطولات الثلاث، فإنهم تركوا انطباعات جيدة في هذه المشاركات.

ولكن أبرز إنجازات المنتخب التونسي على الساحة الأفريقية، تحققت عندما استضافت تونس البطولة عام 2004 حيث نجح الفريق في إحراز اللقب الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه بقيادة المدرب الفرنسي روجيه لومير الذي قاد المنتخب الفرنسي سابقا للفوز بكأس أمم أوروبا عام 2000، ليكون أول مدرب في العالم يحرز بطولتين قاريتين في تاريخ اللعبة.

ومع خروج الفريق من دور الثمانية في بطولتي 2006 بمصر و2008 بغانا، ومن الدور الأول في البطولة الماضية بأنغولا وفشله في بلوغ نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، ستكون أولوية المنتخب التونسي في نسخة 2012 بقيادة الطرابلسي هي استعادة البريق المفقود.

ولم تكن مسيرة نسور قرطاج في التصفيات على ما يرام حيث جاء التأهل بشكل عسير وبصعوبة بالغة ومن الباب الضيق بالفعل، حيث احتل المركز الثاني في مجموعته ليحجز البطاقة الثانية من المجموعة خلف بوتسوانا، وبفضل هدية من تشاد التي حققت فوزا قاتلا على ملاوي منافسة تونس على البطاقة الثانية.

ورغم حجز بطاقة التأهل للنهائيات يبدو أن المنتخب التونسي سيكون بحاجة إلى انتفاضة أكبر في النهائيات خاصة بعد هزيمته أمام ساحل العاج صفر-2 وديا قبل أيام قليلة، مما يعني أن الفريق ما زال غير قادر على التفوق في مواجهة الفرق الكبيرة.

الطرابلسي توج بأمم أفريقيا للمحليين العام الماضي (الأوروبية)
آمال كبيرة
ويأمل الطرابلسي أن يحقق مع الفريق طفرة في النتائج خلال مسيرته بالنهائيات التي يخوضها ضمن المجموعة الثالثة في الدور الأول للبطولة والتي تضم معه منتخبات المغرب والغابون المضيف والنيجر.

ويستهل المنتخب التونسي مسيرته في البطولة بمواجهة من العيار الثقيل أمام نظيره المغربي، وهي مواجهة ثأرية بعد نهائي كأس أمم أفريقيا 2004 الذي خسره رجال بادو زاكي في تونس.
 
ولا يختلف اثنان على أن هذه المواجهة ستحسم بشكل كبير الموقف في المجموعة خاصة أن الفريقين يمتلكان أفضلية كبيرة على المنتخبين الآخرين من ناحية الخبرة والإمكانيات، وينتظر أن يحصلا على بطاقتي التأهل إلى دور الثمانية إذا لم تحدث مفاجآت حقيقية.

وتولى الطرابلسي قيادة المنتخب بعد إخفاق الفريق الواضح في الجولات الأولى من التصفيات بقيادة المدرب الفرنسي برتران مارشان. ويأمل الطرابلسي الاستفادة من تتويجه بأمم أفريقيا للمحليين عام 2011 وفوز الترجي بدوري أبطال أفريقيا، ليكون دافعا قويا لنسور قرطاج في بطولة 2012.

ويعتمد الطرابلسي على مجموعة متآلفة من نجوم الدوري التونسي وخاصة من لاعبي الترجي مثل يوسف المساكني وخالد القربي وأسامة دراجي ومجدي تراوي، إضافة إلى عدد من اللاعبين المحترفين بالخارج مثل صابر خليفة (إفيان الفرنسي) وعصام جمعة (أوسير الفرنسي) وأمين الشرميطي (زيوريخ السويسري) وكريم حقي (هانوفر الألماني).

المصدر : الألمانية