كسرت قطر قاعدة عدم تنظيم أي دولة خليجية للدورة الرياضية العربية وبادرت لاحتضان النسخة الثانية عشرة منها المقرر انطلاقها الجمعة، لتكون بذلك أول دولة خليجية تنظم هذا الأولمبياد العربي بعد أن تكفلت ست دول عربية فقط باستضافة 11 دورة سابقة على مدى 54 عاما.

وطرحت أسئلة عديدة طوال هذه السنوات بشأن عدم رغبة الدول الخليجية بلم شمل الشباب الرياضي العربي على أراضيها رغم الإمكانات الضخمة التي تمتلكها خصوصا المالية منها والتي تعتبر مفتاح الحل لكل المشكلات وإزالة العوائق.

ويعاد طرح هذه الأسئلة كلما اقتربنا من تنظيم إحدى الدورات، وكان السؤال الأول المطروح دائما هو لماذا تتردد بعض الدول العربية القادرة على تنظيم واحترام المواعيد بإقامة الالعاب مرة كل أربع سنوات على القيام بهذه الخطوة؟

وقد يكون السؤال الثاني، ما هو عذر الدول الخليجية الغنية أو بعضها في الامتناع الذي يلامس حد "التقاعس عن القيام بواجب" في تنظيم هذا العرس العربي، في وقت تتزاحم وتتدافع وتتنافس فيما بينها على اقامة حلبات بملايين وأحيانا بمليارات الدولارات من أجل تنظيم سباقات الفورمولا واحد ومنافسات الدراجات النارية ودورات كرة التنس والغولف والكريكيت والسكواش والشراع والركبي فضلا عن الخيول والجمال بجوائز هي الأعلى في العالم؟

قطر تمتلك ملاعب مميزة تؤهلها لاستضافة أحداث رياضية كبرى
وهل مشاركة السيدات ما زالت تعتبر عائقا أمام التنظيم في بعض دول الخليج غير قطر والإمارات اللتين اعتادتا على ذلك من خلال إقامة دورات سنوية أقلها في كرة التنس على سبيل المثال؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يشارك رياضيو الدول الأخرى في دورات وبطولات يشكل العنصر النسائي ما يقارب نصف المشاركين فيها؟

لماذا لا يفرض مبدأ المداورة بين الدول العربية القادرة على التنظيم حسب الأحرف الأبجدية بعيدا عن الخلافات السياسية التي تضر بالدرجة الأولى بالرياضيين العرب؟

وبات يقع الآن على عاتق اتحاد اللجان الأولمبية العربية تنسيق كل هذه الأمور والرد على مجموعة الأسئلة قبل أن يعاد طرحها كل أربع سنوات، بعد أن تنازلت له الجامعة العربية عن وصاية كانت تحصر بها تنظيم الألعاب والاشراف عليها.

ودأبت قطر، الدولة الصغيرة، في العقدين الأخيرين على التصدي لتنظيم التظاهرات الرياضية الإقليمية والقارية فاستضافت دورة الألعاب الآسيوية أواخر 2006، وكأس آسيا لكرة القدم 2011، ونافست على تنظيم مونديال 2022 ومنحت شرف الاستضافة، وعلى بطولة العالم لكرة اليد عام 2015 ودحرت فرنسا، وعلى تنظيم أولمبياد 2016 وفشلت أمام ريو دي جانيرو، لكن هذا الأمر لم يفت في عضدها وأعلنت عزمها الترشح لاستضافة أولمبياد 2020، وكذلك بطولة العالم لألعاب القوى عام 2017 وخسرت الدوحة أمام لندن.

وباتت قطر اليوم اختصاصية في الترشح والحصول على التنظيم وأصبحت محط انظار العالم بعد أن جعلت من نفسها رائدة في هذا المجال على الصعيد الخليجي والعربي خصوصا وأن كسبها الرهان خلال تنظيم دورة الألعاب الآسيوية كان نقطة الانطلاق نحو طلب استضافة البطولات العالمية.

ويبقى أن تحذو الدول الأخرى خصوصا في منطقة الخليج العربي حذو قطر مع أن راية تنظيم النسخة الثانية عشرة كانت معقودة للبنان باتفاق العرب جميعهم، وإعلانهم هذا القرار صراحة قبل أربع سنوات في القاهرة، لكي لا يقف العداد على سبع دول منظمة فقط، خصوصا أن المغرب قد يكون طلب استضافة الدورة الثالثة عشرة عام 2015.

والمدن التي نظمت الألعاب هي:

1953: الإسكندرية

1957: بيروت

1961: الدار البيضاء

1965: القاهرة

1976: دمشق

1985: الرباط

1992: دمشق

1997: بيروت

1999: عمان

2004: الجزائر

2007: القاهرة

2011: الدوحة

المصدر : الفرنسية