اتهامات لوسائل الإعلام بتأجيج الشارع الرياضي بعناوين مستفزة (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت
بغداد

أثار إطلاق هتافات سياسية ودينية خلال مباريات دوري كرة القدم العراقي مخاوف الأوساط الكروية من حدوث أعمال شغب خلال المباريات، قد تلقي بظلالها القاتمة على هذه اللعبة المحببة إلى الملايين، في وقت يحذر فيه اتحاد كرة القدم من مغبة إطلاق هتافات مسيئة أثناء المباريات.

وكان الاتحاد العراقي لكرة القدم حذر جميع الأندية المشاركة في بطولة الدوري من إطلاق مشجعيها هتافات سياسية ودينية، معتبراً ذلك خروجاً على لوائح ومواثيق الاتحاد الدولي (الفيفا) التي تحرم إطلاق الهتافات العنصرية والدينية.

وهدد الاتحاد بفرض عقوبات على الأندية التي يتعمد مشجعوها إطلاق هذه العبارات والشعارات مستقبلاً، قائلا إنها قد تصل إلى شطب نتائجها وتنزيل فرقها إلى درجة أدنى.

عدنان السوداني رأى أن للشغب في الملاعب أسبابا عديدة (الجزيرة نت)
أسباب متعددة

ويقول الصحفي الرياضي عدنان السوداني إن الشغب في الملاعب له أسبابه المتعددة، وهو موجود ولا مجال لنكرانه في مختلف ملاعب العالم التي تتفاوت فيها نسبة المشاغبين من دوري إلى آخر.

ويضيف السوداني -في حديث للجزيرة نت- أن ظاهرة الشغب شكلت في الملاعب العراقية بُعدا آخر لدى البعض ممن امتهن هذه الحالة، وأصبحت نمطا من أنماط سلوكه التي تدل على نزعات عدوانية، وانخفاض في الوعي لمفهوم الروح الرياضية والالتزام، وعدم تقبل الخسارة بنفس الصورة التي يُستقبل بها الفوز، إضافة إلى تدني مستوى الثقافة العامة وغياب التعليم.

ويتهم السوداني بعض وسائل الإعلام بأن لها دورا كبيرا في انتشار السلوك العدواني، وذلك بالطرح البعيد عن الموضوعية والمساهمة في تأجيج الشارع الرياضي بعناوين ومواضيع صحفية تثير الرأي العام، بشكل قد يؤدي إلى رفع الاستثارة والحماس المفرط والتعصب الشديد.

ويطالب بأن يكون للإعلام الدور البارز في إنهاء أو التخفيف من ظاهرة الشغب الرياضية بما يبثه للجمهور الرياضي من برامج وما ينشره من مقالات وأخبار ومتابعات، والمساهمة في مساعدة الشباب على تأكيد ذواتهم، وتشجيعهم على التعبير عن آرائهم بالسلوك الحضاري لحملهم على الابتعاد عن السلوك العنيف.

ويشير السوداني إلى أن هناك ثلاثة أطراف مهمة في مكافحة وتحجيم هذه الظاهرة، أولها اتحاد الكرة الذي يجب أن يتعامل مع هذه الظاهرة بواقعية تامة، وألا يكون سببا في انتشارها بتطبيق لوائح صارمة على مثيري الشغب، وتنفيذ قرارات عادلة بحق جميع الأندية فيما يخص إقامة المباريات وتخصيص الملاعب وتعيين طواقم التحكيم.

ويضيف أن الطرف الثاني هو إدارات الأندية والاتحادات الفرعية التي يجب أن تأخذ دورها المطلوب في التصدي لتلك الظاهرة، وأن تسهم في تنظيف الملاعب من كل مسببات الشغب, أما الطرف الثالث فهو الإعلام الرياضي الذي يُعد شريكا أساسيا في نشر ثقافة التسامح وإعلاء معاني المحبة والتعاون، ونبذ العنف للقضاء على ظواهر الشغب, فالكلمة المؤثرة والصورة المعبرة يسهمان في تثقيف الجمهور وتحليه بالروح الرياضية.

المشجع مهدي الكرخي: تكرار أعمال الشغب سيدفع الجمهور للعزوف عن حضور الملاعب  (الجزيرة نت)
أصوات نشاز

ويقول المشجع الكروي المعروف مهدي الكرخي إن هناك بعض الأصوات النشاز والطارئة على جماهيرنا الرياضية، أخذت منحى آخر من خلال الأهازيج غير الجيدة التي تقوم بإنشادها وتكرارها في أغلب مباريات دوري كرة القدم المحلي.

ويضيف الكرخي -في حديثه للجزيرة نت- أن هذا الأمر ينذر بوجود خطر على أغلب الأندية والمدربين واللاعبين، ويطالب روابط المشجعين في جميع الأندية المحلية بضرورة الحد من مثل هذه الأهازيج التي تسيء إلى الجميع، وحثهم على التحلي بالتشجيع المثالي والابتعاد عن كل ما يسيء إلى أنديتنا ومدربينا ولاعبينا.

ويرى الكرخي أن الأهازيج وأعمال الشغب تكررت كثيرا في الملاعب العراقية خلال السنوات القليلة الماضية، مطالبا الجميع بالحد من هذه التصرفات التي ستدفع أغلب الجماهير إلى العزوف عن الحضور إلى الملاعب.



المصدر : الجزيرة