محمود جمعة-القاهرة

فتح تراجع مستوى الأهلي خاصة على المستوى الأفريقي الباب أمام تساؤلات عدة عن حقيقة ما يمر به فريق القرن، وجدد معه الشك في تأثير هذا التراجع على نتائج المنتخب المصري الذي يعتمد في قوامه الأساسي على لاعبي النادي الأحمر، وسط مطالبات متكررة من الجماهير بإقالة المدرب حسام البدري لتواضع أدائه التدريبي.

وتسببت هزيمة الأهلي أمام شبيبة القبائل في الجزائر وتعادله معه في القاهرة ضمن تصفيات بطولة دوري الأبطال الأفريقية، وخسارته أربع نقاط بتعادله في مباراتين في مستهل الدوري المحلي، في هجوم حاد من قبل مشجعي الأهلي وبعض النقاد الذين طالبوا إدارة الأهلي بإعادة النظر في مسألة بقاء البدري وجهازه المعاون.

حالة نفسية
لقاء الأهلي المصري وشبيبة القبائل الجزائري(الجزيرة)
رئيس القسم الرياضي بجريدة الأسبوع علاء عزت قال إن ما يمر به الأهلي من تواضع للنتائج ليس سببه التراجع في مستوى الفريق أو سوء إدارة مدربه للمباريات أو حتى ما يقال عن تقدم المتوسط العمري لنجوم الفريق، وإنما "هو حالة نفسية سيئة يمر بها لاعبو الفريق نتيجة التشبع من البطولات، وإجهاد المعسكرات والمباريات المتتابعة وأيضا ضغوط الإعلام عليهم".

وأضاف عزت للجزيرة نت أن لاعبي الأهلي نزلوا ملعب المباراة في لقاء الذهاب أمام شبيبة القبائل وهم يتبادلون الضحكات وعليهم علامات عدم الاحترام والاكتراث بالمنافس، وعندما تعرض الفريق للخسارة شعر اللاعبون بالصدمة، وبدوا في حالة عصبية سيئة للغاية لشعورهم بالمفاجأة وخسارة اللقاء.

وقال إن انتقاد مستوى المدرب حسام البدري كان متوقعا لأي مدير فني بعد البرتغالي مانويل جوزيه، سواء كان محليا أو أجنبيا، وإن جماهير الأهلي قبلت حسام البدري من منطلق أنه مصري وبسبب وجود حسام حسن على رأس الجهاز الفني للمنافس التقليدي الزمالك، وهو ما يفسر الحالة المزاجية المضطربة للجماهير في تعاملهم مع البدري.

فبعد ساعتين من التعادل المخيب للآمال مع شبيبة القبائل نظموا حملات إعلامية لإقالته، لكن بعدما خرج هو وأعلن تحمله المسؤولية وتعهده بتصحيح أخطائه توقفت هذه الحملات واختفت تماما.

واعتبر أن البدري لا يجامل في اختيار من يلعب في تشكيلة الأهلي وإلا فكان من الأولى أن يجامل نجمي الفريق الكبيرين محمد أبو تريكة وأحمد حسن، لكنه (البدري) منحاز أكثر من اللازم للصفقات التي تعاقد عليها ومنها المهاجم محمد فضل.

ورأى عزت أن الربط بين نتائج الأهلي ونتائج المنتخب هو ربط إعلامي ونفسي بالدرجة الأولى، نظرا لوجود لاعبين كثيرين من الأهلي في التشكيلة الأساسية للمنتخب.

لكن الحقيقة يقول عزت أن المنتخب بقيادة مدربه حسن شحاته حصل على ثلاث كؤوس أفريقية متتالية في فترات شهدت تراجعا كبيرا للأهلي على المستوى الأفريقي، وخروجه العام الماضي من بطولتي أفريقيا (أبطال الدوري، وكأس الاتحاد)، موضحا أن المدرب شحاته نجح مع طول فترة توليه المهمة في إيجاد بدائل من اللاعبين الشبان من أندية أخرى بخلاف الأهلى والزمالك والإسماعيلي.

مستوى متواضع

"
حسام البدري يعجز عن التخطيط في كل مرة يلعب فيها أمام فريق يجيد مدربه مسك مفاتيح لعب الأهلي
"
الصحفي شاهين/الجزيرة نت
الصحفي الرياضي عبدالعزيز شاهين قال للجزيرة نت إن حسام البدري يعجز عن التخطيط في كل مرة يلعب فيها أمام فريق يجيد مدربه مسك مفاتيح لعب الأهلي، فلا يقدم تغييرات خططية أو تبديلات للاعبين مقنعة تساعد في الخروج من الأسلوب الذي يفرضه الخصم وهو ما حدث في مباراتي شبيبة القبائل في القاهرة والجزائر.

وبرأي شاهين فإن إدارة الأهلى تبدو غير مقتنعة بشكل كبيير بإمكانات البدري والدليل أنهم تعاقدوا مع فينجادا بعد رحيل جوزيه رغم وجود حسام البدري في الجهاز الفني، مشيرا إلى أن هذا هو الموسم الأخير للبدري وجهازه الفني حتى لو حصلوا على بطولة أفريقيا وعلى الدوري المحلي.

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن إمكانات البدري التدريبة أقل من قدرات لاعبيه، وأن هذا الإحساس يشعر به كثير من لاعبي الفريق، وأنهم يعقدون المقارنات دوما بينه وبين المدرب المخضرم السابق مانويل جوزيه.

واتفق الخبير الكروي حسن المستكاوي مع الرأي السابق، وقال للجزيرة نت إن أخطر شيئين يمكن أن يواجها فريقا هو أن يشعر اللاعبون أن ما في رأسهم من فكر أكبر مما في رأس مدربهم، وأن يشعر اللاعب أن شخصيته أكبر من شخصية مدربه "وهو أمر حادث بشكل كبير في الأهلي، وظهر في خروج بعض اللاعبين عن الالتزام في التعامل مع المدرب حسام البدري واعتراضهم العلني أثناء المباريات عليه".

وأضاف أن تراجع مستوى الأهلى واقع لا ينكره أحد وهو طبيعي وتوقعه المدرب السابق مانويل جوزيه قبل رحيله، وجميع الفرق العالمية تتعرض لفترات ينخفض فيها منحنى الإنجاز بعد فترات التشبع من البطولات، لكن الفارق أن هذه الفترة تكون قصيرة عند الفرق الكبيرة.

الأرض المحروقة

"
تراجع مستوى الأهلي سيكون له أثر على أداء المنتخب المصري ونتائجه في التصفيات الأفريقية الحالية، كما أن تراجع مستوى نجوم المنتخب وغالبيتهم من الأهلي سيكون له تأثير واضح على نتائج المنتخب 
"
المستكاوي/الجزيرة نت
وقال المستكاوي للجزيرة نت "لا يقلق الأهلي ولا جماهيره ما يحدث، الأمر لم يصل إلى ما يحدث في الزمالك مثلا من غياب عن البطولات لنحو ست سنوات لأن هذا لا يعتبر فترة تراجع وإنما خلل في إدارة الكرة بالنادي، ومدرب الأهلي السابق أكد قبل رحيله تراجع مستوى الفريق لكنه لم يفعل شيئا لإنقاذ الموقف بل استهلك النجوم لأقصى درجة ممكنة واتبع سياسة الأرض المحروقة في تسليم الفريق للمدرب الذي يخلفه".

وأوضح أن الأهلي فاز بالدوري المصري العام الماضي بقوة الدفع الذاتية وبصعوبة بالغة، وانتهج أسلوبا خاطئا في صفقاته هذا الموسم باعتماده تكثيف النجوم في خط الوسط بينما خلا هجومه من الصفقات الناجحة، ولم يعد في الأهلي حاليا المهاجم القوي الذي يجيد ألعاب الهواء والاشتباك والتسديد.

وقال إنه يجب ألا تنخدع الجماهير عندما يحرز أحد مهاجمي الأهلي هدفا "بصعوبة بالغة" في نادي متوسط المستوى في الدوري المحلى، وأن الاختبار الحقيقي كان في إحراز أهداف في فريق شبيبة القبائل الجزائري حيث عجز مهاجمو الأهلي -خاصة في لقاء العودة بالقاهرة- عن إحراز هدف للفوز.

وبرأي المستكاوي فإن تراجع مستوى الأهلي سيكون له أثر على أداء المنتخب المصري ونتائجه في التصفيات الأفريقية الحالية، مشيرا إلى أن تراجع مستوى نجوم المنتخب -وغالبيتهم من الأهلي- سيكون له مردود واضح على نتائج المنتخب.

وطالب المستكاوي الإعلام المصري والعربي بعدم المبالغة في تقييم تصنيف الفيفا لمصر الذي منحها المركز التاسع "لأن التعامل مع الأرقام المجردة هو كارثة منتخباتنا وأنديتنا العربية خاصة أنه لم ينجح إلا فريق عربي واحد هو الجزائر في بلوغ كأس العالم الأخيرة، في حين أن منافسينا في البطولات القارية والدولية الذين يضعهم التصنيف في مراكز أقل يثبتون جدارتهم ويصعدون للمونديال".

وأكد المستكاوي أن منتخب مصر الذي سيلعب كأس أفريقيا 2012 يجب أن يضم بين صفوفه أكثر من أربعة لاعبين من الجيل الحالي للمنتخب والباقي من العناصر الشابة، وأن تشكيلته إذا وصل نهائيات كأس العالم 2014 يجب أن تقتصر على لاعبين اثنين فقط من القدامي والباقي من الجدد.

المصدر : الجزيرة