المنتخب الإيطالي الفائز بلقب مونديال 1934 (الألمانية)

بدأ الحديث عن إقامة بطولة كأس العالم بعد فترة قصيرة من تأسيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) عام 1904، وقد طرح الفكرة الفرنسيان جول ريميه وهنري ديلوني.
 
لكن الفكرة لم تنفذ إلا خلال دورة الألعاب الأولمبية في العاصمة الهولندية أمستردام 1928، بإعلان أمين عام الفيفا حينها ديلوني عن إقامة كأس العالم للمرة الأولى في عام 1930.
 
ووقع اختيار الفيفا على أوروغواي لاستضافة البطولة بعد فوز منتخبها بلقب مسابقة كرة القدم في دورتي الألعاب الأولمبيتين 1924 و1928، وتزامن البطولة مع احتفال أوروغواي بالعيد المئوي لاستقلالها.
 
ولكن هذا الاختيار لم يسلم من الجدل حيث رفضت كل من إيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد المشاركة في هذه البطولة بعدما رفض الفيفا منح حق استضافة البطولة لأي منها.
 
وتعللت هذه الدول الأربع بأن الرحلة من أوروبا بالباخرة عبر المحيط الأطلسي تستغرق ثلاثة أسابيع مما يمثل إرهاقا شديدا على اللاعبين ويعوقهم عن ارتباطاتهم المحلية.
 
كما أعلنت أربع دول أوروبية أخرى، وهي النمسا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا وسويسرا انسحابها، بينما غابت الاتحادات البريطانية بسبب خلافها مع الفيفا بشأن هذه البطولة خوفا من تقليص هيمنة الاتحادات البريطانية صاحبة الريادة في عالم اللعبة.
 
ورغم ذلك، نالت البطولة الأولى -التي شارك فيها 13 منتخبا- اهتماما هائلا.
وتزامنت المباراة النهائية في 17 يوليو/ تموز 1930 مع احتفال أوروغواي بمرور 100 عام على استقلالها. وفاز منتخبها في النهائي على نظيره الأرجنتيني 4/2 في مواجهة مكررة نهائي مسابقة كرة القدم بأولمبياد 1928.
 
تكرار اللقب
وقد استضافت إيطاليا البطولة الثانية عام 1934 ولكنها، على عكس بطولة 1930، أقيمت بنظام خروج المهزوم بعد أن شارك فيها 16 منتخبا. وتحولت البطولة إلى وسيلة للدعاية لانتصار الزعيم الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني.
 
وأحرز المنتخب الإيطالي صاحب الأرض لقب البطولة بالفوز في النهائي على نظيره التشيكوسلوفاكي 2/1 بعد وقت إضافي في العاصمة روما. وألقت الفوضى السياسية في أوروبا وبوادر الحرب الوشيكة بظلالها على البطولة الثالثة التي استضافتها فرنسا عام 1938.
 
واحتلت ألمانيا بقيادة الزعيم النازي أدولف هتلر جارتها النمسا قبل بداية فعاليات البطولة، ليشارك المنتخب الألماني في البطولة بصفته منتخب ألمانيا "العظمى".
 
وشارك في هذه البطولة 15 منتخبا منها ثلاثة منتخبات فقط من خارج القارة الأوروبية، بعدما رفضت الأرجنتين المشاركة في البطولة بعد منح حق الاستضافة لفرنسا رغم مطالب الأرجنتين باستضافتها.
 
وأقيمت البطولة بنظام خروج المهزوم أيضا، ونجح المنتخب الإيطالي في الحفاظ على اللقب.
 
أثر الحرب
وتسببت الحرب العالمية الثانية في إلغاء بطولتي كأس العالم 1942 و1946، ولكنها استؤنفت بعد 12 عاما.
 
واستضافت البرازيل البطولة الرابعة عام 1950. واتسمت هذه البطولة بالفوضى نظرا لكثرة الانسحابات قبل بداية البطولة بالإضافة إلى سفر بعض الفرق لنحو ألف ميل داخل البرازيل لخوض مبارياتهم في دور المجموعات.
 
وشارك في هذه البطولة 13 منتخبا وزعت على أربع مجموعات حيث ضمت اثنتان منهما أربعة منتخبات وضمت الثالثة ثلاثة منتخبات، بينما ضمت المجموعة الأخرى منتخبين فحسب.
 
والأكثر من ذلك أن البطولة افتقدت لإقامة مباراة نهائية فعلية. ولحسن الحظ بالنسبة للمنظمين (البرازيل) أن المباراة الختامية في هذه البطولة كانت حاسمة على لقب البطولة فاعتبرها مؤرخو اللعبة بمثابة مباراة نهائية للبطولة.
 
وكان المنتخب البرازيلي بحاجة إلى نقطة التعادل في هذه المباراة للتتويج بلقب البطولة.
 
ولكن أصحاب الأرض، الذين خاضوا المباراة أمام عدد قياسي عالمي من المشجعين تجاوز 199 ألفا، مني بالهزيمة 1/2 أمام منتخب أوروغواي ليعود كأس البطولة إلى أحضان أوروغواي.
 
وبزغ المنتخب المجري كإحدى القوى الكروية الكبيرة في بداية الخمسينيات ليصبح ضمن المرشحين قوة لإحراز لقب مونديال 1954 بسويسرا.
 
وبلغ المنتخب المجري المباراة النهائية للبطولة في العاصمة السويسرية برن ولكنه هزم أمام منتخب ألمانيا الغربية 2/3، واشتهرت هذه المباراة بأنها "معجزة برن" حيث نجح المنتخب الألماني في تحقيق الفوز الثمين على المنتخب المجري المرشح الأقوى للفوز باللقب.
 
البرازيل والبث التلفزيوني
وطغى الطابع البرازيلي على مونديال 1958 بستوكهولم خاصة في ظل وجود الموهبة الشابة المتألقة إديسون أرانتس دو ناسيمينتو (بيليه). كما كانت أول بطولة تبث مبارياتها تلفزيونيا (بطولة 1954 شهدت تغطية تلفزيونية محدودة).
 
وشهد مونديال 1958 المولد الفعلي لأسطورة كرة القدم البرازيلي، حيث خاض أربع مباريات مع منتخب بلاده سجل فيها ستة أهداف وساهم في فوز الفريق بلقب البطولة.
 
كما اشتهرت هذه البطولة بتألق المهاجم الفرنسي غوست فونتين الذي سجل 13 هدفا في ست مباريات، ليظل حتى الآن صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في بطولة واحدة من بطولات كأس العالم.
 
بعد إقامة البطولة في أوروبا لمرتين متتاليتين، عاد المونديال إلى قارة أميركا الجنوبية في عام 1962 حيث أقيمت البطولة في شيلي.
 
وشهدت هذه البطولة نصرا آخر للمنتخب البرازيلي حيث تغلب على نظيره التشيكوسلوفاكي 3/1 في المباراة النهائية بالعاصمة سانتياغو.
 
وسيظل مونديال 1966 بإنجلترا مشهورا بالهدف المثير للجدل الذي سجله جيوف هيرست للمنتخب الإنجليزي في المباراة النهائية التي تغلب فيها الفريق صاحب الأرض على منتخب ألمانيا الغربية بملعب "ويمبلي".
 
وسجل هيرست الهدف بتسديدة قفزت بين العارضة والأرض ومنحت التقدم للمنتخب الإنجليزي 3/2.
 
وكانت البطولة بمثابة خيبة أمل للمنتخب البرازيلي الذي فشل في الدفاع عن لقبه، كما أكد بيليه أنه لن يشارك في بطولات كأس العالم بعد ذلك بسبب الخشونة الزائدة التي وجدها من لاعبي الفرق المنافسة.
 
ولكن بيليه لم يحافظ على كلمته، بل إنه قدم أفضل عروض له خلال مونديال 1970 والذي ظهر فيه الفريق بأفضل مستوى له، كما اعتبرت البطولة بشكل عام كأفضل بطولة في تاريخ كؤوس العالم.
 
ونجح المنتخب البرازيلي بقيادة بيليه ومعه كوكبة من النجوم في تحويل المباراة النهائية إلى مهرجان بالفوز على المنتخب الإيطالي 4/1 ليحرز بيليه ورفاقه اللقب الثالث للبرازيل في بطولات كأس العالم، ويحتفظ المنتخب البرازيلي بكأس البطولة "كأس غول ريميه".
 
وإذا كان مونديال 1970 قد شهد مولد كرة القدم الحديثة، فإن مونديال 1974 بألمانيا الغربية كان استمرارا وتطورا لسابقه.
 
وواصل الأوروبيون هيمنتهم مجددا على البطولة التي أقيم دورها الثاني بنظام المجموعات أيضا وليس بنظام خروج المهزوم.
 
ونجح منتخب ألمانيا الغربية في الفوز بالمباراة النهائية 2/1 أمام المنتخب الهولندي الذي حقق طفرة هائلة في عالم اللعبة خلال هذه البطولة، من خلال أسلوب "كرة القدم الشاملة" والذي حصل فيه اللاعبون على حرية أكبر في تغيير مواقعهم ومراكزهم داخل الملعب خلال المباراة.
 
الرياضة والسياسة
وامتزجت السياسة بالرياضة مجددا قبل بطولة كأس العالم الحادية عشرة والتي استضافتها الأرجنتين عام 1978.
 
وظهرت بعض التهديدات بالمقاطعة بسبب النظام الحكم الشمولي للجنرال فيديلا في الأرجنتين وانتهاكاته لحقوق الإنسان، ونجح أصحاب الأرض مجددا في إحراز اللقب.
 
وتوج المنتخب الإيطالي بلقب البطولة للمرة الثالثة في تاريخه عندما استضافت إسبانيا النهائيات عام 1982، حيث شهدت هذه البطولة زيادة عدد الفرق المشاركة في النهائيات إلى 24 منتخبا.
 
 وفي عام 1986، نالت المكسيك حق استضافة المونديال مجددا. وشهدت هذه البطولة تألقا غير عادي لأسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا الذي قاد منتخب بلاده للفوز باللقب للمرة الثانية في تاريخه.

ورغم ذلك كان المنتخب الأرجنتيني الطرف الخاسر بالمباراة النهائية للبطولة التي استضافتها إيطاليا عام 1990 حيث سقط الفريق في المباراة النهائية بالعاصمة روما أمام منتخب ألمانيا الغربية بهدف نظيف، ليتوج الألمان باللقب الثالث في تاريخهم.
 
وعرفت كرة القدم العالمية طريقها إلى الولايات المتحدة عندما استضافت الولايات المتحدة فعاليات مونديال 1994 والذي شهد تطورا في المستوى عما كان في مونديال 1990، وذلك باستثناء المباراة النهائية التي التقى فيها المنتخبان البرازيلي والإيطالي وحسمها نجوم السامبا البرازيلية بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي.
 
زيادة العدد
وتوج المنتخب الفرنسي بلقب بطولة كأس العالم السادسة عشرة التي استضافتها بلاده عام 1998، والتي شهدت زيادة عدد الفرق المشاركة في النهائيات إلى 32 منتخبا.
 
وسجل أسطورة كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان صانع ألعاب الفريق هدفين برأسه في المباراة النهائية بالعاصمة باريس، والتي فاز فيها الفريق 3/صفر على نظيره البرازيلي.
 
ولكن أحدا لم يستطع إيقاف المنتخب البرازيلي في البطولة التالية التي أقيمت بالتنظيم المشترك بين كوريا الجنوبية واليابان عام 2002.
 
وعادت البطولة إلى أحضان ألمانيا من خلال مونديال 2006، ولكن المنتخب الألماني لم ينجح في إحراز لقب البطولة وسقط في الدور قبل النهائي لمونديال 2006 ليكتفي بالمركز الثالث.
 
وانتزع المنتخب الإيطالي لقب البطولة إثر فوزه على نظيره الفرنسي بضربات الترجيح في المباراة النهائية بعد تعادلهما 1/1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
 
وتستضيف جنوب أفريقيا نهائيات كأس العالم في شهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز 2010 لتكون المرة الأولى التي تقام فيها نهائيات البطولة بالقارة الأفريقية، لتصبح كأس العالم بطولة للعالم كله، وليصبح اتحاد منطقة أوقيانوسيا هو الاتحاد القاري الوحيد الذي لم يحظ باستضافة النهائيات.

المصدر : الألمانية