محللون رياضيون شككوا في أهلية المرافق الرياضية الفلسطينية للاحتراف (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل 
                                           
حققت الرياضة الفلسطينية قفزة جديدة في لعبة كرة القدم باجتياز اثني عشر ناديا رياضيا، جميعها في الضفة الغربية، شروط الاحتراف.
 
ورغم تفاؤل اتحاد الكرة بنجاح التجربة، يبدي محللون رياضيون -تحدثوا بشكل منفصل للجزيرة نت- مخاوفهم من فشل التجربة الفلسطينية، نظرا لعدم أهلية كثير من الأندية لهذه المرحلة.
 
وربط مختصون بين غياب غزة عن الاحتراف من جهة، والانقسام السياسي والحصار المفروض على القطاع من جهة أخرى، مؤكدين تركيز الجهود في الضفة الغربية.
 
أول دوري
وتأتي القفزة الجديدة استجابة من اتحاد كرة القدم الفلسطيني لمتطلبات الاتحاد الدولي والاتحاد الآسيوي لكرة القدم اللذين يسعيان لتنظيم ممارسة هذه الرياضة ابتداء من يونيو/حزيران القادم.
 
ووصف رئيس لجنة الأنشطة الرياضية في اتحاد كرة القدم الفلسطيني عزام إسماعيل الاحتراف بأنه "خطوة نوعية ستعطي اللاعبين فرصة أكبر"، مبينا أن "أول دوري محترفين سينطلق في الحادي والعشرين من شهر أغسطس/آب القادم".
 
وذكر للجزيرة نت أن العمل جار لتهيئة البنية التحتية في الملاعب، وتوفير كافة سبل الدعم للأندية من أجل إنجاح مشروع الاحتراف. وأشار إلى أن المستوى السياسي يدعم دوري المحترفين "وله تأثير إيجابي كبير في النهضة التي حدثت في الأنشطة الرياضية مؤخرا".
 
وأوضح أن الاحتراف يقتصر حاليا على الضفة الغربية، معربا عن أمله في انضمام أندية في القطاع للأندية المحترفة "عندما تتغير الظروف وتكون مناسبة".
 
فريق واد النيص لكرة القدم (الجزيرة نت)
من جهته يقول الإعلامي والخبير الرياضي فايز نصار، إن 15 ناديا رياضيا قدمت دفاتر الاحتراف، وتم اختيار أفضل 12 ناديا منها، لكن بعض الإشكاليات شابت الاختيار حيث حُرم أحد النوادي من الاحتراف رغم أهليته لذلك.
 
وذكر أن الاحتراف يقتضي تنظيم الهياكل الداخلية للنوادي إداريا وفنيا، وإبرام عقود رسمية لـ16 لاعبا على الأقل براتب شهري لا يقل عن ألف دولار أميركي، وأن يكون لدى النوادي المحترفة مدربون بشهادات معترف بها من قبل الاتحاد الآسيوي.
 
ورأى أن رئيس الاتحاد جبريل الرجوب يراهن في خطواته على "الضمانات السياسية وتفاعل الأندية وإرادة الشعب والرغبة في مباهاة الجيران"، مشيرا إلى استعداد الحكومة لدفع مائتي ألف دولار لكل ناد في السنة الأولى، إضافة إلى خمسين ألف دولار من الاتحاد.
 
وتحدث نصار عن مشروع قانون للرياضية الفلسطينية يصدر قريبا، وقانون آخر للمنشآت الرياضية وهيئة عليا للشباب والرياضة بدل الوزارة.
 
مخاوف الفشل
وعن فرص نجاح الاحتراف الفلسطيني، قال نصار إن تجارب الدول العربية في هذا المجال كانت متسرعة مما أفشل عددا منها "بسبب عجزها عن توفير متطلبات الاحتراف"، مشيرا إلى تسرّع التجربة الفلسطينية أيضا.
 
لكنه أضاف أن رئيس اتحاد كرة القدم نجح منذ عامين في كل ما طرحه رياضيا، واجتاز امتحان التصنيف بأقل نسبة من المشاكل، وهو الآن أمام اختبار صعب جديد "لكن لديه قدرة على العمل والتفاعل مع الجماهير وتحصيل الدعم الشعبي والسياسي، وكلها عوامل تساعده على اجتيازه هذا الامتحان".

فايز نصار وصف التجربة الفلسطينية بأنها متسرعة (الجزيرة نت)
تشكيك

بدوره شكك الصحفي الرياضي الفلسطيني غسان حسين من غزة، في فرص نجاح تجربة الاحتراف الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة.
 
وأوضح أن نظام الاحتراف يتطلب العديد من الإمكانيات والملاعب والميزانيات والبنية التحتية "وبالتالي نحتاج إلى عدة سنوات لتطوير المرافق الرياضية وتأهيلها لنكون قادرين على تحمل أعباء الاحتراف".
 
وذكر أن الدول المجاورة لم تطبق هذا النظام حتى الآن، بما فيها دول الخليج "أما نحن فقفزنا عشر سنوات إلى الأمام مرة واحدة"، مؤكدا الحاجة للتدريب وتأهيل الكوادر الفنية.
 
وبشأن غياب قطاع غزة عن الاحتراف قال إنه جاء نتيجة لظروف الانقسام والحصار التي انعكست على المجال الرياضي، مضيفا أن نشاط اتحاد كرة القدم انصب على الضفة الغربية التي حظيت الرياضة فيها بدعم واهتمام إعلامي وسياسي كبير.

وقال إن أيّا من نجوم كرة القدم في غزة لم يشارك في الفرَق التي مثلت فلسطين في المباريات الخارجية والودية التي خاضها المنتخب الفلسطيني "مما يشير إلى تهميش القطاع رياضيا".

المصدر : الجزيرة