فرحة عارمة لرئيس ملف قطر 2022 الشيخ محمد بن حمد لدى إعلان نتيجة التصويت (الفرنسية) 

أنس زكي-الجزيرة نت

كان الفارس الشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني نجل أمير دولة قطر هو صاحب أكثر اللحظات إثارة وإبهارا عندما نظمت بلاده دورة الألعاب الآسيوية عام 2006، ثم عاد ليخطف الأضواء مع تحقيق مفاجأة مدوية بانتزاع تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 حيث كان هو رئيس لجنة الملف القطري.

وجددت الدولة الخليجية الصغيرة ذات الطموحات الهائلة رهانها على الشباب فأسندت رئاسة ملفها للشيخ العشريني، كما غلب عنصر الشباب على أعضاء لجنة الملف الذي كان أشبه بفريق يسعى للوصول إلى ما رآه الكثيرون صعبا بل ومستحيلا.

هكذا بالضبط كانت المهمة التي قام بها محمد بن حمد قبل أربع سنوات، حينما حمل عبء أصعب فقرات حفل افتتاح "آسياد 2006" وتسلم شعلة الألعاب على ظهر جواده لينطلق بها عبر ممر حاد الارتفاع ليصعد مدرجات ملعب خليفة الدولي حتى يصل للمرجل الرئيسي الذي بني على قمتها، ويتمكن من إيقاده.

ولا ينسى المتابعون للحفل يومها كيف أن الجواد كاد يتعثر منتصف الطريق لولا رباطة جأش فارسه، تحت أنظار الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم الأمير والتي تغلبت عليها في تلك اللحظة مشاعر الأمومة فلم تخف قلقا سرعان ما تحول إلى فرح ممزوج بالفخر لما قام به الفارس الابن.

هذه المرة لم تكن الشيخة موزة بمقاعد المتفرجين، وإنما كانت عنصرا أساسيا في العرض الرئيسي للملف القطري، حيث وجهت كلمة مؤثرة لأعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سألتهم فيها "متى سيأتي الوقت لكي ينظم الشرق الأوسط كأس العالم؟" قبل أن تجيب وتؤكد أن الوقت قد حان.

فارس قطر لدى صعوده بالشعلة في آسياد 2006 (رويترز-أرشيف)
دعم كبير
ومنذ البداية كان واضحا أن الملف القطري المونديالي يحظى بدعم رسمي كبير، وتوج ذلك في يوم التصويت بحضور أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى مدينة زيورخ السويسرية وكذلك رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وعدد من المسؤولين وأفراد الأسرة الحاكمة.

وتنوعت أساليب قطر من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، فقبل الرسالة المؤثرة للشيخة موزة باللغة الإنجليزية، كان رئيس الملف الشيخ محمد يخاطب أعضاء الفيفا بالفرنسية ليؤكد أن بلاده تراهن على المستقبل من خلال ملف يركز على الثقة والاستمرارية والمسؤولية.

وجدد محمد بن حمد التأكيد على أن قطر قادرة على تنظيم هذا الحدث الكبير لتكون المرة الأولى في إحدى دول الشرق الأوسط، وهو ما لقي استجابة من غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا فمنحوا أصواتهم لقطر، وصعد الفارس ببلاده مجددا إلى مجد رياضي جديد.

وعقب إعلان الفوز، أكد رئيس ملف قطر أن بلاده ستصنع تاريخا جديدا وستفي بما تعهدت به ولن تخيب آمال من وثقوا فيها.

كما أشار بالوقت نفسه إلى بعض العقبات التي واجهت الملف، فقال إن الكثيرين شككوا بقدرات قطر واعتبروا أن عامل الطقس وصغر المساحة سيقفان حائلا دون النجاح "لكننا عملنا بصمت وأثبتنا أننا سنجد الحلول المناسبة لجميع المعضلات التي تعترض طريقنا، وها نحن اليوم نحتفل بنيل شرف استضافة كأس العالم عام 2022".

وأكد الفارس القطري مجددا أن العمل وتضافر الجهود هما كلمة السر وراء الفوز على ملفات لدول من العيار الثقيل هي الولايات المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، حيث قال "العمل الجاد سيبدأ من الغد، لأننا نريد أن نثبت بأننا لا نطلق كلاما في الهواء بل سنضع وعودنا حيز التنفيذ".

المصدر : الجزيرة