جماهير الترجي أحدثت شغبا في مباراة فريقهم مع الأهلي بالقاهرة (الفرنسية)

محمود جمعة-القاهرة

دعا نقاد رياضيون مصريون جماهير الأهلي والترجي التونسي للالتزام بالانضباط والتشجيع الحضاري في لقاء الإياب بين الفريقين بنصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، مشيدين بالاعتذار الرسمي والإعلامي التونسي عن أحداث الشغب التي قام بها جماهير الترجي في مباراة الذهاب بالقاهرة.
 
وأكد النقاد ضرورة التزام إعلام البلدين بالتناول الموضوعي والهادئ لاستعدادات الفريقين للقاء، خاصة أن المتأهل إلى نهائي البطولة سيكون فريقا عربيا سواء الأهلي أو الترجي، وطالبوا بعدم المبالغة في متابعة أخبار المشجعين التونسيين الموقوفين في القاهرة رهن التحقيق، وأكدوا أن الأمر إجراء قضائي بحت.
 
وفي هذا السياق, قال المحلل الرياضي رئيس اتحاد الكرة المصري الأسبق عصام عبد المنعم إنه لا يمكن توقع سلوك الجماهير في المباريات المصيرية والحساسة، "لأن العناصر غير المنضبطة تظل موجودة، لكن فرض القانون والنظام هو المعيار الأساسي للتعامل مع أي قلة غير منضبطة من جماهير الناديين".
 
وأعرب عبد المنعم للجزيرة نت عن اعتقاده بأن الموقف الرسمي التونسي من أحداث الشغب بالقاهرة ساهم بشكل كبير في تلطيف الأجواء وإصلاح ما أفسدته الجماهير التونسية، مشيدا كذلك بالإعلام التونسي والمصري اللذين لم يخرجا الأحداث عن سياقها، وإن أكد ضرورة إعمال القانون على المخالف وعدم التهاون معه.
 
الأهلي فاز في لقاء الذهاب 2-1 (الفرنسية)
وتوقع عبد المنعم أن تشهد مباراة الإياب روحا تنافسية وقتالية من الفريقين، خاصة أن نتيجة مباراة الذهاب أبقت الأمر معلقا ولم تحسمه لصالح الأهلي أو الترجي، معربا عن أمله بأن يقود حكم المباراة الأمور بطريقة هادئة وسليمة، "لأن أي خطأ تحكيمي كبير سيشعل الجماهير وقد يفقد اللاعبين أعصابهم".
 
وبشأن رفض أبو تريكة تكريم نادي الترجي له بسبب أحداث الشغب والتعدي على رجال الأمن في القاهرة، انتقد عبد المنعم توقيت تكريم اللاعب، وقال إن على الترجي إن كان يريد تكريم أبوتريكة بالفعل أن ينتظر حتى تنتهي مباراة العودة وتحسم النتيجة، لأن الوقت غير مناسب، واللاعبون منشغلون باللقاء، كما أن مشاهد الاعتداء على رجال الإطفاء والأمن في القاهرة لازالت عالقة في أذهان الجماهير المصرية.
 
في المقابل, طالب الخبير الكروي حسن المستكاوي أبو تريكة عبر الجزيرة نت بقبول التكريم، والتأكيد على الأخلاق الرياضية والسماحة التي يتميز بها الشعب المصري، وأعرب عن اعتقاده بأن مشاركة أبو تريكة جماهير الترجي التونسي "الحقيقية وليست القلة غير المسؤولة التي شاهدناها في القاهرة سيكون من شأنه تهدئة الخواطر وإزالة الضغائن التي خلفتها أحداث القاهرة عند الجماهير المصرية.
 
ورأى المستكاوي أن تكرار شغب الجماهير العربية في اللقاءات العربية-العربية يبعث برسائل تحذير للقائمين على الرياضة والمسؤولين الحكوميين في هذه الدول، بأن "ثمة أزمة تتجاوز الرياضة وتضرب بجذورها في نفوس المشجعين العرب عندما يدخلون إلى الملاعب ليعبروا بغضب عن انتمائهم لفرقهم".
 
كما أشاد المستكاوي بالاعتذار التونسي, وقال إنه جاء من أعلى المستويات وكل المستويات التونسية، "وترك انطباعا أخويا وإيجاييا لدى المصريين، مشاهدين وإعلاميين ومسؤولين رياضيين".
 
وتمنى أن "يتعلم العرب هذا السلوك الحضاري وهذه الثقافة الحميدة بالاعتذار عن الخطأ بدلا من الاستكبار والدفاع عن أخطاء صغيرة تقود إلى أزمات كارثية تكاد أحيانا تعصف بعلاقات الدول الشقيقة".
 
وأوضح أن ما يضمن استمرار هذه الروح وثقافة الاعتدال في الرياضة هو إعمال القانون ومحاسبة الخارجين عليه والضرب بيد من حديد على كل متجاوز، وأعرب عن أمله بخروج لقاء الإياب بما يليق باسم الفريقين.

المصدر : الجزيرة