يعتبر المصري محمد طاهر باشا صاحب فكرة إطلاق الدورات المتوسطية بعد أن استوحاها من الدورات الأولمبية، واعتبر أن تنظيم دورة رياضية تجمع شمال البحر الأبيض المتوسط بجنوبه وشرقه وغربه من شأنها توطيد أواصر الصداقة بين شباب هذه الدول المتجاورة على غرار الدورات الأولمبية وبذات أهدافها النبيلة.

وحمل طاهر باشا على عاتقه مسؤولية إقناع الدول المطلة على البحر المتوسط للمشاركة فيها، وفي العام 1948 استضافت لندن اجتماعا للجنة الأولمبية الدولية، وكان طاهر باشا عضوا فيها ومندوبا لها في دول أوروبا فقام بطرح الفكرة التي لقيت قبولا لدى عدد كبير من الدول المطلة على البحر المتوسط.
 
وأكد صاحب الفكرة استعداد مصر لاستضافة الدورة الأولى. واتفق الحضور على أن تنطلق في صيف العام 1951 فتشكلت لجنة مصرية لتنظيم هذه الدورة الوليدة برئاسة طاهر باشا وافتتحها الملك فاروق وشارك فيها 969 رياضيا ورياضية مثلوا عشر دول في 11 لعبة خلال الفترة من 5 إلى 20 أكتوبر/تشرين الأول 1951.
 
والدول التي شاركت هي إسبانيا وفرنسا وإيطاليا ويوغوسلافيا واليونان وتركيا وسوريا ولبنان ومالطا وموناكو بالإضافة إلى مصر، واستغرق حفل الافتتاح على ملعب الإسكندرية 22 دقيقة، واحتلت فرنسا صدارة الدورة، وجاءت إيطاليا ثانية، ومصر المضيفة ثالثة.
 
منذ نعومة الأظافر
ولم يكن محمد طاهر باشا المولود عام 1897 غريبا عن الرياضة، إذ عشق منذ نعومة أظفاره رياضة الرماية وبرع فيها على المستويين المحلي والدولي، لكن عشقه للدراسة كان أكبر فتفرغ لها ودرس العلوم السياسية في سويسرا حتى حصل على الدكتوراه.
 
وعاد إلى مصر لينخرط في الحياة السياسية ويصبح أحد وجهاء المجتمع بعدما اختير عضوا في البرلمان المصري عدة دورات وحصل على لقب باشا قبل قيام الثورة المصرية في يوليو/تموز 1952.
 
وترأس طاهر باشا اللجنة الأولمبية المصرية واختير عضوا في اللجنة الأولمبية الدولية منذ العام 1934، وترأس اللجنة الدولية لألعاب البحر المتوسط منذ تأسيسها وحتى وفاته عام 1970 إثر حادث سير تعرض له في إسطنبول عن عمر ناهز 73 عاما، لكن بصماته على الرياضة في المنطقة العربية والقارية والدولية لا تزال واضحة المعالم.

المصدر : الفرنسية