دعت عدة أصوات عربية لتهدئة الأجواء قبل المقابلة التي تجمع اليوم المنتخبين المصري والجزائري حيث ناشد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي الرئيسين المصري والجزائري لإطفاء ما وصفها بالفتنة على خلفية تلك المباراة.

وقد استخف القرضاوي في حديث للجزيرة بهذا الاهتمام الذي انخرط فيه الشعبان المصري والجزائري من أجل التأهل لكأس العالم في ظل المشكلات التي يعيشها البلدان.

من جهة أخرى قال زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة الشيخ عباس مدني إن الرياضة يجب أن تكون وسيلة للتربية والتآخي. وذكّر مدني الشعبين بما بينهما من وشائج ومن تاريخ مشترك خلا من العداء.

كما أصدر المفكر والسياسي السوداني الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي بيانا من منزله بمدينة أم درمان -التي تشهد المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر- هاجم فيه كل وسائل الإعلام التي تسببت في تأجيج المشاعر، وطالب مشجعي الفريقين بالإبقاء على التنافس الكروي في حجمه.

وفي وقت سابق أصدر القرضاوي بيانا دعا فيه إلى تهدئة التوتر الذي يصاحب تلك المباراة وانتقد التصعيد غير المنطقي لهذه القضية خصوصا من جانب الإعلام، مطالبا بدور أكبر للحكماء والعلماء.

وفي البيان -الذي وصلت إلى الجزيرة نت نسخة منه- تساءل القرضاوي عن الروح العربية والإسلامية بل والروح الرياضية التي غابت عن الأجواء في الفترة الماضية، مؤكدا أن الإسلام يبرأ من هذه العصبية العمياء.

وتحت عنوان "نداء إلى الإخوة في مصر والجزائر" دعا القرضاوي إلى إطفاء النار "التي أوقدها الشيطان" قبل أن تحرق الجميع، مؤكدا أنه دهش لما رآه من تصعيد إعلامي للموضوع شابه التهويل واستباحة الكذب، مما أحيا العصبية الجاهلية التي محتها عقيدة الإسلام.

إخوان لهم
وقال القرضاوي إنه سمع أن "المصريين في الجزائر غير آمنين على أنفسهم ولا أهليهم وأولادهم"، مضيفا أنه "يستبعد على أبناء الشهداء، وأحفاد الأمير عبد القادر، وتلاميذ ابن باديس والبشير الإبراهيمي، أن يعتدوا على ضيوف في بلدهم، هم في الحقيقة إخوان لهم، وبعضهم لا يعير لعبة الكرة أي اهتمام".

ودعا القرضاوي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لتدارك الأمر والعمل على إطفاء هذه الفتنة، كما عبر عن أسفه لتضخيم الأمر حتى بدا كأنه قضية مصيرية، مؤكدا أن ذلك سيثير سخرية الآخرين -وفي مقدمتهم إسرائيل- من العرب، مضيفا أن ما صعب الأمر أن بعض المسؤولين تأثروا بالمشاعر الغاضبة للجماهير فانساقوا إلى أقوال لا ينبغي أن تسمع وإلى أعمال لا يجوز أن تصدر.

وحذر القرضاوي من أن "نار الفتنة يمكن أن تأكل الجميع وتلتهم الأخضر واليابس، وسيكون المنتصر الحقيقي هو إسرائيل"، كما ذكر المصريين والجزائريين بأن بينهم تاريخا مشتركا وقفوا فيه صفا واحدا ضد عدو مشترك.

وأخيرا أكد القرضاوي ضرورة أن يتذكر الجميع أن كرة القدم مجرد "لعبة" وأنها تقام في "ملعب"، فإذا ترتّب عليها تضييع الضرورات واستباحة المحرمات وهدم الوحدة القومية والأُخُوَّة الإسلامية، فلا داعي لها.

المصدر : الجزيرة