إحدى الساحات العامة في كوالالمبور حيث تمارس غالبا رياضة التاي تشي (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور
 
تعد رياضة التاي تشي صينية خالصة، فالصين منشؤها وكان الصينيون وحدهم مدربيها ولاعبيها إلى وقت قريب, حيث كانت تمارس كأحد الطقوس السرية الخاصة التي تتوارثها الأجيال الصينية.
 
غير أن هذه الرياضة انتشرت في آسيا ثم في الدول الغربية بشكل محدود, بانتقالها مع أصحابها إلى حيث هاجروا, وتعد ماليزيا من الدول التي أسهمت بانتقال التاي تشي إلى الشعوب الأخرى, وذلك بسبب تعدد الأعراق فيها.
 
السيدة خالدة سيد رشيد مسلمة هندية جاوزت الستين لم يمنعها تقدم السن ومشاكله من الخروج باكرا إلى إحدى الساحات العامة في كوالالمبور, لتمارس رياضتها المفضلة التي كانت سببا في استغنائها عن المقعد أثناء أدائها شعائر صلاتها اليومية.
 
السيدة خالدة سيد رشيد (الجزيرة نت)
تقول خالدة إنها كانت منذ فترة طويلة لا تستطيع أداء الصلاة إلا بالجلوس على الكرسي, بسبب أمراض العظام والعضلات التي كانت تعاني منها.
 
غير أن حياة المرأة تغيرت تماما منذ عام ونصف عندما انضمت لفريق رياضة التاي تشي في منطقتها, حيث ساهم أداؤها لحركات هذه الرياضة بالتخلص من أوجاعها المزمنة والكرسي الذي كان تعتمد عليه في صلاتها.
 
وأضافت في حديثها للجزيرة نت التي التقتها في ساحة أحد الأحياء السكنية في المدينة تمارس التاي تشي, إن خوفها من تناول الأدوية والذهاب إلى الأطباء دفعها للبحث عن طريقة أخرى للتخلص من أمراضها, إلى أن اهتدت إلى مشاركة فريق التاي تشي في الحي, حيث ساعدتها هذه الرياضة "السهلة الممتنعة" على الشفاء.
 
رياضة روحية
وأشارت إلى أن هذه الرياضة ليست حركات تؤدي, بقدر ما هي رياضة روحية تعتمد على التركيز والتأمل والاسترخاء, حيث تساعد الجسم على الاستجابة السريعة للمفاجآت التي يواجهها, كما أنها تخفف من حدة التوتر, وتعطي من يمارسها فرصة للتأمل أثناء أدائها.
 
من جانبه أكد لي كين هنج (41 عاما) وهو أحد مدربي هذه الرياضة أنها تساهم في التخلص من التوتر وتنظيم التنفس ودورة الدم, وإعادة التوازن للجسم خاصة لدى كبار السن.
 
المدرب هنج (الجزيرة نت)
ويضيف هنج مشيرا إلى العرق الذي يتصبب منه أن كبار السن يلجؤون لها كونها تمتاز برشاقة حركاتها وسهولة تعليمها واعتمادها على التركيز الذهني, رغم الجهد الكبير الذي يبذل أثناء ممارستها.
 
وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن هذه الرياضة تمارس في ماليزيا كما هو الحال في الصين بلدها الأصلي, غير أن تعدد الأعراق في ماليزيا جلب إليها جنسيات مختلفة, وجعلها أكثر انتشارا، مشيرا إلى وجود جمعيات وأندية خاصة لممارسة هذه الرياضة.
 
وكانت التاي تشي تمارس على أنها أحد فنون القتال القديمة, التي تؤدى من خلال حركات انسيابية تعتمد على تنظيم النَفس والفكر بهدف السيطرة على الجسد والعقل, ولها في الغالب ستة مستويات, ينقسم كل منها إلى 18 مجموعة حركية, وهي مستوحاة من حركات الحيوانات كما بيّن المدرب هنج.

المصدر : الجزيرة