بداية الألعاب الأولمبية كانت في اليونان وبالتحديد عام 776 قبل الميلاد (رويترز-أرشيف)

عبد الله المرزوقي
 
تتربع الدورات الأولمبية على عرش الأحداث الرياضية العالمية دون منازع، حيث تشهد مشاركة آلاف الرياضيين من مختلف دول العالم يتنافسون في مختلف الرياضات مشكلين عرسا حقيقيا يتكرر كل أربعة أعوام ولا يمكن منافسته من أي حدث آخر.
 
وكانت بداية الألعاب الأولمبية في اليونان وبالتحديد عام 776 قبل الميلاد لكنها توقفت لمئات السنين قبل أن يحييها أحد النبلاء الفرنسيين وهو بيير دي كوبيرتان في أواخر القرن التاسع عشر ليبدأ عصر جديد للألعاب الأولمبية من خلال الدورات الحديثة.
 
وأقيمت منافسات الألعاب قديما في واد مليء بالأشجار, حيث أقام الإغريق التماثيل وشيدوا المعابد في بستان خصص لعبادة زوس. ويرى بعض الباحثين أن الدورة الأولمبية الأولى لم تقم في العام 776 قبل الميلاد وأنها أقيمت بعدما نظمت هذه الألعاب في البداية من خلال مهرجانات تقام أيضا كل أربع سنوات نتيجة اتفاقية السلام التي وقعت بين مدينتي إيليس وبيزا.
 
"
كانت جائزة الفائز في كل مسابقة هي تقليده أحد أغصان نبات الزيتون الذي كان ينمو خلف معبد زوس "
تطور
وتطورت الدورات الأولمبية القديمة عبر سنوات طويلة وارتفع باستمرار عدد الألعاب فيها. وكانت جائزة الفائز في كل مسابقة هي تقليده أحد أغصان نبات الزيتون الذي كان ينمو خلف معبد زوس بشرط أن يسير الفائزون حول البستان الذي كانت تقام فيه المنافسات وتصاحبهم أنغام الموسيقى في حين يشدو المشجعون والمعجبون ببعض الأشعار العذبة.
 
وتشير الأساطير القديمة إلى أن هرقل بن زوس ومؤسس الدورات الأولمبية القديمة هو من زرع نبات الزيتون خلف معبد زوس.      
 
ولم تشهد دورات الألعاب الأولمبية القديمة أي توقفات حتى أثناء الحرب الفارسية حيث أقيمت الدورة عام 480 قبل الميلاد. ورغم عدم توقفها لم تعد دورة العام 364 قبل الميلاد دورة أولمبية بعدما استولى الأركاديون على مكان إقامة الدورات وأعادوا تنظيمها.
 
وفي العام 146 قبل الميلاد سيطر الرومان على اليونان وفرضوا سيطرتهم بالتالي على الدورات الأولمبية، ورغم ذلك ظلت هذه الدورات تقام كل أربع سنوات حتى العام 393 الميلادي قبل أن يلغيها الإمبراطور البيزنطي المسيحي تيودوروس الأول لتتوقف الدورات الاولمبية بعد نشاط دام 1170 عاما.
 
ارتباط بالأساطير
وارتبطت الدورات الأولمبية القديمة بعدد من الأساطير. واختلفت الأساطير حول مؤسس دوراتها القديمة حيث ادعى البعض أن الملك بيلوبس هو مبتكرها وأن هذه المهرجانات الرياضية الكبيرة كانت تقام لتخليد ذكراه وأمجاده.
 
"
ادعى البعض أن الملك بيلوبس هو مبتكر الألعاب الأولمبية وأن هذه المهرجانات الرياضية الكبيرة كانت تقام لتخليد ذكراه وأمجاده
"
وأكدت أسطورة بيلوبس أن هذا الملك هو مؤسس الدورات القديمة حيث هرب بيلوبس بن الملك تينتال ملك "ليديا" في آسيا الصغرى من مملكة أبيه لقسوته عليه إلى جنوب غرب اليونان وكان يحكمها الملك أوينوماوس في القرن التاسع قبل الميلاد وكانت لديه ابنة وحيدة هي بوداميا رائعة الجمال.
 
وتنبأ الكهنة آنذاك بموت أوينوماوس على يد زوج ابنته فاشترط على من يتقدم لخطبة ابنته أن يركب معها في عربة ثم يطارده الملك بعربته فإن لحق بالخاطف قتله برمحه في ظهره دون أن يقاومه الخاطف، أما إذا تمكن من الفرار بها فإنها تصبح زوجة له وكانت عربة الملك أفضل من عربة المغامر، لذا لحق الملك بثلاثة عشر خاطفا وقتلهم.
 
ولكن بيلوبس كان شابا قويا وحاد الذكاء فلجأ للحيلة وقدم رشوة إلى سائق عربة الملك ميرتيلوس ليخلع المسمار الرئيسي ويعبث في عجلات العربة الملكية, ما أدى إلى موت الملك. وفاز بيلوبس بالأميرة الحسناء وتربع على عرش مملكة "بيزا" وضم "أولمبيا" إلى مملكته.
 
احتفالات الأولمبياد
كانت الاحتفالات مزيجا من طقوس العبادة والرياضة, ومن أجل إرضاء الآلهة وتكريمها أقام بيلوبس أول ألعاب رياضية في مهرجان ضخم أقيم مرة كل ثماني سنوات ثم أصبح كل أربع سنوات.
 
أما الأسطورة الثانية عن مؤسس الدورات الأولمبية القديمة فتأتي من بعض أبيات الشاعر بيندار الذي أكد أن مؤسسها هو هركليز (هرقل) الذي كان عليه أن ينظف إسطبلات أوغياس ملك إيليس، وبالفعل وعد الملك بتنظيف إسطبلاته مقابل عشر من ماشية الملك الذي وافق بالفعل على طلب هرقل.
 
وارتبطت الدورات الأولمبية القديمة بعبادة الآلهة والأبطال، حيث كانت تلك الألعاب تقام في مراسم دينية لتمجيد الأبطال المتوفين، وهو ما استعرضه الشاعر الشهير هوميروس في قصيدته عن مقتل باتروكولوس صديق أخيلس تحت أسوار طروادة حيث أكد وجود ألعاب جنائزية ضمن مراسم جنازته.

المصدر : الجزيرة