صدارة الصين لقائمة الميداليات استحقاق أم محاباة؟
آخر تحديث: 2008/8/24 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/24 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/23 هـ

صدارة الصين لقائمة الميداليات استحقاق أم محاباة؟

الصينيان تشين يوبينغ (يمين) ويانغ ووي يحملان ذهبية وفضية الجمباز الفني (رويترز-أرشيف)

كريم حسين-بكين
 
لأول مرة في تاريخها تتصدر الصين لائحة الميداليات في دورة الألعاب الأولمبية الـ29 وتتمكن من إسقاط الاحتكار الرياضي الأميركي لها وفرض نفسها القوة الرياضية العظمى في العالم.
 
الصين خططت جيدا لهذا الإنجاز وأعلنت قبل الأولمبياد عن سعيها لإنزال الولايات المتحدة عن عرش الترتيب، ودفعت لتحقيق هذا الهدف 639 متنافسا في هذه الدورة، أي أكثر من الـ407 الذين أرسلوا إلى أولمبياد أثينا قبل أربعة أعوام.
 
ويبدو أن الرياضيين الصينيين لم يكتفوا بصدارة لائحة الميداليات، بل حققوا أكثر من إنجاز في هذه الدورة، أولها الفارق الكبير في عدد الميداليات الذهبية عن أقرب منافسيها الولايات المتحدة وتخطي رقم الـ32 ميدالية ذهبية التي ظفروا بها في أثينا عام 2004 وبفارق كبير أيضا.
 
هذا الإنجاز الصيني يبدو أنه أثار حفيظة بعض الأصوات في الغرب ووصل الأمر إلى حد التشكيك، وذهبت هذه الأصوات إلى اتهام منظمي الأولمبياد الحالي باعتماد معايير تتناسب فقط مع اللاعبين الصينيين وتعيين حكام فصلوا على مقاسهم.
 
ومن بين أبرز هذه الأصوات النائب الإيطالي بييرجورجو ستيفوني الذي وصف هذا الأمر بأنه "تجارة بحتة ترتبط بواجهة الصين لمنحها صورة قيادية دولية، وعلى حساب الرياضة".
 
آراء المتابعين
غلوبن فان ماس (الجزيرة نت)
الجزيرة نت استطلعت في بكين آراء العديد من أصحاب الشأن من الرياضيين والصحافيين بشأن هذه الشكوك، وتبين وجود شبه إجماع على أن الصين تستحق صدارة لائحة الميداليات، وإن "حدث تحيز" في بعض الألعاب فإن الأمر ربما يتعلق بميدالية أو ميداليتين وعلى نحو لا يؤثر على ترتيب الفرق.
 
الصحافي الفرنسي جوبو جيرالد يرى في حديث للجزيرة نت أن صدارة الدولة المنظمة للترتيب أو احتلالها مركزا متقدما أمر لا غرابة فيه وسبق أن حدث في كثير من الدورات السابقة.
 
وأكد أنه لا يستطيع أن يتهم الحكام بالتحيز للاعبين الصينيين، لكنه يأمل أن يكونوا قد تحلوا بالنزاهة وجسدوا الأخلاق الرياضية التي تدعو لها الدورات الأولمبية. ويشير إلى أنه رأى بعض لاعبي الجمباز يشكون من الحكام، لكنه شدد على أن الصين تستحق الذهب في العديد من المسابقات.
 
لاعبة الرماية الأسترالية غلوبن فان ماس تقول إن "هناك تحيزا ما" حدث في المسابقة التي شاركت فيها، لكنها تؤكد أن مستوى الرياضيين الصينيين كان ممتازا واستعداداتهم كانت جيدة للأولمبياد وبالتالي هم يستحقون الصدارة.
 
نسبة 10% -حسب رئيس الوفد الإداري لبعثة قطر المشاركة في الأولمبياد خليل الجابر- ربما تحيز، لكنه يؤكد أن هذه النسبة ليست كبيرة مع الأخذ بالاعتبار الفارق الكبير في الميداليات بين الصين والولايات المتحدة.
 
ويؤكد الجابر أن الصين استعدت جيدا للأولمبياد وحشدت جمهورا كبيرا لمؤازرة الرياضيين وهي تستحق الصدارة وبجدارة.
 
تدريب شاق
خليل الجابر (الجزيرة نت)
المسؤولون الصينيون يؤكدون أن الإنجاز الكبير الذي تحقق لهم في الأولمبياد وجمعهم كل هذا الكم من الميداليات لم يأت من فراغ، بل نتيجة استعداد طويل المدى وتدريب شاق واستخدام التكتيك المناسب في المسابقات.
 
المدرب الأسترالي هيوين غرابنر يؤيد ما يقوله الصينيون ويرى أن بلد المليار نسمة شهد تطورا كبيرا في كل مجالات الحياة ومن بينها الرياضة، وبالتالي يستبعد وجود أي تحيز من الحكام لصالح الرياضيين الصينيين.  
 
الرياضية الأسترالية لويسا غورمان تقول إنها راضية عن النتائج وليس لديها أي اعتراض على الحكام.
 
وبدوره يرى لاعب الجودو الهولندي مارك أوزنغا أن الصين تستحق الصدارة لأنها تتفوق بعدد كبير من الميداليات على الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه لا يرى أي أثر للتحيز مع وجود هذا الفارق الكبير من الميداليات.
 
حارس مرمى منتخب كرة اليد المصري المشارك في الأولمبياد حمادة النقيب لم يكتف بالدفاع عن الصين والتأكيد على أنها تستحق صدارة الترتيب، بل ذهب إلى اتهام المحكمين في بعض الدول الأوروبية بمجاملة فرقهم على حساب الفرق الأخرى.
 
وضرب مثلا في ذلك على مباريات المنتخب المصري لكرة اليد في أوروبا وما عاناه هناك من تحيز فاضح للحكام.
المصدر : الجزيرة