جبريل الرجوب كان رئيسا لجهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية (الجزيرة نت)
 
لم يكن فوز اللواء جبريل الرجوب (55 عاما) برئاسة اتحاد كرة القدم الفلسطيني مفاجئا، خاصة بعد انسحاب منافسه الوحيد عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح جهاد طميلة.

وبتحول الرجوب من الأمن والسياسة إلى الملاعب والرياضة تطرح الكثير من التساؤلات حول الأسباب والدوافع، فالبعض تحدث عن رغبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوجوده في هذا المكان، والبعض تحدث عن رغبة لدى بعض الأوساط الرياضية في ذلك.

وما يتفق عليه صحفيون رياضيون ومحللون سياسيون تحدثوا للجزيرة نت أن وجود الرجوب في هذا الميدان يبعث على التفاؤل بمستقبل الرياضة الفلسطينية، نظرا لشخصيته القوية وقدرته على اتخاذ القرارات وتنفيذها.

سياسية وأمن
تعود أصول الرجوب إلى بلدة دورا جنوب الضفة الغربية، وفيها بدأ حياته بالانخراط في الثورة الفلسطينية واعتقل لأكثر من 15 عاما، ثم أبعد إلى الخارج والتحق بالقيادة الفلسطينية إلى أن عاد بعد اتفاق أوسلو عام 1994.

وتقلد الرجل العديد من المناصب السياسية والأمنية، فقد أصبح رئيسا لجهاز الأمن الوقائي بالضفة منذ عودته عام 1994 حتى 2002، ثم مستشارا للرئيس الراحل ياسر عرفات ثم الرئيس الحالي محمود عباس.

ومع ذلك فإن الرجوب ينفي أن يكون ترؤسه لاتحاد كرة القدم يمثل تحولا في حياته أو انتقالا من موقع لآخر، مضيفا أنه "مناضل منذ 68" والموقع الجديد بالنسبة له "خيار للعمل والعطاء وخدمة الشعب الفلسطيني ولا يعني كابوسا يستحوذ على تفكيري".

أما عن دوره الأمني فقال للجزيرة نت "أُلبست ثوب الأمن ولم أستشر" موضحا أنه كُلّف في حينه أن يكون مسؤولا أمنيا "لكن قبل ذلك وبعده مقاتل، والرياضة مجال خدمة وعطاء ومساعدة بمنظومة الأخلاق الرياضية".

ولا يعتقد المحلل السياسي د. سميح شبيب المحاضر بجامعة بيرزيت أن وجود الرجوب في رأس الهرم الرياضي يعني انتقالا ما بين الرياضة والسياسة لأن "القضية متكاملة والرجل سيلعب أدواره كاملة كزعيم شعبي مرموق" مضيفا أنه "عندما تسلم مهام الأمن الوقائي كان متعدد النشاطات وكان بعضها رياضيا وبعضها الآخر إعلاميا صحفيا".
 
المحلل الرياضي فايز نصار (الجزيرة نت)
هاجس التطبيع

ورغم أن المحلل الرياضي فايز نصار، يشهد للرجوب بأنه كان يحضر كثيرا في الملاعب باعتباره الرئيس الفخري لنادي شباب الخليل الأكثر جماهيرية بين الأندية الفلسطينية، فإنه يؤكد أن "الحكم عليه سيكون من خلال الأفعال لا الأقوال".

وقد يكون الرجوب -بحسب نصار- كُلّف بالمهمة من الرئيس الفلسطيني "ربما لإشغاله بأمر آخر غير السياسة، أو لأنه مقتنع أن هذا الرجل هو المنقذ الحقيقي للكرة الفلسطينية التي تعاني من أزمة فعلية".

ولم يستبعد نصار أن يكون لنضال الحديد نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم ومدير مكتب الفيفا بالشرق الأوسط دور في إقناع الرجوب بخوض هذا الميدان نظرا للصداقة التي تربطهما.

ورغم تأكيد الرجوب التزامه بعدم التطبيع، عبّر نصار عن قلقه من أن يُستغل منصبه لدفع التطبيع الرياضي مع الاحتلال وخاصة مع مشروع بيرس الناشط في الأراضي الفلسطينية.

أما الصحفي الرياضي محمود السقا فيؤكد أن الأوساط الكروية تحديدا استقبلت الفوز بالترحاب لأنها "تنشد التغيير" مضيفا أنه "ثبت بالدليل القاطع أن مجالس إدارات الاتحاد السابقة لم تحقق نجاحات، وبالتالي فإن التغيير مطلب رئيسي وملح للجميع".

ولفت السقا إلى أن الجانب الآخر المهم في اختيار الرجوب هو شخصيته القوية "والتي عززت ما يشبه الثقة لدى الناس بأنه قادر على اتخاذ القرارات المصيرية والصعبة".

المصدر : الجزيرة