عصام الحضري يبدو سعيدا بانتقاله إلى النادي السويسري (الفرنسية)
 
لا تزال واقعة الانتقال المفاجئ للحارس الدولي المصري عصام الحضري من الأهلي إلى نادي سيون السويسري تتصدر اهتمامات الإعلام المصري كما تمثل الموضوع الرئيسي في الشارع الرياضي المصري.
 
وأفرز جدل الأيام الماضية انقساما واضحا داخل جماهير كرة القدم بين ناقم على اللاعب ومطالب بمعاقبته، ومن يلتمس له الأعذار ويلوم تعنت إدارة الأهلي مع اللاعب سواء في تجريده من شارة القائد أو رفض تحقيق حلمه بالاحتراف الأوروبي.
 
لكن الحزن كان الشعور المشترك لدى كثير من الجماهير، نظرا لأن الحضري الذي لقبه مشجعوه بـ"السد العالي" لتميزه في التصدي للأهداف، لم يكن مجرد حارس مرمى ماهر، بل أصبح أسطورة رياضية مصرية، وتحول هتاف الجماهير الشهير له "أرقص.. يا حضري" إلى علامة مميزة لتشجيع الأهلي بل منتخب مصر على مدار السنوات الماضية.
 
وعقب انتهاء البطولة الأفريقية الأخيرة بغانا التي فازت بها مصر، جاء وفد من النادي السويسري للقاهرة لمفاوضة مسؤولي الأهلي الذين أصروا على الرفض، مما اضطر اللاعب والنادي السويسري للبحث عن ثغرة قانونية تسهل لهم عملية الانتقال.
 
وانتقل الحضري (35 عاما) إلى نادي سيون مستفيدا من المادة رقم 17 من لوائح الاتحاد الدولي (فيفا) والتي تمنح اللاعب حق فسخ التعاقد من جانب واحد مع دفع تعويض لناديه القديم طالما تخطى عمره 28 عاما وأن يكون قد قضى مع ناديه خمس سنوات، في حين يعتمد الأهلي على مادة أخرى بنفس اللائحة تمنع فسخ التعاقد من جانب واحد أثناء الموسم.
 
من قرية "كفر البطيخ" بمدينة دمياط -مسقط رأس الحضري- وحول منزل الحاج كمال والد الحضري، تجمع العشرات من أهالي القرية ومحبي اللاعب للسؤال عن حقيقية "هروبه"، لكن الوالد لم يكن بأعلم منهم، فهو -كما قال للجزيرة نت- "تفاجأ مثل الجميع بالخبر وبات يشعر بالقلق على ابنه وما يردده الناس عنه".
 
دفاع أبوي
وأكد الحاج كمال أن ابنه "لم يخن يوما ناديه أو جماهير مصر"، متمنيا على مسؤولي الأهلي "إنهاء الأزمة بهدوء والسماح للحضري بتحقيق حلمه بالاحتراف في أوروبا".
 
في المقابل فإن مسؤول التسويق بالأهلي عدلي القيعي يرفض الاتهامات الموجهة للنادي بالتعنت في صفقة احتراف الحضري ما دفعه للهرب، وقال للجزيرة نت إن "المبلغ الذي عرضه نادي سيون السويسري (450 ألف دولار) لا يساوي قيمة ناشئ في الأهلي وليس الحضري بتاريخه وخبرته"، وحذر من "أن تبرير موقف اللاعب سيفتح باب فوضى ويعرقل تطور نظام الاحتراف في مصر".
 
ورفض القيعي تحديد موقف النادي من الحضري إذا فشلت محاولته في الاحتراف واضطر إلى العودة لصفوف الأهلي، لكنه ألمح إلى شبه إجماع في لجنة الكرة بالأهلي على عدم السماح للاعب بالمشاركة ثانية مع الفريق.
 
عصام الحضري يحتفل بفوز منتخب مصر بكأس أفريقيا الأخيرة (رويترز) 
المتشددون
وذهب الناقد الرياضي علاء صادق الذي طالما ساند الأهلي ولاعبه إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبر أن الحضري "ارتكب خطيئة وليس مجرد خطأ يمكن التغاضي عنه"، مؤكدا أن على الأهلي أن يثبت حرصه على المبادئ ولا يسمح للحضري بحراسة مرماه ثانية حتى لو عاد.
 
ورفض صادق تعلل اللاعب بتعنت إدارة الأهلي في صفقة بيعه، مشيرا إلى أن النادي سبق أن سمح لبعض نجومه بالاحتراف الخارجي مثل محمد شوقي ووائل جمعة وحسام غالي بعروض لائقة.
 
وكان الحضري رد على هذه النقطة عندما أشار إلى أن صفقة انتقاله تضمن للأهلي 50% من قيمة أي انتقال مقبل، علما بأن اللاعب في الخامسة والثلاثين من عمره وبالتالي لا يتوقع أن يحصل على عرض كبير وهو يقترب من نهاية مسيرته الاحترافية.
 
حديث الشارع
وفي الشارع المصري، كان الحضري حاضرا في نقاشات البسطاء على المقاهي وبين الموظفين في وسائل المواصلات، حتى أن أحد المعلمين بمدرسة ابتدائية قال للجزيرة نت إنه تفاجأ عند دخوله الفصل بنقاش حار بين الطلاب حول ما فعله اللاعب.
 
وأضاف "برامج الفضائيات وحكايات الأسرة في المنزل لم تنقطع حول واقعة الحضري منذ سماع النبأ، ويبدو أن الأطفال لم ينجحوا في التعبير عن آرائهم في زحمة النقاش العائلي، فقرروا تحويل الفصل إلى مائدة نقاش".
 
وحصل الحضري على لقب أفضل حارس مرمى بنهائيات أمم أفريقيا 2006 و 2008، كما قاد الأهلي لعدة بطولات مهمة أبرزها دوري أبطال أفريقيا أعوام 2001 و 2005 و2006.

المصدر : الجزيرة