الرياضة تجمع الفلسطينيين بعد أن فرقتهم السياسة
آخر تحديث: 2008/12/22 الساعة 19:57 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/22 الساعة 19:57 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/25 هـ

الرياضة تجمع الفلسطينيين بعد أن فرقتهم السياسة

مقر اللجنة الأولمبية الفلسطينية في غزة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
      
بعد فشل القيادة السياسية الفلسطينية في تحقيق التوافق الوطني على المستوى السياسي، نجحت الأوساط الرياضية في لم شملها وإجراء أول انتخابات للجنة الأولمبية على أرض الوطن منذ تأسيسها قبل ثلاثين عاما.
 
وبنجاح رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني اللواء جبريل الرجوب في تشكيل فريق رياضي تمكن من تحقيق الفوز في انتخابات اللجنة الأولمبية مساء الجمعة الماضي، بعيدا عن الانقسام الفلسطيني وبتوافق بين الضفة الغربية وقطاع غزة، يحدو الكثيرين الأمل بإسقاط التجربة على الحياة السياسية.
 
وكانت اللجنة الأولمبية الفلسطينية قد تأسست عام 1933، وانضمت عام 1934 إلى اللجنة الأولمبية الدولية، لكنها لم تستمر طويلا بعد مجيء الاحتلال عام 1948، ثم أعيد تشكيلها عام 1979 وحظيت بالاعتراف الدولي عام 1993.
 
 الرجوب تعهد بعد فوزه بالابتعاد عن التجاذبات السياسية (الجزيرة نت)
توافق

الرجوب تعهد عقب فوزه برئاسة اللجنة الأولمبية خلفا للحاج أحمد القدوة -الذي ترأس اللجنة منذ تأسيسها- بالابتعاد عن التجاذبات السياسية، مجددا تمسكه بشعاره "الرياضة للجميع".
 
وحسب متابعين للشأن الرياضي فإن الرجوب والتشكيلة التي خاض بها الانتخابات حظيت بدعم الرئيس الفلسطيني وقيادات في حركة فتح، في حين لم يعترض عليها أحد من الطرف الفلسطيني الآخر المتمثل في الحكومة المقالة، كما لم تدرج كلمات حكومتي الضفة وغزة في برنامج الاحتفال.
 
ويصف المحلل الرياضي فايز نصار التوافق الفلسطيني خلال انتخابات اللجنة الأولمبية بأنه "توافق مبطن حظي بدعم رسمي فلسطيني من كافة الأطراف بعيدا عن التجاذبات السياسية"، مشيرا إلى مشاركة مندوبين عن وزارتي الرياضة في غزة والضفة دون أدنى حساسيات.
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن التوافق الإقليمي بين الضفة وغزة توّج بحصول الضفة على 60% وغزة على 40% من أعضاء اللجنة الأولمبية، مشيرا إلى مراقبة الانتخابات من قبل وزارة الشباب والرياضة ومندوبين عن اللجنة الأولمبية الدولية دون تدخل سياسي.
 
في صلب السياسة أيضا، يوضح نصار أن أهمية انتخابات اللجنة الأولمبية تكمن في كونها تجرى لأول مرة على أرض الوطن منذ تأسيس اللجنة، مشيرا إلى أنه كانت للفترة الماضية إيجابياتها المتمثلة في نيل الاعتراف الدولي ورفع العلم الفلسطيني بدورة الألعاب الأولمبية في أتلانتا عام 1996، وأيضا كانت لها سلبيات تمثلت في طول مدة الرئاسة.
 
ورأى أن نجاح الرجوب خلال الشهور الستة الماضية "في قيادة وتنظيم اتحاد كرة القدم بشكل غير مسبوق وتمكنه من توفير الدعم لكل الأندية واستقطاب 75 جهة لترعى 75 ناديا، كل ذلك قاده إلى النجاح في اللجنة الأولمبية".
 
فايز نصار: مراقبة الانتخابات تمت من دون تدخل سياسي (الجزيرة نت)
أمل
بدوره يأمل الصحفي الرياضي منير الغول أن تؤثر روح الرجوب الوحدوية في الرياضة على النشاط السياسي في المنطقة، وأن تكون بارقة أمل لوحدة سياسية قريبة بين الضفة وغزة.
 
ووصف الغول أجواء الانتخابات بأنها كانت "ديمقراطية"، موضحا أن "وحدة الأصوات في غزة مكنت قائمة الرجوب التي تم التوافق عليها في الضفة الغربية وقطاع غزة من الفوز في الانتخابات".
 
ويتفق الغول مع نصار في أن الإنجازات التي حققها الرجوب لكرة القدم في زمن قياسي جعلت الكثيرين يشعرون بأنه قادر على ضبط الأمور في اللجنة الأولمبية رغم تشعب الاتحادات الرياضية.
 
وغير بعيد عن أجواء الرياضة، ورغم التفاؤل إزاء رئاسة جبريل الرجوب اللجنة الأولمبية الفلسطينية وقدرته على تجميع الفلسطينيين على الرياضة، يبقى السؤال المطروح: أيهما سيغلب روح التوافق التي يمثلها الرجوب أم روح الانقسام التي يقودها المناوئون للوحدة؟ وهل يتمكن الفلسطينيون من دخول مربع التوافق من بوابة الرياضة؟
المصدر : الجزيرة