مفهوم الاحتراف غائب عن ثقافة جمهور الكرة المصرية (الأوروبية-أرشيف)
 
محمود جمعة-القاهرة 
 
حمل أهالي قرية "أبو صوير" بالإسماعلية نعشا رمزيا وأقاموا عزاء، حزنا على رحيل ابن القرية نجم الدروايش حسني عبد ربه إلى النادي الأهلي، وتناقلت الفضائيات مشاهد الحزن والكآبة التى عمت القرية ومنزل اللاعب الذي حاصرته الشرطة خشية ردود أفعال الجماهير الغاضبة.
 
ما سبق ليس قصة سينمائية، وإنما أحدث فصول مسلسل انتقال اللاعبين بين الأندية المصرية، الذى أصبح "صداعا مزمنا" يصيب كرة القدم وجماهيرها في مصر مع كل موسم لانتقال اللاعبين سنويا.
 
قضية عبد ربه ليست الوحيدة، فقبلها بأيام حسم الأهلى لصالحه صفقة انتقال لاعب الزمالك المعتز بالله "إينو" إلى صفوفه، ما أثار غضب الزملكاوية وأشعل حرب اتهامات متبادلة بين مسؤولى الناديين انتقلت إلى الصحف والفضائيات وشبكة الإنترنت.
 
ويعزو النقاد باستفحال أزمة انتقال اللاعبين إلى نظام الاحتراف الرياضي فى مصر الذي يرون أنه قائم على الاجتهادات الشخصية ومحصور فى عدد قليل من أندية القمة.. فضلا عن غياب مفهوم الاحتراف عن ثقافة جمهور الكرة المصرية.
 
احتراف نظري
ويري الناقد الرياضي الدكتور علاء صادق أن المشكلة تكمن فى أن اتحاد الكرة المصري والأندية والجماهير تقبلوا فكرة الاحتراف "نظريا"، لكن محاولاتهم لتطبيقها عمليا جاءت بعيدة عن أصول وقواعد الاحتراف المتعارف عليها دوليا.
 
وأكد صادق للجزيرة نت أنه لا سبيل للخروج من تلك الأزمة إلا بزيادة وعي الجماهير بالثقافة الرياضية، "وهو ما لا يمكن تحقيقه دون إدراج الرياضة مادة أساسية فى التعليم المصري منذ المرحلة الابتدائية".
 
واعتبر الناقد الرياضي أن الإعلام "من أكثر العناصر إفسادا للحياة الرياضية فى مصر، لأنه فى جانب كبير منه يقوم على التعصب والجهل، وهو ما يترجم عمليا فى صورة أفعال غريبة للجماهير، مثل الجنازة الرمزية للاعب الإسماعيلي عبد ربه".
 
أطماع اللاعبين

"
 السبب في الأزمة أطماع اللاعبين وضعف إدارات الأندية.. الأندية المصرية مطالبة بإظهار مزيد من الشجاعة والحسم فى التعامل مع اللاعبين المتمردين
"
جمال عبدالحميد

نجم الزمالك والمنتخب المصري السابق جمال عبد الحميد رأى فى تصريح للجزيرة نت أن السبب في الأزمة "أطماع اللاعبين وضعف إدارات الأندية"، مطالبا اتحاد الكرة بتعزيز مواقف الأندية تجاه بعض اللاعبين "الذين يتمردون على أنديتهم".
 
وقال عبد الحميد  إن "اللاعب يوقع لناديه ويرتضي مبلغا معينا، ثم بعد أن يحصل مع النادي على بطولة أو بطولتين يطالب بزيادة المبلغ وتقف إدارة النادي عاجزة وخائفة أمامه خاصة مع تطبيل الإعلام الشديد لأى لاعب لمجرد ظهوره بمستوى جيد فى مباراة واحدة".
 
وطالب نجم الزمالك السابق الأندية المصرية بإظهار مزيد من الشجاعة والحسم فى التعامل مع "اللاعبين المتمردين"، وقال "لو أن النادي لم يهتز لتصريحات اللاعبين لوسائل الإعلام وقال إن بابه مفتوح لمن يريد الرحيل عنه، لما وصلنا إلى هذا الوضع الذي يقترب أحيانا من الابتزاز والمساومة".
 
تخوف الأندية
أما رئيس رابطة النقاد الرياضيين رئيس اتحاد الكرة السابق عصام عبد المنعم، فقال إن دخول النادي الأهلي على الخط في أي صفقة يزيد الجدل والضجة حولها، نظرا لتخوف الأندية الأخرى وجماهيرها من استئثار الأهلي بكافة العناصر المتميزة فى أندية مصر".
 
ووصف للجزيرة نت "جنازة عبد ربه" بأنها شكل من أشكال "الانفلات الكروي" والشحن النفسي السلبي الذي تقوم به وسائل الإعلام، مستغلة عاملين أساسيين هما حب جماهير الإسماعيلى الشديد لناديهم ونجومها.. وحالة "العداء الكروي" المعرف بين جماهير الأهلى والإسماعيلي.
 
واتفق عبد المنعم مع الناقد علاء صادق فى أن نظام الاحتراف المطبق فى مصر ينقصه الكثير من المهنية والأسس العلمية. وقال "لا بد من تعديل قانون الرياضة والتطرق بجدية لقضية ملكية الأندية التى يجب أن تكون خاصة حتى يتسنى لأصحابها اختيار أفضل العناصر لإدراتها بدلا من تركها فى يد هواة".

المصدر : الجزيرة