اعترف رابح سعدان المدير الفني الجديد للمنتخب الوطني الجزائري بصعوبة المهمة الموكلة إليه، وحذر من أنه لا يملك عصا سحرية مؤكدا في الوقت ذاته أنه لن يدّخر جهدا لتحقيق طموحات بلاده واستعادة ذاكرة الانتصارات وهي مهمة لا يراها مستحيلة.

وقال سعدان في حديث للجزيرة نت إن الدافع الوطني يعد السبب الرئيسي وراء قبوله للمهمة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها كرة القدم في بلاده. وأضاف "من غير المسموح لي به أن أتهرب من هذه المهمة مهما كانت الظروف".
وكشف سعدان عن تركيزه على مجموعة اللاعبين الذين استعان بهم وقت قيادته للمنتخب في كأس أفريقيا عام 2004 "الذين يتمتعون الآن بخبرة كبيرة"، لكنه لفت إلى وجود نقص كبير في اللاعبين من أصحاب المستوى العالي "خاصة في خط الهجوم".
 
وفتح المدير الفني الجديد للمنتخب الباب أمام أي لاعب راغب في الانضمام للمنتخب" خاصة من اللاعبين الموجودين داخل الجزائر" من أجل تدعيم صفوف المنتخب الأول.
 
ضيق الوقت
لكن سعدان حذر من أن الوقت ضيق "فالمتبقي نحو سبعة أشهر لا تسمح بالاستعانة حتى باللاعبين الممتازين لأن هذه الفترة لا تسمح بتجهيزهم بالشكل المطلوب"، مؤكدا أن قصر الفترة الزمنية يزيد من العبء ومن صعوبة المهمة".
 
ورأى سعدان أن التأهل لنهائيات كأس العالم المقبلة في جنوب أفريقيا 2010 أمر صعب معتبرا أن الهدف الأول هو التأهل لنهائيات كأس أفريقيا بعد المقبلة التي تقام 2010 أيضا بعدما فشل منتخب الجزائر في التأهل للنهائيات القارية عامي 2004 و2006.
 

"

عشرية التسعينيات وما صاحبها من أحداث ونتائج اجتماعية وسياسية صعبة خلفت من ورائها أندية ضعيفة تقلصت معها قاعدة الرياضيين الشباب

"

مشكلة متشعبة
 
وتحدث سعدان عن إمكانية استعادة ذاكرة الانتصارات خاصة لجيل الثمانينيات الذي هزم المنتخب الألماني في كأس العالم عام 1982 قائلا "أتفهم مشاعر رجل الشارع والمسؤولين في هذا الخصوص إلا أن المشكلة التي تعاني منها الكرة الجزائرية لا تخصها وحدها وهي أوسع وأعمق من ذلك".
 
وأفاض في تحليل المشكلة بقوله "مررنا بعشرية التسعينيات وما صاحبها من أحداث ونتائج اجتماعية وسياسية صعبة خلفت من ورائها أندية ضعيفة تقلصت معها قاعدة الرياضيين من الشباب لذلك نلاحظ التراجع ليس فقط في كرة القدم بل في سائر الألعاب الأخرى من سلة وطائرة وألعاب القوى وكرة اليد التي تربعت في عصرها الذهبي على قمة اللعبة بأفريقيا لخمس سنوات متتالية". 
 
وأشار إلى أن "مشكلة الكرة الجزائرية ليست في العمل على المدى القصير ولكن في العمل على المديين المتوسط والطويل بين خمسة وعشرة أعوام".

الشركات الوطنية
وكشف سعدان عن إحدى المشاكل التي يعاني منها المنتخب الوطني وهي "وجود عدد كبير من اللاعبين المحترفين الجزائريين في أوروبا مع قصر فترات التجمعات (من 3 إلى 7 أيام فقط) وبالتالي تقف مصاعب عدة أمام تحقيق عنصر الانسجام بين اللاعبين".
 
وأكد أن دور المدرب هو "جمع شمل اللاعبين ما بين محترفين في الخارج وزملائهم في الداخل باستخدام الأساليب التربوية النفسية ودمجهم في لحمة واحدة لصالح المنتخب".
 
من جهة أخرى ركز سعدان على أهمية دعم الشركات الوطنية ورعايتها للأندية في كافة الألعاب لتحقيق نتائج جيدة مثلما حدث في السبعينيات من القرن الماضي.
 
يذكر أن سعدان تولى المهمة مؤخرا خلفا للفرنسي جان ميشال كفالي الذي أخفق في التأهل لنهائيات كأس أفريقيا في غانا عام 2008. وكان سعدان قد قاد منتخب بلاده مرتين في نهائيات كأس أفريقيا. ومن أبرز إنجازاته على المستوى المحلي فوزه مع فريقه وفاق سطيف بلقبي الدوري الجزائري ودوري أبطال العرب عام 2007.

المصدر : الجزيرة