بطل العالم كيمي رايكونن (يسار) مع زميله فيليبي ماسا وبينهما مدير فرير فيراري جان تود (الفرنسية)

من يضحك أخيرا يضحك كثيرا.. هكذا كان لسان حال السائق الفنلندي كيمي رايكونن سائق فريق "فيراري" لسباقات سيارات فورمولا واحد بعدما انتزع   لقب بطولة العالم التي كان بعيدا عنها مقارنة بسائقي فريق "ماكلارين مرسيدس" البريطاني لويس هاميلتون والإسباني فرناندو ألونسو حامل اللقب.
 
وجاء رايكونن من بعيد ليقتنص اللقب الأحد الماضي بفوزه بجائزة البرازيل الكبرى التي مثلت السباق الـ17 الأخير في بطولة العالم هذا الموسم، ليوجه بذلك الصفعة الأخيرة إلى فريق ماكلارين مرسيدس المنافس الذي كان أحد سائقيه قاب قوسين أو أدنى من حسم اللقب.
 
وفي الوقت الذي بدأ فيه مشجعو رايكونن وفيراري الاحتفال بالإنجاز الكبير فوجئ الجميع بفريق ماكلارين مرسيدس يدفع بآخر محاولة لانتزاع لقب السائقين من خلال الاحتجاج لدى الاتحاد الدولي لسباقات السيارات (فيا) ضد فريقي "وليامس" و"بي أم دبليو ساوبر" ووليامس بشأن مخالفات فنية تتعلق  بدرجة حرارة الوقود في سياراتهم خلال السباق.

ويحلم مسؤولو ماكلارين بعقوبات للمنافسين تصب في مصلحة سائقهم هاميلتون وتنقله من المركز السابع إلى مركز أفضل ما يمكنه بالتالي من تحويل مسار اللقب الذي فاز به رايكونن برصيد 110 نقاط مقابل 109 لكل من هاميلتون وألونسو.
 
مفاجأة مثيرة
وفي التاريخ الطويل لسباقات فورمولا واحد، لم يحدث من قبل سوى مرة واحدة فقط أن يفوز صاحب المركز الثالث في الترتيب العام للبطولة باللقب من خلال الفوز بالسباق الاخير في الموسم وكان ذلك عام 1950 فقط حيث أحرزه الايطالي نينو فارينا.
 
وكان فريق ماكلارين يأمل في الفوز بلقب السائقين بعدما فقد الفريق جميع نقاطه في الترتيب العام لفئة الصانعين (الفرق) بقرار من الاتحاد الدولي في سبتمبر/ أيلول الماضي إثر إدانة الفريق في قضية التجسس على فيراري إضافة إلى تغريم ماكلارين 100 مليون دولار لنفس السبب.
 
لكن البريطاني الشاب هاميلتون الذي تصدر بطولة العالم معظم فترات الموسم، وبدا قريبا من أن يدخل التاريخ بفوزه بالبطولة في أول مشاركة، تعرض لحظ عاثر في آخر سباقين في الصين ثم البرازيل.

هاميلتون (يمين) وألونسو زميلان في حالة خصام معظم الوقت (الفرنسية)
غياب الود
لكن نقطة الضعف الكبيرة في أداء ماكلارين هذا الموسم كانت في غياب الود بين سائقيه هاميلتون وألونسو لدرجة أن صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية قالت أمس إن ألونسو "احتفل بفوز رايكونن بشكل أكبر من احتفال رايكونن نفسه.
 
وطالما وجه ألونسو انتقادات لمسؤولي فريقه وفي مقدمتهم الرئيس رون دينيس الذي قيل إنه يدلل هاميلتون ويعامله كابن له في مقابل تجاهل ألونسو الذي انتقل إلى الفريق في بداية الموسم بعدما فاز ببطولة العالم مرتين متتاليتين مع فريقه السابق رينو.
 
ولم يخف هاميلتون شعوره بخيبة الأمل، لكنه أكد أن احتلاله المركز الثاني يمثل بداية رائعة لمشواره مع بطولة العالم.
 
أما رايكونن فقد كان هذا الموسم بمنزلة الحلم له حيث خاض أول مواسمه مع فيراري خلفا للأسطورة الألماني مايكل شوماخر بطل العالم سبع مرات سابقة الذي اعتزل في نهاية موسم 2006.
 
الدرس المستفاد
ونجح رايكونن المعروف بلقب "الرجل الجليدي" في الفوز بسباق البرازيل بفضل هدوئه المعتاد ليحرز الفوز السادس خلال الموسم، ويخطف اللقب العالمي مستفيدا من مساندة زميله البرازيلي فيليبي ماسا الذي حل ثانيا في السباق الأخير.
 
ولم يتوان شوماخر عن تهنئة خليفته على الفوز باللقب ووصف نهاية الموسم بأنها رائعة ومثيرة وأكد أن الدرس المستفاد هو ضرورة الاستمرار في الاجتهاد حتى وإن كانت الفرصة ضئيلة، فمن الممكن أن تتحول من حلم إلى واقع، وهو ما حدث بالفعل مع رايكونن الذي أصبح أخيرا بطلا للعالم. 

المصدر : الألمانية