كأس العالم تفتح صفحة جديدة لروح الوطنية الألمانية
آخر تحديث: 2006/6/26 الساعة 02:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/26 الساعة 02:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/30 هـ

كأس العالم تفتح صفحة جديدة لروح الوطنية الألمانية

الجماهير الألمانية تشجع فريقها بحماس كبير منذ انطلاق المونديال (رويترز)

 
قبل عدة أعوام كان مجرد رفع علم ألمانيا فوق سيارة أو منزل أي من المواطنين الألمان يمثل رمزا للتعصب الوطني ينظر إليه بشكل سلبي بعد أن حاول الكثيرون طمس الوطنية الألمانية حتى في داخل ألمانيا عقابا لها
ولمواطنيها على التاريخ النازي في الحرب العالمية الثانية.
 
ولكن مع اشتعال المنافسات في كأس العالم 2006 المقامة حاليا بألمانيا والانتصارات المتتالية التي يحققها المنتخب الألماني والاحتفالات المنتشرة للمشجعين في كل مكان، تغير الوضع كثيرا ولم تعد هناك سيارة أو منزل إلا ووضع فوقه علم واحد على الأقل لألمانيا بما في ذلك سيارات الشرطة.
 
وقد ظهر ذلك مبكرا قبل بداية البطولة عندما ناشد المدير الفني للمنتخب الألماني يورغن كلينسمان بالتحلي بالوطنية "الإيجابية".
 
ويبدو للكثيرين أن كأس العالم الحالية ستكون بالفعل صفحة جديدة للوطنية الألمانية بعد أن أيقظت الشعور الوطني بشكل كبير لدى المواطنين بمختلف المراحل السنية والانتماءات حيث يتجمعون جميعا الآن حول هدف واحد وهو تشجيع المنتخب الألماني وانتظار الانتصارات المتتالية.
 
وإذا كان شعار كأس العالم الحالية في ألمانيا هو "العالم في ضيافة الأصدقاء" أو كما يريده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) "حان الوقت لعقد الصداقات"، فإن شعار الألمان أنفسهم تحول إلى "حان الوقت لاستعادة الوطنية".
 
ومع كل انتصار يحققه المنتخب الألماني تجتاح الشوارع والميادين العامة في مختلف المدن الألمانية احتفالات صاخبة تستمر حتى  الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.

المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه في احتفال خاص بأحد أهدافه (رويترز)

أجواء فريدة

ولم تشهد ألمانيا من قبل أجواء مثل هذه الأجواء التي تعيشها حاليا رغم استضافتها لكأس العالم 1974 وفوزها بالكأس في نفس البطولة تحت اسم ألمانيا الغربية. وحتى عندما فاز المنتخب الألماني بكأس العالم 1990 بإيطاليا لم تكن الروح السائدة آنذاك مثلما هي الآن طبقا لما يؤكده المراقبون.
 
ومن المؤكد أن الألمان يعيشون حاليا أزهى أيامهم. ورغم ارتفاع حجم الديون وارتفاع نسبة البطالة وهو ما شغل الأوساط السياسية في الفترة الماضية، طغت انتصارات المنتخب واحتفالات كأس العالم على أي اهتمامات أخرى.
 
وتزداد احتفالات الجماهير صخبا في ألمانيا مع كل انتصار يحققه فريقهم لأن هذه الانتصارات ستعود بالنفع في المقام الأول على البطولة ككل خاصة وأن استمرار الفريق الألماني يضمن لها النجاح على المستوى الجماهيري والإعلامي بدرجة كبيرة.
 
ورغم الاهتمام المعروف عن المواطنين الألمان بأعمالهم والتزامهم التام والصارم بقضاء مصالحهم طبقا لجدول زمني معروف يصعب خرقه، لم يجد الألمان مفرا من إدخال بعض المرونة على هذا الجدول لمتابعة مباريات المنتخب الألماني.
 
"
يستطيع من شاهد احتفالات الجماهير بفوز المنتخب الألماني على نظيره السويدي 2-صفر في الدور الثاني للبطولة وتأهله لدور الثمانية، أن يدرك التغير الكبير في روح الوطنية لدى المواطنين الألمان
"
اهتمام الساسة

ولم تشذ الدوائر السياسية عن ذلك فقد حرص الكثيرون من أعضاء البرلمان الألماني ومسؤولي الحكومة وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وكذلك الرئيس الألماني هورست كولر على ترتيب أوقاتهم في كثير من الأحيان لمشاهدة مباريات المنتخب إما في المدرجات أو من خلال شاشات التلفزيون أو شاشات العرض التي وضعت في بعض القاعات الكبيرة في مقرات الهيئات الحكومية والبرلمان.
 
ويستطيع من شاهد احتفالات الجماهير بفوز المنتخب الألماني على نظيره السويدي 2-صفر في الدور الثاني للبطولة وتأهله لدور الثمانية، أن يدرك التغير الكبير في روح الوطنية لدى المواطنين الألمان فقد طاف المشجعون جميع أنحاء ألمانيا بعد إطلاق الحكم صفارة نهاية المباراة.
 
وارتفعت الأعلام فوق سيارات المشجعين الذين أطلقوا أبواق سياراتهم بشكل غير معتاد في الشوارع الألمانية التي يصعب أن تسمع فيها صوت السيارات خاصة وأنها تعني التنبيه إلى وجود خطأ وانتقاد وتوبيخ مرتكب الخطأ، ولكنها كانت تعني هذه المرة فرحة المشجعين الغامرة بالانتصار الرائع الذي حققه فريقهم.
 
ولم تجد الشرطة الألمانية عملا لها في ظل التزام الجميع بالأمن دون إخلال بالنظام سوى غلق بعض الشوارع أمام حركة السيارات خوفا من وقوع أي حوادث مفاجئة في غمرة الاحتفال بالفوز.
 
وردد الجميع أناشيد النصر وفي مقدمتها نشيد "برلين.. برلين.. سوف نذهب إلى برلين"، في إشارة إلى وصول الفريق لنهائي البطولة في برلين. وأكدوا أن البطولة لفريقهم وطالبوا بضرورة الوصول للمباراة النهائية والفوز بها.
 
وإذا حدث ذلك فمن المؤكد أن كأس العالم الحالية ستكون بداية كتابة تاريخ جديد لروح الوطنية الألمانية.
المصدر : الألمانية