الرياضة حاضرة في منتدى دافوس الاقتصادي
آخر تحديث: 2006/1/31 الساعة 02:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/31 الساعة 02:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/2 هـ

الرياضة حاضرة في منتدى دافوس الاقتصادي

من اليسار جوزيف بلاتر، ثم رئيس منتدى دافوس كلاوس شفاب وأمين الأمم المتحدة كوفي أنان ثم جاك روغ (الجزيرة نت)


للمرة الأولى في تاريخه يولي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا اهتماما بالرياضة، وتحديدا بكرة القدم، حيث خصص ندوة للحديث عن إمكانية تفعيل الرياضة لمحاربة الفقر، وذهب إلى حد رغبته في تأسيس بطولة في كرة القدم للمشردين.

وكعادة المنتدى الاقتصادي العالمي في مثل تلك المبادرات، فإنه يتعمد دعوة كبار الشخصيات للحديث عن هذا الموضوع، إذ ظهر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جوزيف بلاتر، ولاعب كرة القدم البرازيلي الشهير بيليه ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية جاك روغ، الذي أكد على أن الرياضة "حركة اجتماعية كبيرة" دون أن يشير إلى معنى هذه العبارة، وعلاقتها بتخصيص المنتدى الاقتصادي العالمي يوما رياضيا خاصا. فالرياضة منذ قديم الأزل وهي حركة اجتماعية ولكنها لم تحل يوما مشكلة جوع أو أزمة بطالة.

المنتدى استعرض تجربة ميل يونغ، الذي أنشأ منذ عام 2003 في بريطانيا دوريا في كرة القدم للفقراء، وقال أمام المنتدى إن الفكرة تعتمد على البحث على أفقر الفقراء، في الأحياء الأكثر فقرا، ويحاول أن يجعل من حياتهم شيئا إيجابيا، من خلال البدء معهم في سلسلة من 3 مراحل، الأولى تساعد الشباب على التعرف على مشكلاتهم الخاصة، وكيف يمكن علاجها، ومن خلال التدريب الرياضي اليومي، يخرج الشاب تدريجيا من مرحلة الإحباط واليأس ولا يلجأ إلى المخدرات أو الانحراف.

وقال يونغ أن التعود على العمل من خلال روح الفريق يعطي للشباب دفعة معنوية جديدة، ويجعلهم يرون نجاحهم في عيون الآخرين، وفي التحول الذي قد لا يلاحظونه في أنفسهم، ولكن في الفريق الصغير الذي يتدربون معه كل يوم، وهنا تبدأ أول مراحل اكتساب الثقة بالنفس.

أما المرحلة الثانية، يصفها بأنها تأتي بعد إعداد  اللاعبين للدخول في المباريات، والتعود على تقبل الهزيمة والفوز، لتتحول الرياضة إلى جزء أساسي من حياتهم، فتتغير شخصياتهم بشكل كبير، و70% ممن خاضوا تلك التجربة، تتفتح لديهم آفاق جديدة في الحياة، فمنهم من يحصل على فرصة في ناد أكبر، لديه امكانيات مالية أفضل، وآخرون يستعيدون ثقتهم في أنفسهم ويبدؤون في مجالات أخرى، سواء كانت دراسة أو عملا، فهم يتحولون من مجموعات يستجدون عطف المجتمع إلى نجوم صغار، يبرهنون بنجاحهم أنهم قادرون على تحقيق ذواتهم من جديد.

وفي المرحلة الثالثة يصل الشاب إلى مرحلة الاعتماد الكامل على الذات ليتخلص من الفقر أو انتظار مساعدة الآخرين.

الفكرة في حد ذاتها جيدة، ولكنها تحتاج إلى أكثر من مؤسسة لتمويلها بشكل متواصل، وأغلب الشركات التي يمكن أن تساهم في هكذا مشروع، ستقدم على تلك الخطوة من باب الدعاية والشهرة، وعلى الأرجح ستكون من منتجي المعدات الرياضية، أي من الشركات المتهمة أصلا بسوء معاملة مستخدميها في الدول النامية والفقيرة، فكيف يمكن أن يصدق الرأي العام أنها تساهم في حل مشكلات الآخرين؟

مشكلات حقيقية
ويرى منتقدو المنتدى أنه كان من الأفضل مناقشة المشكلات التي يعاني منها قطاع الرياضة على مستوى العالم، مثل انتشار استخدام المنشطات، وما يقال عن توزيع الرشى على حكام المباريات وأعضاء اللجان الدولية لاختيار اللاعبين أو توزيع جدول المباريات، ومشكلات بيع حقوق بث المباريات والإعلانات أثناء الفقرات الرياضية، وكيفية حل تلك المشكلات لتنقية الرياضة من الشوائب التي تحولها من هدفها الاجتماعي إلى وسيلة يمكن التلاعب فيها لكسب المال.

أما أن يضيف المنتدى فكرة كأس كرة قدم للمشردين إلى قائمة مشروعاته، فهو إما يعني أن المنتدى يسعى إلى تحسين صورته من خلال دعمه لمشروعات أو افكار تخدم الشرائح الاجتماعية المهزومة بسبب العولمة، مثلما فعل في صناديق مختلفة اقترحت سابقا إما لصالح ضحايا أفريقيا أو الجياع أوضحايا الكوارث الطبيعية أو البيئية، دون أن يعلن فيما بعد ماذا تم في تلك المشروعات، أي أنها كانت فقط دعوة آنية للاستهلاك المحلي.

أو أن المنتدى يريد أن يضيف إلى قائمة ضيوفه الجدد نجوم الرياضة بعدما أضاف نجوم الغناء والسينما، في مقابل تراجع دعوة السياسيين.

وفي كلتا الحالتين يبتعد أكثر فأكثر عن التفاعل مع قضايا الرأي العام ليقتصر على الاهتمام بمشكلات النخبة.
_______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الفرنسية