تصاعد التوتر بين اتحاد الكرة الجزائري الذي يرأسه محمد روراوة الرجل القوي ووزارة الشباب والرياضة من خلال حرب البيانات التي اندلعت بين الطرفين، إثر إصدار وزير الرياضة يحي قيدوم مراسيم تنفيذية ترمي إلى إعادة النظر في تنظيم الهيئات المشرفة على كرة القدم ومن بينها الاتحاد الجزائري، الذي أصبح في قلب الجدل والصراع بالوسط الرياضي والسياسي.

فقد أصدر الوزير الجديد مراسيم تنفيذية تحد من الترشيح لمنصب رئيس الاتحاد لأكثر من فترة واحدة، كما أقر تعيين 30% من أعضاء الجمعية العامة من قبل الوزارة في عمليات الانتخاب، وهو ما رفضه رئيس الاتحاد محمد روراوة ورئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية مصطفى بيراف في تصريحات صحفية.

وحذر المعارضون لقرار الوزير من تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي تمنع نصوصه التي وقعت عليها الجزائر تدخل السلطات في تسيير شؤون هيئات كرة القدم المنتخبة. لكن الوزارة من جهتها فندت على لسان مدير رياضة النخبة مخالفة المراسيم التنفيذية لقوانين الفيفا، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة سليمة وقانونية.

وأكد يحي قيدوم في رده على تحفظات الاتحاد واللجنة الأولمبية أن التدابير التي اتخذها ترمي إلى تنظيف محيط كرة القدم الجزائرية من "الطفيليين" الذين تسببوا في انتكاسة الكرة. وألح على ضرورة إجراء تعديلات عميقة في تنظيم الهيئات المشرفة على الرياضة، وتشديد المراقبة والمتابعة الميدانية لما يجري في الساحة الكروية لمعالجة المرض الذي استشرى في جسم الرياضة الجزائرية.

ودخل على خط المواجهة بين الوزارة والاتحاد منتدى الرياضيين الجزائريين، وهو تنظيم يرأسه المعلق الرياضي السابق والنائب بالبرلمان مراد بوطاجين، وأعلن مساندته لمبادرة الوزير التي يقول بوطاجين إن "من شأنها أن تساهم في إبعاد الفاشلين والانتهازيين عن ميدان كرة القدم والرياضة عامة".

عهد جديد
ويعمل قيدوم منذ تكليفه بوزارة الشباب والرياضة على بحث ملف كرة القدم المثير للجدل والذي يكتنفه الكثير من الغموض وجوانب الظل التي فشل سابقوه في الاقتراب منها. ولعل المراسيم الأخيرة التي أصدرها بداية إجراءات تهدف إلى تعرية وسط تسيطر عليه المصالح والحسابات غير الرياضية في غالب الأحيان، حسبما يؤكد الناقمون على أسلوب تسيير كرة القدم الجزائرية في السنوات الأخيرة.

وأدى تراجع مستوى كرة القدم في الجزائر، من خلال النتائج المخيبة للمنتخب الوطني أو الأندية في المنافسات الأفريقية والعالمية، إلى بروز خلافات وتبادل التهم بين المسؤولين في الهيئات المشرفة على كرة القدم، بعدما أصبح ملف الرياضة وكرة القدم بالخصوص محل نقاش سياسي في الجزائر.

نكسات متوالية
فقد تحولت النكسات المتوالية لمنتخب كرة القدم -الذي أقصي بمرارة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم بألمانيا وعجز عن التأهل إلى نهائيات كأس أفريقيا المقررة في مصر- إلى مادة للسخرية يتندر بها نواب البرلمان على إهمال الحكومة في مجال الرياضة.



وتعيش أندية كرة القدم في المستوى الأول وضعية شبيهة بحال المنتخب، إذ تفشل الفرق الفائزة بالألقاب الوطنية في الأدوار الأولى من المنافسات العربية والأفريقية التي تشارك فيها، وتسجل هزائم مذلة على ميدانها وأمام جمهورها، ناهيك عن المشاكل الإدارية والتنظيمية التي تعيشها الأندية واتحاد كرة القدم الذي توجه له أصابع الاتهام في مسؤولية الهزائم المتوالية.
 
وأفادت معلومات من المحيط الرياضي أن الفيفا راسل الاتحاد الجزائري يستفسر عن حقيقة الوضع القانوني والخلاف مع الوزارة، قبيل انعقاد الجمعية العامة الانتخابية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم. ويخشى أن يؤدي الأمر إلى تدخل الاتحاد الدولي في شؤون الكرة الجزائرية للمرة الثانية مثلما وقع سنة 1994 بعد خلاف حول انتخاب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة