المصريون الذين تجمعوا بالآلاف بجوار الأهرامات قبل أسبوعين لدعم ملف بلادهم تبددت آمالهم (الفرنسية)


القاهرة - محمود حسين

انتابت حالة من الغضب العارم الشارع المصري بعد خروج مصر من المنافسة على استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2010 وهي المنافسة التي حسمتها جنوب أفريقيا بجدارة بعد حصولها على 14 صوتا مقابل 10 أصوات للمغرب ولا أصوات للملف المصري.

وفي الواقع فإن الجماهير الكروية في مصر لم تكن تعول كثيرا على الفوز بتنظيم المونديال، لكنها كانت تتوقع أن ينافس الملف المصري نظيريه المغربي والجنوب أفريقي بندية ولذلك كانت خيبة الأمل الكبيرة التي شعرت بها هذه الجماهير بعد إعلان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر نتيجة التصويت.

وأكد العديد من النقاد الرياضيين المصريين أن فوز جنوب أفريقيا بتنظيم كأس العالم عام 2010 هو أمر طبيعي لأنها في نظر هؤلاء الأكثر قدرة على تنظيم المونديال ولأن ملفها جاء مطابقا للواقع ولم يتضمن الكثير من الأحلام كما هو الحال مع الملف المصري.

وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت رأى الناقد الرياضي د. علاء صادق أن مصر لم يكن بوسعها المنافسة على استضافة المونديال في الوقت الراهن ولكن القيادة السياسية سارت وراء من وصفهم بالمخادعين الذين شوهوا الرياضة المصرية وتسببوا في هذه النتيجة المؤسفة.

مصر كانت تعول على جاذبيتها السياحية والأثرية للفوز بسباق المونديال

تحقيق قضائي
وذهب صادق إلى أبعد من ذلك حيث طالب بقرار سياسي بإحالة المسؤولين عن الملف المصري للنيابة العامة لمعرفة أين ذهبت الأموال التي خصصت دون وجه حق للإنفاق منها على (وهم دعم الملف المصري)، وقال إن النيابة العامة هي الجهة الوحيدة القادرة على اكتشاف السرقات وعمليات نهب المال العام التي تمت من خلال صرف الأموال بطريقة خاطئة وغير علمية.

وأعاد بعض النقاد الرياضيين خسارة الملف المصري لعدم وجود خبرة سابقة لمصر في التعامل مع اللجنة المنظمة والاقتراب من أصحاب الأصوات المؤثرة، واتهم هؤلاء المسؤولين عن الرياضة في مصر بالتقصير الكامل.

وقد سادت حالة من الغضب الكبير بين أوساط المواطنين ورفض بعض النقاد القول بأن الشارع الرياضي المصري غير مكترث بالأمر، وأكدوا أن الشارع في حالة غضب عارم لكن هذا الغضب لا يظهر كثيرا كما هي العادة، بل إنه يمكن أن يتلاشى سريعا مع انشغال جماهير كرة القدم بمتابعة مباراة القمة بين الزمالك والأهلي التي يرى البعض أن موعدها تم تحديده في نفس يوم إعلان نتيجة سباق المونديال بشكل مقصود بهدف امتصاص الغضب الجماهيري من قبل المسؤولين الذين يبدو أنهم كانوا يعرفون سلفا هذا الإخفاق.

ومحاسبة برلمانية
ويبدو أن الغضب تجاوز نطاق الجماهير والنقاد حيث طلب عضو مجلس الشعب الدكتور زكريا عزمي بفتح تحقيق عاجل في البرلمان حول استخدام
ميزانية الترشيح المصري لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2010.

وطالب عزمي الذي يرأس ديوان رئاسة الجمهورية بمحاسبة كل من يثبت أنه بدد أموالا عامة، خاصة أن الصحافة المحلية ذكرت أن ميزانية الملف المصري بلغت نحو خمسين مليون دولار.

وبينما تحتفل جنوب أفريقيا بالفوز يبدو أن الأمر لن يمر بسهولة في مصر التي كانت تأمل في مواصلة ريادتها الكروية على الساحة الأفريقية.
_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة