أنس زكي

مخاوف أمنية جديدة أصبح على الولايات المتحدة أن تتحسب لها مع اقتراب موعد دورة الألعاب الأولمبية وفي ظل تصاعد حالة الغضب والانتقاد للسياسات الأميركية في مختلف أنحاء العالم.

ومع تزايد الهواجس من وقوع هجمات تعكر صفو الأولمبياد تعود السياسة من جديد لتلقي بظلال شديدة القتامة على الرياضة وتصبح الاستعدادات الأمنية طاغية على الاستعدادات الرياضية قبل انطلاق أكبر حدث رياضي في العالم على الإطلاق.

ورغم الحرب التي بدأتها واشنطن على ما وصفته بالإرهاب قبل سنوات إلا أنها تبقى في بؤرة هذه المخاوف الأمنية فضلا عن اتهام الكثيرين لها بأن سياساتها في عدد من بقاع العالم هي المسؤولة عن تصاعد التوتر والعنف.

وفي هذا الصدد جاء اعتراف وزير الأمن الداخلي الأميركي توم ريدج الليلة الماضية بأن هناك عملا كثيرا ما يزال يتحتم إنجازه لضمان الأمن خلال دورة الألعاب الأولمبية التي ستنظم بأثينا في شهر أغسطس/ آب المقبل.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والعدل أنطونيو فيتورينو في إيطاليا جدد ريدج عرض الولايات المتحدة تقديم مساعداتها في المجال الأمني إذا رأت السلطات اليونانية أنها بحاجة لذلك.

وفي مؤشر على تصاعد القلق بشأن الأوضاع الأمنية في الأولمبياد، فإن هذه القضية ستكون حاضرة خلال اجتماعات وزراء الداخلية والعدل في دول مجموعة الثماني (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان وروسيا) التي تعقد اليوم الثلاثاء في العاصمة الأميركية واشنطن.

وبينما يواصل رجال السياسة والأمن اجتماعاتهم نحا مسؤولو الرياضة في الولايات المتحدة منحى آخر حيث أبلغوا الرياضيين الأميركيين الذين سيشاركون في أولمبياد أثينا بضرورة الحد من السلوك الذي يتضمن إفراطا في التعصب الوطني خشية إثارة مشاعر مناهضة للأميركيين .

انفجارات الأسبوع الماضي في أثينا صعدت من مخاوف افتقاد الأمن خلال الأولمبياد (رويترز)
تجنب السلوك الاستفزازي
وتأتي النصائح التي يوجهها مسؤولو الرياضة الأميركيون للاعبين بعدم المغالاة في الاحتفال بالفوز وتجنب القيام بأي سلوك ينم عن عدم احترام الغير، مؤشرا واضحا على إدراك واشنطن لصعوبة المناخ الحالي الذي خلفته سياساتها الأخيرة خاصة بعد احتلالها للعراق.

ولم تخف المتحدثة باسم اللجنة الأولمبية الأميركية داريل سيبيل في تصريحات لوكالة رويترز إدراكها لوجود مشاعر معادية للأميركيين وقالت إن هذه المسألة تأخذ أهمية كبيرة من عمل اللجنة في الوقت الحالي.

وكانت العاصمة اليونانية أثينا قد شهدت الأسبوع الماضي انفجار ثلاث قنابل اقتصر أثرها التدميري على مركز للشرطة لكنها أثارت حالة من القلق الجدي حول تأمين منافسات الأولمبياد.

ووضعت اليونان خطة أمنية غير مسبوقة تبلغ تكلفتها 780 مليون دولار ويشارك فيها أكثر من خمسين ألفا من رجال الأمن فضلا عن مساعدات خارجية تشمل دوريات جوية وبرية ستقوم بها قوات من حلف شمال الأطلنطي.

لكن كل هذا لا يشعر الكثيرين بالثقة في استتباب الأمن، حيث يرى هؤلاء أن تزايد مشاعر الغضب من سياسات واشنطن والرغبة في الانتقام منها قد يطال هذا الحدث الذي يأمل الرياضيون في مختلف أنحاء العالم أن يمضي بسلام وأن ينجو من شرور السياسة.
_____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات