كأس آسيا واختلاط الرياضي بالسياسي والتاريخي
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 08:14 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 08:14 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

كأس آسيا واختلاط الرياضي بالسياسي والتاريخي

جاد الكريم المطاوعي

غدا توضع الرياضة على المحك، حيث يقام نهائي الكأس الآسيوية الـ13 بكرة القدم فيلتقي أعداء الأمس الصينيون واليابانيون في العاصمة بكين. فهل ستنتهي المباراة بفوز الرياضة وتمتع الحاضرين والمتابعين أم بخاسرين وضحايا؟ خاصة بعد ردود الفعل العدائية من المضيفين ضد اليابانيين.

اختلاط الرياضة بالسياسة
لم يمح تطبيع علاقات البلدين عام 1972 من ذاكرة الصينيين اعتقادهم الراسخ بأنهم الأكثر تضررا من الاستعمار الياباني ومرارة سفك دماء 35 مليون قتيل.

لذلك لم يكن غريبا أن ترى خلال البطولة الآسيوية المقامة حاليا في الصين مظاهر العداء في كل لقاء يكون طرفه الفريق الياباني، حتى قوبل اليابانيون بصيحات الاستنكار أثناء أدائهم السلام الوطني لبلادهم، ناهيك عن الهتافات ضد اللاعبين ومحاولة التعرض لحافلتهم، ما دفع رئيسة الدبلوماسية اليابانية يوريكو كاواغوتشي لأن تقول في اجتماع لمجلس النواب "إنه شيء مؤسف ولا يساعد على تحسين العلاقات".

وضربت العداوة بأطنابها أثناء البطولة فرفع بعض الصينيين لافتات تحث على الدفاع عن جزر دياويو المعروفة في اليابان باسم جزر سينكاكو، وذلك بعدما زادت المشاعر المعادية لليابانيين عبر الإنترنت.

وذكرت وكالة شينخوا الصينية أمس الأول أن الخارجية الصينية شكت للسفارة اليابانية في بكين من "خطأ" أظهر تايوان باعتبارها دولة مستقلة على خارطة للاتحاد الياباني لكرة القدم، فقدم الأخير اعتذارا عن أي ضرر نفسي تسبب فيه.

هواجس ومهدئات
وعلى الصعيد الياباني طالبت طوكيو بكين بأن تتخذ إجراءات تحول دون وقوع عنف من جانب مشجعيها الذين يضمرون مشاعر معادية لليابان.

وقالت صحيفة يوميوري تشيمبون اليابانية "إذا كانت بكين غير قادرة على التحكم في مشجعيها فإن قدرتها على استضافة أولمبياد 2008 ستكون موضع تساؤل".

وألقت باللوم على الحكومة الصينية "لتعزيز مشاعر الكراهية لدى المشجعين" واعترفت بأن "مشاعر العداء لليابان ازدادت منذ منتصف التسعينيات".

من جانبه صرح الأمين العام للاتحاد الآسيوي الماليزي بيتر فيلبان بأن اليابان "لم تلق الصداقة التي كان من المفروض أن تلقاها"، واصفا جمهور بكين بأنه "غير مهذب".

لكنه اعتذر عن تصريحاته قائلا "لنجعل المباراة النهائية احتفالا بكأس آسيا والنوايا الحسنة وبروح اللعب النظيف".

وقد حاولت الخارجية الصينية أن تلقي بخراطيم الماء على لهيب العداوة، وألقت باللائمة على الصحافة اليابانية، مشددة على لسان المتحدث باسمها كونغ كوان على أن سلوك "أقلية من المشجعين شائع في المباريات ولكن "نحن لا نرضى بهذا السلوك".

استعدادات وتوقعات
وعلى صعيد الاستعداد للواقعة تقوم السلطات الصينية بتعزيز الإجراءات الأمنية خلال المباراة. وقال مسؤول أمني لم يذكر اسمه "في المباراة النهائية سنضع ألف شرطي إضافي لحماية المشجعين اليابانيين".
ومن المقرر أن يحضر النهائي حوالي 2000 مشجع ياباني في ملعب العمال الذي يتسع لحوالي 65 ألف متفرج.

فما الذي تخفيه الساعات المقبلة؟ هل تطفئ التصريحات المطمئنة والاستعدادات العسكرية نار العداوة التي يمكن أن تشتعل خلال دقائق بين طرفين يضمر كل منهما بين جوانحه مشاعر عداء صنعه أسلافهم؟ أم تصب عوامل أخرى -كالتحكيم مثلا- زيتا على هذه التراكمات العدائية، خاصة أن قضاة الملاعب كثيرا ما كانت لهم سقطات وميول تقلب جو المنافسة الشريفة نارا تلقي بحممها حتى على الأبرياء؟
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة