القروج بطل من ذهب
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 08:14 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 08:14 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

القروج بطل من ذهب

هشام القروج

 اثينا 2004: هشام الكروج  /نبذة/
 
اثينا 25-8 (أ ف ب)- ولد هشام الكروج (76ر1 م و60 كلغ) في بركان في 14
ايلول/سبتمبر 1974 وقد أحدث في منتصف التسعينات "ثورة حقيقية" في المسافات
المتوسطة خصوصا عندما حطم الرقم القياسي لسباق 1500 م الذي كان مسجلا باسم
الجزائري نور الدين مرسلي بفارق ثانية و37 جزءا في المئة مسجلا 00ر26ر3 دقائق في
لقاء روما الدولي ضمن مسابقة الدوري الذهبي في 14 تموز/يوليو 1998.
   كان عمره 13 عاما عندما تتبع بعينيه تتويج مواطنه ومثله الاعلى عويطة بطلا
للعالم في سباق 5000 م في روما. لم تكن العاب القوى الرياضة المفضلة عند الكروج
الذي وبخ أكثر من مرة من قبل والديه لعودته الى البيت متسخ الثياب بسبب ممارسته
لعبة كرة القدم.
   وأثارت الانجازات التي حققها عويطة في رياضة أم الالعاب اعجاب الكروج وراح
يمارس هوايته في الركض, وانخرط ضمن ناد محلي لالعاب القوى.
   وكان اكتشاف الكروج في بطولة المغرب لاختراق الضاحية للناشئين عام 1991, وبعد
شهرين وجهت له الدعوة للمشاركة في تدريبات منتخب بلاده في القلب النابض لجبال
الاطلس المتوسط مدينة ايفران (1800 م ارتفاع عن سطح البحر) والتي تعتبر احد أفضل
المراكز التدريبية في العالم.
   كان المعسكر يضم العدائين الذين يعقد عليهم الاتحاد المغربي امالا كبيرة
لتحقيق الانجازات وبلوغ قمة هرم رياضة العاب القوى, وقتها لم يكن الكروج سوى
مبتدىء ولم يكن يعلم ان التألق والمجد سيفتحان ذراعيهما له.
   ولا يخرج الكروج عن كونه من مدرسة افريقيا الشمالية للمسافات المتوسطة على
غرار مواطنه عويطة الذي سجل 46ر29ر3 دقائق (23 آب/اغسطس 1985 في برلين) ومرسلي
صاحب الرقم القياسي السابق وهو 37ر27ر3 دقائق (في 12 تموز/يوليو 1995 في نيس
الفرنسية).
   ولم يتأخر الكروج في ابراز مؤهلاته واستعداده لبلوغ النجومية, حيث حل في عام
1992 ثالثا في سباق 5 الاف م خلال بطولة العالم للشباب في سيول خلف الاثيوبي
"القزم العملاق" هايله جبريسيلاسي والكيني اسماعيل كيروي.
   وارغمت الخسارة مدربه عبد القادر قادة الى توجيه "غزال" الاطلس الى التخصص في
سباق 1500 م, فكان الاختيار ناجحا وأعطى ثماره بفضل الجهود الكبيرة والتمرينات
المتواصلة والعزيمة القوية والارادة الباسلة.
   انعزل الكروج عن عائلته وراح يمضي أكثر اوقاته في التمرينات لدرجة انه كان لا
يرى والديه مدة طويلة.
   وكان الكروج موفقا في أول ظهور له في سباقات الجائزة الكبرى وعمره آنذاك 20
عاما (1994) وكان أفضل أرقامه 61ر33ر3 دقائق حسنه في العام التالي ليصبح 16ر31ر3
دقائق, وهي السنة ذاتها التي حل فيها ثانيا في بطولة العالم في غوتبورغ (السويد)
خلف مرسلي.
   ومنذ ذلك الحين بدأ سطوع نجم الكروج وبدأت ثورته خصوصا بعد نجاحه في النزول عن
حاجز00ر30ر3 دقائق مرتين في العام 1996 عندما سجل 59ر29ر3 دقائق في ستوكهولم ثم
05ر29ر3 دقائق في بروكسل محطما الرقم القياسي المغربي الذي كان بحوزة عويطة.
 
                               دموع اتلانتا
   وتوقع الجميع ان يكون الكروج منافسا قويا لمرسلي في اولمبياد اتلانتا وحتى
التفوق عليه, وكان يومذاك قاب قوسين او ادنى من انتزاع الذهبية لولا تعثره من
جراء اصطدامه بالجزائري نفسه مما اضطره الى الحلول في المركز الحادي عشر فكانت
الميدالية من نصيب مرسلي.
   وكان طموح الكروج كبيرا وكانت عزيمته أقوى لاحراز اللقب الاولمبي فخاض سباقا
تكتيكيا رائعا تتبع فيه خطوات الجزائري منذ الانطلاقة ولم يأخذ المبادرة في أي
وقت من الاوقات بل اكتفى بمراقبته عن قرب, لكن حصل ما لم يكن في حسبان الكروج.
فلما كان يستعد للانطلاق نحو خط الوصول قبل 450 مترا اصطدمت قدمه بقدم مرسلي وسقط
على الارض, لكنه لم يستسلم ونهض بسرعة محاولا تدارك الموقف فلم يكن موفقا بعدما
اكمل السباق بشجاعة كبيرة وحل في المركز الحادي عشر.
   وسالت يومها دموع الكروج بغزارة لانه كان مقتنعا من احراز اللقب ولم ينجح
المسؤولون عن الوفد المغربي في تهدئته الى أن تلقى اتصالا هاتفيا من العاهل
المغربي الراحل الحسن الثاني.
 
                           الثأر السريع
   ولم يتأخر الكروج في الثأر لخسارته امام مرسلي وذلك في نهائي الجائزة الكبرى
في ايلول/سبتمبر في ميلانو حيث وضع حدا لسلسلة الانتصارات ال45 المتتالية
للجزائري في سباق 1500 م, مؤكدا للعالم باسره أنه كان بامكانه الفوز بذهبية
أتلانتا.
   وجرد الكروج مرسلي من رقمين قياسيين داخل قاعة الاول في سباق 1500 م عندما سجل
18ر31ر3 دقائق في شتوتغارت في 2 شباط/فبراير 97, والثاني في سباق الميل بتحقيقه
45ر48ر3 دقائق في غاند البلجيكية في 12 شباط/فبراير من العام ذاته, قبل أن يحرز
اللقب العالمي لسباق 1500 م داخل قاعة في باريس بيرسي.
 
                            التمرد على الالقاب
   وشهد العام 1998 اكتمال النضوج لدى الكروج والوصول الى القمة من بابها الواسع
عندما أكد استعداده لتحطيم الرقم العالمي لسباق 1500 م, وقد نجح في النزول تحت
حاجز00ر30ر3 دقائق في خمس مناسبات قبل أن يسجل اسمه على لائحة الارقام القياسية
بزمن 00ر26ر3 دقائق في لقاء روما الدولي في 14 تموز/يوليو, وهو احد الارقام
التعجيزية التي يصعب تحطيمها قبل 10 سنوات على الاقل.
   واعلن الكروج وقتها "استطيع ان اقطع المسافة بزمن 00ر24ر3 دقائق لاني اشعر
بقدرتي على انهاء ال800 م في دقيقة و43 ثانية".
   ولم يركز الكروج اهتماماته على تحطيم الارقام القياسية فحسب بل تجاوزها الى
الفوز بجائزة المليون دولار المخصصة لافضل رياضي ينهي الدوري الذهبي (7 مراحل)
دون خسارة, وفعلا حقق مبتغاه وتقاسمها مع الاثيوبي جبريسيلاسي والاميركية ماريون
جونز, واحرز الجائزة الكبرى (10 مراحل) وتقاسمها مع جونز ايضا.
   وحقق الكروج في عام 1999 ما فشل في تحقيقه عام 1998 وهو تحطيم الرقم القياسي
لسباق الميل حين سجل 3 دقائق و43 ثانية و13 جزءا من الثانية خلال لقاء روما, ثاني
مراحل الدوري الذهبي في 7 تموز/يوليو الماضي, ناسخا بذلك رقما أخر كان بحوزة
مرسلي وهو 39ر44ر3 د والذي حققه في 5 أيلول/سبتمبر 1993 خلال لقاء رييتي الايطالي.
   وفي 28 آب/اغسطس 1999 احرز الكروج لقبه العالمي الثاني في سباق 1500 م عندما
حل في المركز الاول للسباق في بطولة العالم في اشبيلية (اسبانيا) قاطعا المسافة
بزمن 65ر27ر3 دقائق, فيما انسحب مرسلي من منتصف السباق مؤكدا بذلك عمليا نهايته
منذ بروز الكروج قبل 3 اعوام.
   ووفى الكروج بوعده وحطم الرقم القياسي لسباق 2000 م في لقاء برلين مسجلا
79ر44ر4 دقائق في 7 ايلول/سبتمبر 99, ماحيا آخر الارقام القياسية لمرسلي (88ر47ر4
د وسجله في 3 تموز/يوليو 95 في باريس).
    وتوج الكروج بطلا للعالم في ادمونتون الكندية عام 2001 وفي باريس 2001, ثم
أحرز الدوري الذهبي مرتين اخريين, وكان بامكانه احرازه للمرة الرابعة في مسيرته
بيد ان لم يشارك في نهائي الجائزة الكبرى عام 2000.
   واختير الكروج افضل رياضي في العاب القوى 3 مرات, لكنه لم يوفق في اولمبياد
سيدني حيث حل ثانيا وراء الغيني نوا نغيني واكتفى بالفضية, قبل ان يطوق عنقه
بالذهب في اثينا.
ــــــــــــــــــــــ
ز ر/م م           ديسك
 
افب 250757 جمت اغو 04
 
 
 اثينا 2004: الكروج الاسطورة يولد من جديد في اثينا
بقلم زياد رعد
 
اثينا 29-8 (أ ف ب)- كانت الولادة الاولى للعداء المغربي الفذ والاسطورة هشام
الكروج في اثينا عندما توج بطلا للعالم على الملعب الاولمبي في سباق 1500 م عام
1997 ليضع حدا لسيطرة عداء لا يقل عنه شأنا هو الجزائري نور الدين مرسلي, واليوم
وبعد سبع سنوات ونيف كان الملعب ذاته مسرحا لانجاز جديد للكروج ادخله تاريخ العاب
القوى والالعاب الاولمبية من الباب الواسع.
   لقد حقق الكروج في مدى خمسة ايام ما فشل في تحقيقه في ثماني سنوات في الالعاب
الاولمبية عندما توج امس السبت بطلا لسباق 5 الاف م في مواجهة عملاقين هما حامل
الرقم القياسي العالمي الاثيوبي كينينيسا بيكيلي, وبطل العالم الكيني ايليود
كيبتشوغ اللذان حلا في المركز الثاني والثالث على التوالي, ليطوق العداء المغربي
عنقه بالمعدن الاصفر بعد ان احرز ذهبية سباق 1500 م الثلاثاء الماضي.
   ويزيد من انجاز الكروج انه كان يخوض هذا السباق للمرة الاولى هذا الموسم كما
انه لم يتسن له الخلود الى الراحة كما يجب بعد فوزه بذهبية السباق الاول, فخاض في
اليوم التالي تصفيات 5 الاف م وحجز مقعده في النهائي بسهولة, قبل ان يضرب بقوة
امس السبت ليجمع المجد من طرفيه.
   وبات الكروج اول رياضي عربي يتمكن من الفوز بميداليتين في دورة اولمبية واحدة,
وليس اي ميداليتين لان الحديث هنا هو عن ميداليتين من الذهب الخالص.
   وبفضل هذا الانجاز دخل الكروج التاريخ الاولمبي من بابه الواسع بعد ان اصبح
ثاني عداء فقط في التاريخ يحققه منذ الفنلندي الشهير بافو نورمي عام 1924 في
باريس الذي فاز بالسباقين ايضا. كما حرم بيكيلي صاحب ذهبية سباق 10 الاف م في
الدورة ايضا, من دخول المجد الاولمبي ايضا وهو الذي كان يسعى بدوره الى تدوين
اسمه باحرف من ذهب من خلال معادلة انجاز مواطنه الشهير ميروس يفتر الفائز
بالسباقين في اولمبياد موسكو عام 1980 لكنه حل ثانيا.
   وكانت محاولة الكروج الاولى في احراز الثنائية النادرة لم تنجح عندما فاز
بذهبية سباق 1500 م في بطولة العالم في باريس العام الماضي واكتفى بفضية سباق 5
الاف م, وقال عشية سباق الامس "في باريس خسرت اللقب العالمي في الامتار الاخيرة
لكني استفدت كثيرا واستخلصت العبر وبالتالي ستكون المشاركة في السباق الاولمبي
مغايرة تماما".
   واوضح "أعددت خطة جيدة لهزم الكينيين والاثيوبي كينينيسا بيكيلي, ستكون
المفاجأة, ليس لدي ما أخسره الان وسأخوض السباق بطريقتي الخاصة".
   وقال الكروج "حلمي منذ الصغر ان احرز لقبا في سباق 5 الاف م لانها المسافة
التي بدأت فيها مسيرتي, والان بعدما حلت العقدة الاولمبية في سباق 1500 م سأركز
كل جهدي على تحقيق هذا الحلم وستكون الانطلاقة من أثينا".
   ووفى الكروج بوعده بخوضه سباقا تكتيكيا رائعا قلب فيه جميع الموازين ليخطف
الذهب من بيكيلي وكيبتشوغ.
   وخاض الكروج السباق مرتاحا جدا من الناحية النفسية فاللقب الذي عانده كثيرا في
سباق 1500 م في النسختين السابقتين خلال دورة اتلانتا عام 1996 عندما سقط على
الارض اثر ارتطامه بمرسلي وسيدني 2000 عندما حل ثانيا وشكل له عقدة قد اصبح في
حوزته.
   وشكلت نكستا اتلانتا وسيدني صدمة كبيرة للكروج حتى انه كان يفكر بالاعتزال
لانه لم يكن يملك الرغبة في الركض وراء حلم ضاع منه مرتين, لكنه في احد الايام
توجه الى مدربه عبد القادر قادة وقال له بالحرف الواحد: "اريد ان احقق الثنائية
في اثينا".
   ويقول قادة في هذا الصدد: "كنت ضد الفكرة بشكل صارم لان خوض سباقين مختلفين
تمام الاختلاف صعب للغاية, لكنني رضخت امام اصراره".
   ويضيف قادة "لم يكن هشام غريبا عن سباق 5 الاف م فهو شهد انطلاق مسيرته في ام
الالعاب وكان قويا وبارعا فيه حتى انه هزم الاثيوبي هايله جبريسيلاسي في بطولة
العالم للشباب سيول عام 1992".
   وجاء سباق الامس بطيئا ما صب في مصلحة الكروج تماما وطوال السباق ظل المغربي
متربصا ببيكيلي الذي انطلق بسرعة في الامتار ال200 الاخيرة, لكن الكروج الذي حافظ
على مخزون كبير فلحق به واجتازه قبل نحو 50 مترا ليدخل فائزا محققا انجازا
تاريخيا.
   ولم يصدق الكروج نفسه اهمية الانجاز الذي حققه عندما اجتاز خط النهاية وبدا
مذهولا.
   ويقول الكروج: "قبل خوضي سباق 5 الاف م خطر ببالي العداء الشهير بافو نورمي
وقلت في نفسي+اذا كنت تريد ان تدخل الاسطورة يجب ان تفوز بسباق 5 الاف م".
   لقد اتصل احد الاصدقاء قبل ايام من مدينة تولوز الفرنسية بهشام ليقول له
بالحرف الواحد: "اكتشفت اثينا عام 1997 اميرا, اما في عام 2004 فانها ستبايع
ملكا" وهذا ما حصل بالفعل لان الجمهور الذي احتشد في الملعب الاولمبي وقدر بنحو
65 الف متفرج وقف احتراما لتحية البطل وانجازه.
   لقد دخل الكروج اسطورة الالعاب الاولمبية ولن يخرج منها في المستقبل القريب
لان اسطورته مستمرة وستبقى ردحا طويلا من الزمن.
ــــــــــــــــــــــــــــ
2ز ر/م م                 ديسك
 
افب 290755 جمت اغو 04
 
 

 
 أثينا 2004: الكروج يتنفس الصعداء ويضرب موعدا في سباق 5 الاف
بقلم مصطفى المنجاوي
 
أثينا 25-8 (أ ف ب)- تنفس العداء المغربي هشام الكروج الصعداء وتخلص من عقدة
لازمته 8 اعوام في اكبر التظاهرات الرياضية العالمية التي يحلم اي رياضي بالتتويج
فيها عندما أحرز اللقب الاولمبي في سباق 1500 م في دورة الالعاب الاولمبية
المقامة حاليا في أثينا.
   ومحا الكروج دموع الحزن والاسى التي انهمرت من عينيه في اتلانتا 1996 وسيدني
2000 بفرحة هستيرية على الملعب الاولمبي في أثينا, ولسان حاله يقول "تنفست
الصعداء, لقد تخلصت من عبء ثقيل ومن التوتر والضغط".
   وقال الكروج "منذ صغري وأنا أحلم باللقب الاولمبي, واليوم تحول الحلم الى
حقيقة, لقد تأخر التتويج لكن ما باليد حيلة, فالقدر حرمني منه في المرتين
السابقتين وها هو اليوم يرد اعتباري وينصفني".
   وتابع "عدت من بعيد وتربعت على عرش سباقات 1500 م, اعتقد الجميع بان عهد
الكروج انتهى, لكني قلت لهم اليوم الكروج لا يزال بطلا وقادرا على العطاء وستؤكد
لكم الايام المقبلة ذلك".
   واضاف "انا جائع ومتلهف الى احراز المزيد من الالقاب, فقد تخلصت من العبء
الثقيل الذي كان على عاتقي وجعلني في وقت من الاوقات أشك في قدرتي على تحقيقه,
والان ستتغير الامور بكل تأكيد, وستلاحظون ذلك في سباق 5 لاف م".
   وتابع "كنت قاب قوسين او ادنى من تحقيق الثنائية في بطولة باريس, لكني الان
مصمم على تحقيقها وسأخوض السباق بتكتيك مختلف عن 2003".
   ولم يقو الكروج على حبس مشاعره وفجرها اولا من خلال معانقته لابنته الوحيدة
هبة البالغة الشهرين من عمرها والتي كانت موجودة ووالدتها في المدرجات بالاضافة
الى مدربه عبد القادر قادة, قبل ان يرقص "السيرتاكي" (الرقصة اليونانية الشعبية)
ويبادل الجمهور الغفير الذي ملء جنبات الملعب لاولمبي القبلات والتصفيق والتشجيع.
   ولم تفارق الابتسامة شفتي الكروج وطار فرحا حتى انه لم يكن يعرف ما الذي
يفعله, كانت لحظات تاريخية وخالدة عاشها معه الجمهور من جنسيات عدة تعاطفت مع هذا
البطل الذي ثابر وقاوم حتى حقق حلمه.
   واوضح الكروج "صراحة, لست قادرا عن التعبير على الفرحة والسعادة التي تغمرني
بعد احراز هذا اللقب الذي كنت أستحقه في اتلانتا وسيدني, وأحرزته في أثينا التي
تعني الشىء الكثير لي لانها مهد الالعاب الاولمبية الحديثة ومسرح اول لقب عالمي
لي".
   وتلقى الكروج في غمرة احتفالاته اتصالا هاتفيا من العاهل المغربي الملك محمد
السادس هنأه فيه باللقب الذي طال انتظاره.
   وقال الكروج "اني جد متأثر بهذه الالتفاتة الملكية, لقد هنأني وشجعني على
تحقيق المزيد من الالقاب".
   وشارك الوفد المغربي الكروج فرحته, وكانت مواطنته نوال المتوكل بطلة سباق 400
م حواجز في اولمبياد لوس انجليس عام 1984 وعضوة اللجنة الاولمبية الدولية,
كعادتها في الموعد وهنأته بحرارة وهي التي تحتفل بالذكرى العشرين على تتويجها
بطلة اولمبية.
   وقالت المتوكل التي ستقوم بتتويج الكروج اليوم "انه شعور لا يوصف, انها لحظات
فريدة من نوعها وستبقى خالدة في الاذهان مدى الحياة, لقد ذكرتني بتتويجي بطلة
اولمبية قبل 20 عاما عندما نلت الميدالية الذهبية لسباق 400 م حواجز", مضيفة "انه
انتصار رائع وجاء بجدارة وفي الوقت المناسب".
   واوضحت "انه بطل كبير وقدوة لجميع الابطال, لقد قدم انجازا رائعا للمغرب
والشباب المغربي والشعب المغربي الذي سيعيش لحظات الفرح والسعادة".
   وتابعت "كنا ننتظر سباقا سريعا من الكينيين لكن حصل العكس فاخذ هشام المبادرة
وحسنا فعل".
   وبدوره لم يقو المدير الفني المغربي عزيز داودة على التكلم بسبب تأثره الكبير
بهذا التتويج, وقال "انه بطل كبير ويستحق هذا التتويج".
   وأضاف "الميداليات الاولمبية كلها تؤخذ سواء الذهبية او الفضية, ونحن سعداء ان
الكروج نال ذهبية التي جاءت في فترة صعبة جدا اولا بسبب المعاناة الصحية لهشام,
وثانيا بسبب الثقل الذي تحمله العاب القوى المغربية والمسؤولية الملقاة على
عاتقها".
   وتابع "ما نحققه اليوم هو ثمرة للمثابرة والعمل الجدي والانضباط والتضحيات
التي يقوم بها العداؤون والمسؤولون".
   من جهة أخرى, لم يستطع مدربه عبد القادر قادة حبس دموع الفرح, وقال "وأخيرا
نجحنا, انه أفضل يوم في حياتي, لقد فزت بالقاب عدة مع الكروج وكذلك الامر مع صلاح
حيسو وحققنا ارقاما قياسية عدة بيد ان اللقب الاولمبي كان الوحيد الذي ينقص سجلي
وبالتالي فانه أسعد يوم في حياتي واعتقد ان الامر كذلك بالنسبة لهشام".
   وتابع "أنا سعيد جدا لنفسي ولهشام, انه فرد من افراد عائلتي, أقضي معه اوقاتا
أكثر من التي امضيها مع عائلتي, انه رائع وطموح لا يستسلم أبدا".
   واوضح "بعد اتلانتا وسيدني باتت عنده عقدة اللقب الاولمبي لاننا نجحنا في
احراز جميع الالقاب المستحيلة الا الذهب الاولمبي, لقد توج بطلا للعالم 4 مرات
واختير افضل رياضي في العالم ثلاث مرات وله ارقام قياسية عالمية وفاز بالدوري
الذهبي 4 مرات, وها هو اليوم يكمل ما كان ينقصه".
   وختم "لا يزال امامه سنوات عدة لتقديم المزيد عكس ما صرحته وسائل الاعلام بعد
الخسارتين في روما وزيوريخ, لقد أكد للجميع أنه لا يزال سيدا لسباق 1500 م وان ما
حصل كانت بسبب المرض, وأن ما سيأتي سيكون أروع".
ـــــــــــــــــــــــــــ
م م/ز ر               ديسك
 
اثينا 2004: الكروج يكرس نفسه افضل عداء في التاريخ للسباقات المتوسطة
بقلم زياد رعد
 
اثينا 25-8 (أ ف ب)- لم يكن قدر العداء المغربي الفذ هشام الكروج ان يحرز اللقب
الاولمبي في اتلانتا عام 1996 او في سيدني 2000, بل في اثينا 2004 حيث يتخذ
تتويجه بطلا لسباق 1500 بعدا تاريخيا واسطوريا لان العاصمة اليونانية هي مهد
الالعاب الاولمبية وبالتالي أصبح لانتصاره معنى اعمق واهم.
   وكرس الكروج بعد احرازه الميدالية الذهبية امس الثلاثاء مسجلا 18ر34ر3 دقائق
ضمن دورة الالعاب الاولمبية المقامة حاليا في اثينا, نفسه كافضل عداء في تاريخ
المسافات المتوسطة بعد ان احرز اللقب الوحيد الذي كان ينقص خزائنه ليضيفه الى سجل
رائه لا يضاهيه فيه اي عداء اخر.
   وبات الكروج العداء المغربي الوحيد الذي يتوج بطلا اولمبيا في سباق 1500 م,
وهو منح بلاده الذهبية الاولى منذ عام 1992 عندما توج خالد السكاح بطلا اولمبيا
في سباق 10 الاف م.
   وحل الكيني برناد لاغات ثانيا (30ر34ر3 د) والبرتغالي روي سيلفا ثالثا
(68ر34ر3 د).
   ودخل الكروج السباق واثقا بعد تخطيه التصفيات بسهولة بالغة لكن التجربة علمته
بان لا شيء مضمونا في السباقات النهائية خصوصا انه عاش تجربتين اليمتين في
النسختين السابقتين في اتلانتا وسيدني.
   ووعد الكروج ان يكون على الموعد في مشاركته الثالثة وقال بعد بلوغه السباق
النهائي بلهجة الواثق من نفسه "انتظروني في السباق النهائي, ستكون الثالثة ثابتة
وسأفوز بالذهبية".
   ووفى الكروج بوعده لكنه عانى الامرين للصمود في وجه منافسه لاغات في الامتار
الاخيرة قبل ان يجتاز خط النهاية, وثأر بالتالي من الكيني الذي هزمه في لقاء
زيوريخ في 8 اب/اغسطس الحالي محلقا به ثاني هزيمة هذا الموسم.
   وفرض الكروج سيطرته على هذا السباق في السنوات الثماني الاخيرة كما لم يفعل اي
عداء اخر من قبله وابرزهم البريطاني سيباستيان كو ومواطنه ستيف اوفيت والمغربي
سعيد عويطة والجزائري نور الدين مرسلي.
   وصرح الكروج لدى وصوله الى اثينا في 11 الحالي بانه "ولد في اثينا" في اشارة
الى ان اول القابه العالمية تحقق في عاصمة اليونان وتحديدا في بطولة العالم عام
1997, وربما شعر ان قدره ان يفوز في اثينا "باغلى الالقاب" في مسيرته ايضا.
   وكان الكروج قال قبل السباق "اريد ان يذكرني التاريخ باني افضل عداء في تاريخ
للسباقات المتوسطة", وبعد فوزه بذهبية الالعاب اليوم, فانه اصبح كذلك من دون اي
شك.
   وجاء السباق مثيرا وبدأه الكروج في وسط المتسابقين لكنه شعر بان السباق بطيء
فقرر الهجوم وتصدر في اللفة الثانية ورفع ايقاعه وضغط عليه لاغات في الامتار
الاخيرة وكاد يجتازه لكن المغربي صمد ليجتاز خط النهاية فائزا وسط تصفيق منقطع
النظير من الجمهور الذي وقف لتحية البطل.
   وسقط الكروج على الارض وهرع نحوه جميع المتسابقين حتى اشد منافسيه ليوجهوا له
التحية نظرا للاحترام الكبير الذي يحظى به بين زملائه ولانهم يدركون في اعماق
نفسهم بانه يستحق اللقب الاولمبي الذي طالما انتظره.
   وقال الكروج: "قبل اربع سنوات في سيدني كنت ابكي حزنا على ضياع الذهبية, اما
الان فانا ابكي فرحا كما الطفل البالغ 4 سنوات, افكر بالاشخاص الذين يحبونني
وبالاشخاض الذين احبهم, انا سعيد لنفسي ولمدربي ولبلدي ولعائلتي ولجميع الاشخاص
الذين ساندوني".
   واضاف "يمكن القول بانني استحق اللقب ولقد انتظرت ثماني سنوات انه التاريخ".
   ولم يخسر الكروج سوى 4 سباقات من اصل 85 سباقا خاضها منذ اولمبياد اتلانتا
واحرز خلالها بطولة العالم اربع مرات اعوام 1997 في اثينا و1999 في اشبيلية و2001
في ادمونتون و2003 في باريس كما انه يحمل الرقم القياسي العالمي ومقداره 00ر26ر3
دقائق سجله في لقاء روما الدولي ضمن مسابقة الدوري الذهبي في 14 تموز/يوليو 1998,
وسجل سبعة من اسرع عشرة ازمان في تاريخ هذا السباق.
   ويحمل الكروج الرقم القياسي ايضا في سباقي الميل (13ر43ر3 د), و2000 م
(79ر44ر4 د) في الهواء الطلق, بالاضافة الى سباقي الميل (45ر48ر3 د) و1500 م
(18ر31ر3 د) داخل قاعة.
   وكان الكروج الذي يحتفل بعيد ميلاده الثلاثين في 14 ايلول/المقبل اصطدم
بالجزائري نور الدين مرسلي خلال سباق 1500 م في اتلانتا وتبخر حلمه في احراز
الذهب علما بانه تفوق على مرسلي بعد ذلك بشهر واحد في لقاء ميلانو الايطالي ضمن
نهائي الجائزة الكبرى. ثم حل ثانيا وراء الكيني نوا نغيني في سيدني بعد اربع
سنوات.
   ولم يسبق للكروج ان خسر اكثر من سباقين في موسم واحد.
   يذكر ان الكروج يبدأ سعيه للفوز بذهبية سباق 5 الاف م اعتبارا من غد الاربعاء
حيث يخوض التصفيات.
ـــــــــــــــــــــــــــ
ز ر/م م                ديسك
 
أثينا 2004: الكروج يكتب التاريخ بذهبيتين اولمبيتين نادريتين
بقلم مصطفى المنجاوي
 
أثينا 28-8 (أ ف ب)- أنصف العداء المغربي هشام الكروج نفسه وكتب التاريخ الاولمبي
والعالمي بميداليتين من المعدن الاصفر في سباقي 1500 م و5 الاف م ضمن دورة
الالعاب الاولمبية المقامة حاليا في أثينا.
   وأكد الكروج اليوم الجمعة نفسه "ملكا" على الاطلاق للسباقات نصف المتوسطة
والمتوسطة وبات ثاني عداء في التاريخ يحقق هذا الانجاز منذ الفنلندي الشهير بافو
نورمي عام 1924 في باريس الذي فاز بالسباقين ايضا, وأول عداء عربي ينال هذا الشرف.
   وأنصف القدر الكروج بعدما حرمه من ارتقاء منصة التتويج في اولمبيادي اتلانتا
1996 وسيدني 2000, فبعدما كان الكروج يحلم باحراز لقب اولمبي واحد في المسافة
التي فرض فيها نفسه دوليا وعالميا, ها هو اليوم حقق الثنائية بتتويجه بطلا لسباق
5 الاف م الذي كان باكورة السباقات التي اختص بها عندما بدأ مسيرته عام 1992.
   وحقق الكروج حلمين في يوم واحد ونجح للمرة الثانية على التوالي في حرمان
منافسه التقليدي في سباق 5 الا م والمرشح القوي لاحراز اللقب الاثيوبي كينينيسا
بيكيلي من تحقيق الثنائية بعدما فعلها في بطولة العالم الاخيرة في باريس عندما حل
ثانيا امام بيكيلي الذي حل ثالثا.
   ولو قدر للكروج ان يكتب سيناريو لحصيلته في الالعاب الاولمبية الحالية لما
رسخه مثلما حصل على ارض الواقع وبجدارة واستحقاق وبتفاؤل كبير في أثينا التي كانت
مسرحا لتتويجه بطلا عالميا للمرة الاولى ان يحقق هذا الانجاز 4 مرات, وها هو
اليوم حقق ما عجز مواطنه الاسطورة سعيد عويطة عن تحقيقه.
   وحتى الكروج نفسه لم يصدق ما حققه عند وصوله الى خط النهاية, وأشار بيديه
"اثنان" ولسان حاله يقول "انجاز لا يصدق" قبل ان يطير من الفرح ويقوم بلفة الى
جانب مواطنه هشام بيلاني وسط تصفي الجمهور الغفير الذي حيا انجازه مطولا.
   وخلافا لمواسمه الاولمبية السابقة عندما كان في قمة مستواه, عانى الكروج هذا
الموسم من مشاكل صحية أولا جعلته يشك في قدرته على المشاركة في الالعاب
الاولمبية, ثم مني بخسارته الاولى منذ اولمبياد سيدني في لقاء روما مطلع
تموز/يوليو الماضي, قبل ان يخسر للمرة الثانية امام الكيني برنارد لاغات في لقاء
زيوريخ في السادس من الشهر الحالي, حتى ظن الجميع ان زمن الكروج ولى.
   بيد ان العداء المغربي تخلص من جميع الضغوطات واختار الاعتكاف بعيدا عن انظار
الصحافيين والمراقبين واستعد جيدا للدورة الاولمبية وأكد فيها وفي مدى اسبوع واحد
فقط ان "الكروج لم ينته وأنه لا يزال سيدا لمسافة اختصاصه 1500 م وكذلك سباق 5
الاف م".
   وقال الكروج "انا سعيد جدا بهذا الانجاز, كنت دائما متفائلا ولم أفقد في يوم
من الايام الامل في امكانية حصولي على لقب اولمبي".
   وأضاف "كنت أحلم وعمري 12 عاما باحراز اللقب الاولمبي في سباقي 1500 م و5 الاف
م, لكني لم أكن أتوقع ان اكسب اللقبين في دورة اولمبية واحدة".
   وتابع "صدقوني, كنت أتحدث الى نفسي وانا مسترخ قبل ساعات من السباق, وقلت اذا
اردت ان يتذكرك الناس الى الابد فيجب ان تحرز الميدالية الذهبية الاولمبية
الثانية, وقد نجحت في ذلك".
   وأضاف "فرحتي لا توصف, ولا أجد الكلمات للتعبير عنها", "انها ثمرة العمل
المتواصل والتدريبات الشاقة".
   وختم "سأواصل على هذا المنوال, وسأحقق المزيد من الالقاب".
   وبدا واضحا منذ البداية ان الكروج تنفس الصعداء بعد لقب سباق 1500 م وخاض سباق
دون اي ضغوطات وهو الذي انعزل عن عائلته والمقربين اليه منذ الثلاثاء الماضي حتى
يركز على سباق اليوم.
   وجاء السباق بطيئا ما صب في مصلحة الكروج تماما خصوصا انه خاض سباق 1500 م يوم
الثلاثاء الماضي ثم تصفيات 5 الاف م في اليوم التالي قبل ان يشارك في السباق
النهائي اليوم.
   وطوال السباق ظل الكروج متربصا ببيكيلي الذي انطلق بسرعة في الامتار ال200
الاخيرة, لكن الكروج الذي حافظ على مخزونا كبيرا لحق به واجتازه قبل نحو 50 مترا
ليدخل فائزا محققا انجازا تاريخيا.
   ووفى الكروج بوعده عندما صرح في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء الاربعاء انه
سيفوز بذهبية ال5 الاف م بتكتيك مخالف تماما لنهائي مونديال باريس, وبالفعل فعلها
وثأر من الكيني ايليود كيبتشوغ الذي هزمه في بطولة العالم الاخيرة بفضل السرعة
النهائية في الامتار الاخيرة, وجدد فوزه على بيكيلي وحرمه من تحقيق الثنائية بعد
فوزه بلقب 10 الاف م السبت الماضي ومعادلة انجاز مواطنه الشهير ميروس يفتر الفائز
بالسباقين في اولمبياد موسكو عام 1980.
   يذكر ان بيكيلي حطم الرقمين القياسيين لسباقي 5 الاف م و10 الاف م في
حزيران/يونيو الماضي اللذين كان في حوزة مواطنه الذائع الصيت هايله جبريسيلاسي.
وحل بيكيلي ثانيا بزمن 59ر14ر13 د, وكيبتشوغ ثالثا بزمن 10ر15ر13 د.
   وعلق المدير الفني للمنتخب المغربي عزيز داودة على انجاز الكروج قائلا "انه
عداء كبير وقد برهن على ذلك اليوم, خاض السباق بخطته الفريدة, لم يبال للعدائين
الاخرين ولم يلتفت لرؤية من خلفه او حتى امامه الى ان انقض على المقدمة في
الامتار الاخيرة".
   اما مواطنته نوال المتوكل بطلة اولمبياد لوس انجليس عام 1984 فقالت "انجاز
وانجاز وانجاز انه بطل كبير".
   ويملك الكروج مسيرة حافلة بالالقاب احرز خلالها بطولة العالم اربع مرات اعوام
1997 في اثينا و1999 في اشبيلية و2001 في ادمونتون و2003 في باريس كما انه يحمل
الرقم القياسي العالمي ومقداره 00ر26ر3 دقائق سجله في لقاء روما الدولي ضمن
مسابقة الدوري الذهبي في 14 تموز/يوليو 1998, وسجل سبعة من اسرع عشرة ازمان في
تاريخ هذا السباق.
   ويحمل الكروج الرقم القياسي ايضا في سباقي الميل (13ر43ر3 د), و2000 م
(79ر44ر4 د) في الهواء الطلق, بالاضافة الى سباقي الميل (45ر48ر3 د) و1500 م
(18ر31ر3 د) داخل قاعة.
ــــــــــــــــــــــــــ
م م/ز ر              ديسك
 

ذهبيتان تاريخيتان للكروج ومصر تصحو من ثباتها والامارات تدون اسمها
للمرة الاولى
تراجعت غلة العرب من الميداليات من 14 في اولمبياد سيدني قبل
اربع سنوات الى 10 في العاب اثينا التي اسدل الستار عليها امس الاحد, لكن قيمتها
زادت بحصولهم على 4 ذهبيات  (اكرر 4) مقابل واحدة يتيمة في سيدني, منها اثنتان
للنجم المطلق العداء المغربي هشام الكروج, في حين شهدت الالعاب صحوة مصرية بعد
سبات عميق دام 20 عاما, وتدوين الامارات اسمها في السجلات الاولمبية للمرة الاولى
في تاريخها.
   ورفع الرياضيون العرب عدد ميداليتهم الاجمالية الى 75 ميدالية في الالعاب
الاولمبية من دورة امستردام 1928 الى دورة اثينا هي 20 ذهبية و18 فضية و37
برونزية, موزعة على مصر (21 ميدالية), والمغرب (19), والجزائر (12) وتونس (6),
ولبنان (4), وسوريا (3), والجمهورية العربية المتحدة (2) وقطر (2) والسعودية (2)
والكويت (1) والعراق (1), والامارات (1) وجيبوتي (1).
   وهي ايضا موزعة على العاب القوى 30, ورفع الاثقال 12, والملاكمة 14, والمصارعة
10, والغطس 2, والرماية 2 والجودو 1, والفروسية 1 والتايكواندو 1.
   ولعل ثنائية العداء المغربي الفذ هشام الكروج في سباقي 1500 م و5 الاف م تتكلم
عن نفسها لانه بات ثاني عداء في التاريخ يحقق هذا الانجاز في دورة واحدة منذ
الفنلندي الشهير بافو نورمي عام 1924 في دورة باريس, واذا ما قارنا المنافسة التي
كانت عليها ام الالعاب قبل 80 عاما وحاليا, فنجد ان تحقيق الانجاز يصبح اكثر
صعوبة وله معنى اكبر خصوصا انه تحقق في مواجهة عملاقين هما الاثيوبي بينينيسا
بيكيلي حامل الرقم القياسي في سباق 5 الاف م و10 الاف م, والكيني ايليود كيبتشوغ
بطل العالم في السباق الاخير.
   وسيفرد التاريخ الاولمبي خانة خاصة للكروج ولا شك بان اسمه سيدون الى جانب
لائحة طويلة تضم ايضا بالاضافة الى نورمي, التشيكي اميل زاتوبيك والبريطاني
سيباستيان كو والجزائري نور الدين مرسلي.
   وكان الكروج بكى ومعه الشعب المغربي باسره بعد فشله في تحقيق حلمه الاولمبي
المتمثل باحراز ذهبية سباق 1500 م التي ضاعت منه قبل ثماني سنوات عندما اصطدم
بالجزائري نور الدين مرسلي, وتكرر المشهد في سيدني لكن هذه المرة حصل على فضية لا
تعني الشيء الكثير بالنسبة له وهو الذي لم يخسر اي سباق بين الاولمبيادين, قبل ان
يكرس نفسه افضل عداء في تاريخ المسافات المتوسطة في اثينا باحرازه اولا اللقب
الذي ركض وراءه طويلا, ثم الثنائية التاريخية التي جعلت منه اسطورة.
   لقد حقق الكروج في مدى خمسة ايام ما فشل في تحقيقه في ثماني سنوات في الالعاب
الاولمبية عندما توج السبت بطلا لسباق 5 الاف م وبات بالتالي اول رياضي عربي
يتمكن من الفوز بميداليتين في دورة اولمبية واحدة, وليس اي ميداليتين لان الحديث
هنا هو عن ميداليتين من الذهب الخالص.
   ويزيد من انجاز الكروج انه كان يخوض سباق 5 الاف م للمرة الاولى هذا الموسم
كما انه لم يتسن له الخلود الى الراحة كما يجب بعد فوزه بذهبية السباق الاول,
فخاض في اليوم التالي تصفيات 5 الاف م وحجز مقعده في النهائي بسهولة, قبل ان يضرب
بقوة في السباق النهائي ليجمع المجد من طرفيه.
 
                        ذهبية اولى للامارات
   ونال الشيخ احمد بن حشر آل مكتوم شرف ان يكون اول امارتي يمنح بلاده ذهبية في
الالعاب الاولمبية في تاريخ مشاركاتها عندما فاز بمسابقة الحفرة المزدوجة (دبل
تراب) معادلا الرقم الاولمبي الذي كان بحوزة الاسترالي مارك راسل وسجله في 24
تموز/يوليو 1996 في اتلانتا, بعد ان اصاب 189 طبقا من اصل 200 بفارق 10 اطباق عن
اقرب منافسيه الهندي راجيافاردان راثور (179), في حين نال البرونزية الصيني وانغ
زهنغ (178).
   ويعتبر ما حققه الشيخ احمد (41 عاما) انجازا لانه بدأ التدريب من اجل المنافسة
في المحافل الرياضية الدولية عندما كان في منتصف الثلاثينات في وقت يعتزل فيه
كثيرون من الرياضيين.
   ولم تحرز الامارات اي ميدالية اولمبية منذ مشاركتها الاولى عام 1984 في لوس
انجليس الاميركية, وتعتبر اللجنة الاولمبية فيها حديثة العهد مقارنة مع قريناتها
في الدول الاخرى المشاركة اذ اشهرت في 19 كانون الاول/ديسمبر 1979, وانضمت الى
عضوية اللجنة الاولمبية الدولية في العام التالي, وهي هيئة مستقلة تمثل الهيئة
الام للرياضة الاهلية في الامارات.
   ونظرا لانجازه سيسمى احد الشوارع دبي باسم احمد بن حشر.
 
                        خيبة امل خليجية
   وباستثناء الامارات, فقد خيبت الدول الخليجية الامال وتحديدا في رياضة ام
الالعاب, فبعد فضية السعودي هادي صوعان قبل اربع سنوات في سباق 400 م حواجز,
وبلوغ مواطنيه حمدان البيشي نهائي سباق 400 م وحسين السبع نهائي مسابقة الوثب
الطويل, فان الاول فشل في بلوغ النهائي وحذا حذوه الثاني, في حين لم يشارك السبع
لاسباب مجهولة.
   وخيب العداء البحريني رشيد رمزي الامال الموضوعة عليه في سباق 1500 م خصوصا
انه هزم الكروج في لقاء روما الدولي وحل في المركز الاول قبل نحو شهرين ما جعله
بين المرشحين لاعتلاء منصة التتويج, لكنه فشل حتى في بلوغ السباق النهائي.
   كذلك سجلت قطر بلوغ عدائين فقط السباق النهائي لمسافة 3 الاف م موانع وجاء
موسى عبيد عامر رابعا بعد ثلاثة كينيين والقطري الاخر خميس عبدالله خامسا عشر.
   في المقابل, افلتت برونزية مسابقة السكيت في الرماية من القطري ناصر العطية
بعد ان اصاب 147 طبقا من اصل 150 ليتعادل مع راميين اخرين اميركي وكوبي فخاضوا
جولة فاصلة خرج منها اولا الاميركي ثم القطري وكان المركز الثالث من نصيب الكوبي.
   وكان العطية بطل الشرق الاوسط للراليات الموسم الماضي يمني النفس بمنح قطر اول
ميدالية لها في الالعاب بعد برونزية محمد سليمان في سباق 1500 من في اولمبياد
برشلونة عام 1992, لكنه لم يوفق.
 
                        صحوة مصرية
   واستيقظت مصر فجأة من ثبات عميق استمر 20 عاما ابتعدت خلالها عن منصة التتويج
فاحرزت خمس ميداليات في العاب اثينا منها ذهبية تاريخية جاءت بعد غياب 56 عاما عن
طريق مصارعها كرم جابر ابراهيم الذي اختير افضل مصارع في الدورة.
   وكانت مصر تبحث عن ميدالية من اي نوع للمرة الاولى منذ ان احرز محمد رشوان
فضية في لعبة الجودو في اولمبياد لوس انجليس عام 1984.
   واعادت هذه الذهبية الى الاذهان العصر الذهبي للمصارعة المصرية التي انجبت اهم
الرياضيين في هذه اللعبة وعلى رأسهم ابراهيم مصطفى ومحمود حسن وابراهيم عرابي
وعبد العال راشد وعثمان السيد.
   وفرضت الملاكمة المصرية نفسها ايضا من خلال احراز فضية وبرونزيتين علما بان
هذه الميداليات هي الاول لها في رياضة الفن النبيل اذا ما اعتبرنا بان الملاكم
المصري عبد المنعم الجندي احرز برونزية ايضا في هذه الرياضة في اولمبياد روما عام
1960, لكن سجلات اللجنة الاولمبية الدولية الرسمية تشير الى انها مسجلة باسم
الجمهورية العربية المتحدة (سوريا ومصر).
   ودخلت مصر ايضا سجلات رياضة التايكواندو  للمرة الاولى بواسطة تامر بيومي
الحاصل على برونزية.
 
                        انجاز عراقي
   ولفت المنتخب العراقي لكرة القدم نظر الجميع بعروضه الرائعة ولم يتوان رئيس
الاتحاد الدولي جوزف بلاتر عن متابعة ثلاث من مبارياته مشيدا بالروح القتالية
للاعبيه واصفا اياه بانه "منتخب المستقبل".
   وضرب المنتخب العراقي بقوة في مباراته الاولى فحقق نتيجة لافتة بفوزه على
البرتغال 4-2, اتبعه بفوز مستحق على كوستاريكا 2-صفر وضعه في ربع النهائي.
   واجتاز عقبة استراليا في ربع النهائي ليصبح على مشارف منصة التتويج لكنه خسر
في نصف النهائي امام البارغواي, ثم امام ايطاليا على المركزين الثالث والرابع.
ــــــــــــــــــــــــ
ز ر/ميش             ديسك

زيادة الذهب في الحصيلة العربية بأوليمبياد أثينا لن تمنع دق ناقوس الخطر   =
 من أحمد سعيد
القاهرة 30 آب/أغسطس (د ب أ)- تسع ميداليات فقط كانت الحصيلة العربية من الميداليات الاوليمبية المتنوعة خلال دورة الالعاب الاوليمبية الثامنة والعشرين التي أقيمت بالعاصمة اليونانية أثينا من 13 إلى 29 آب/أغسطس الحالي وهي وإن حفظت ماء الوجه دقت أيضا ناقوس الخطر حول مستقبل الرياضيين العرب في الدورات الاوليمبية المقبلة.
 
 ومن بين الميداليات التسع كانت هناك أربع ذهبيات وفضيتان وثلاث برونزيات وهو ما يعني أن عدد الميداليات الذهبية قد ارتفع عما حصل عليه العرب في أوليمبياد سيدني عام 2000 حيث اكتفى العرب في سيدني بذهبية واحدة فقط للجزائرية نورية مراح في سباق العدو 1500 ولكن في نفس الوقت تضاءل العدد الاجمالي للميداليات العربية من 14 في سيدني إلى تسع فقط في أثينا.
 
 ومن المؤكد أن زيادة عدد الذهبيات لن يخفي وراءه الاخفاق في المستوى العام خاصة وأنه مع استعراض الميداليات يمكن ملاحظة أنها جاءت في خمس لعبات فقط بينما غاب العرب عن باقي اللعبات واكتفوا بدور المشاهدين في 23 لعبة أوليمبية أخرى.
 
 وربما يكون السبب الرئيسي في ذلك هو الاهتمام لدى المسئولين عن الرياضة العربية بالالعاب ذات الشعبية والجماهيرية وفي مقدمتها بالطبع كرة القدم وباقي الالعاب الجماعية على حساب الالعاب الفردية التي يطلق عليها حاليا اسم (الالعاب الشهيدة) لانها لا تلقى نفس الدعم سواء على المستوى المادي أو المعنوي أو حتى
الاعلامي.
 
ورغم ذلك نجح أبطال الميداليات العربية الاوليمبية في توجيه رسالة من أثينا إلى المسئولين عن الرياضة العربية بضرورة الاتجاه بالنصيب الاوفر من الدعم إلى الالعاب الفردية التي أثبتت جدارتها رغم قوة المنافسة في أثينا بعد أن احتفظت هذه الالعاب لهم بالامل في التواجد ضمن جدول الميداليات.
 
 ولم ينجح نجوم الميداليات العربية في أوليمبياد أثينا في حفظ ماء الوجه فقط وإنما أيضا في التأكيد على أن الاصرار والعزيمة يأتيان في المقام الاول وأن فكرة التجنيس التي بدأ البعض في تطبيقها مثل قطر ويحاول البعض السير على نهجها لن تؤتي الثمار المطلوبة بل إنها قد تتحول إلى عامل هدم وليس أدل على ذلك من سقوط
عدائي قطر أمام منافسيهم في الاوليمبياد على عكس ما حققه نجوم الميداليات وفي مقدمتهم هشام القروج وكرم جابر وأحمد بن حشر آل مكتوم.
 
 ونجح العداء المغربي هشام القروج في الصعود إلى مرتبة العظماء في عالم ألعاب القوى لينضم إلى العدائين الذين سطروا التاريخ في أم الالعاب الرياضية (ألعاب القوى) مثل الفنلندي بافو نورمي الذي فشل الجميع على مدار 80 عاما في تحقيق الانجاز الذي حققه في أوليمبياد .1924
 
 وحتى مساء السبت الماضي كان نورمي هو الوحيد في تاريخ الدورات الاوليمبية الذي نجح في الجمع بين ذهبيتي سباقي العدو 1500 متر وخمسة آلاف متر ثم جاء القروج لينال نفس الشرف ويحرم نورمي من انفراده بهذا الانجاز حيث جمع بين الذهبيتين أيضا في أوليمبياد أثينا ليعوض إخفاقه في سباق 1500 متر في
الدورتين السابقتين بأتلانتا 1996 وسيدني .2000 

وتأتي ميداليتا القروج كوسام لالعاب القوى المغربية المشهود لها بالكفاءة والتي توجت من قبل بالالقاب والميداليات على يد نجوم كبار أمثال نوال المتوكل وإبراهيم بولامي ورشيد البصير وخالد كساح وسعيد عويطة وغيرهم.
 
وربما تكون الميدالية الذهبية التي حصل عليها المصارع المصري كرم جابر في وزن 96 كيلوجراما ضمن منافسات المصارعة الرومانية أثينا مجرد واحدة من 301 ميدالية ذهبية في الدورة الحالية لكنها حملت العديد من المعاني سواء لمصر أو للدول
العربية كلها.
 
 ومن المؤكد أن هذه الميدالية أعادت إلى ذاكرة المصريين عصرهم الذهبي في الالعاب الرياضية بشكل عام وفي المصارعة بشكل   خاص التي كانت دائما من الالعاب التي يعلق عليها المصريون آمالا عريضة في مختلف الدورات الافريقية والعربية كما كان نجومها دائما في مقدمة الابطال الرياضيين المشهود لهم بالكفاءة
مثل محمود حسن وابراهيم عرابي وعثمان السيد.
 
 وكانت الميدالية التي حصل عليها المصري جابر في غاية الاهمية ليس لانها فقط الذهبية الوحدة لمصر في هذه الدورة ولكن لانها أيضا الذهبية الاولى لمصر في الدورات الاوليمبية منذ 56 عاما وبالتحديد منذ أوليمبياد لندن 1948 الذي حصلت خلاله مصر على ذهبيتين في رفع الاثقال الاولى لابراهيم شمس في وزن الخفيف
والثانية لمحمود فياض في وزن الريشة. 
 والاكثر من ذلك أنها الميدالية الاولى لمصر بعد 16 عاما من الغياب عن جدول الميداليات حيث كانت آخر ميدالية للمصريين هي فضية محمد رشوان في الجودو بأوليمبياد سول عام .1988 
 أما الميدالية الذهبية الرابعة للعرب فكانت من نصيب الاماراتي أحمد بن حشر آل مكتوم في الرماية وكان لهذه الميدالية أهمية خاصة لعدة أسباب في مقدمتها بالطبع أنها كانت الوحيدة من النصف الاسيوي للوطن العربي أي أنها عبرت عن نصف الامة العربية.
 
 وكذلك جاءت الميدالية في لعبة لم يحصل فيها العرب منت قبل على ميداليات باستثناء فوز الكويتي فهيد الديحاني ببرونزية الرماية من الحفرة المزدوجة في أوليمبياد سيدني .2000 
 أما باقي الميداليات العربية في الاوليمبياد فكانت فضية من نصيب العداءة المغربية حسناء بنحسي في سباق العدو 800 متر سيدات أي أنها كانت في ألعاب القوى أيضا وفضية أخرى للملاكم المصري محمد علي في وزن فوق الثقيل.
 
 وكانت البرونزيات الثلاث من نصيب محمد السيد وأحمد إسماعيل في الملاكمة وتامر بيومي في التايكوندو. + السوري الشامي في الملاكمة
 
 والان وبعد حصد تسع ميداليات فقط في هذه الدورة وظهور قوى جديدة أثبتت كفاءتها في أوليمبياد أثينا أصبح لزاما على الرياضيين العرب أن ينتبهوا بكثير من الحذر في الاستعدادات للدورات الاوليمبية التالية وعلى رأسها أوليمبياد بكين بعد أربع سنوات لان  المنافسة ستكون أشد وإذا سارت الامور على نفس الخط من التراجع الرياضي العربي سيأتي الوقت الذي يخلو فيه جدول الميداليات من أسماء اللاعبين العرب.
 
 يذكر أن رصيد العرب من الميداليات المتنوعة في تاريخ الدورات العربية بعد إضافة حصيلة أوليمبياد أثينا وصل إلى 70 ميدالية منها 17 ذهبية و18 فضية و35 برونزية.
 
 (د ب أ) أز/ س ح  30/8/2004
 

المصدر : الجزيرة + وكالات