جورج كدر-أمستردام

دعا رئيس المخابرات الهولندية روب بيرتولي إلى تعطيل ميزة تشفير الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي ليتمكن جهازه من تعقب الإرهابيين, داعيا مواطني بلاده إلى عدم التذمر من طلبه التدخل بخصوصيتهم.

وقال بيرتولي في مقابلة مع صحيفة الشعب "دي فولكس كرانت" إن التشفير القوي يجعل من الصعب على أجهزة الأمن أن تكشف عن الإرهابيين المحتملين، الذين يستخدمون خدمات الدردشة, مشيرا إلى أن تزايد استخدام المعلومات المشفرة يؤدي إلى المشاكل في مجال مكافحة الإرهاب، حيث إنه يمكن للإرهابيين الآن التواصل عبر تطبيقات الدردشة بعيدا عن أنظار أجهزة الأمن.

وكانت الحكومة الهولندية دعمت السماح بأقصى حد من التشفير والخصوصية على المحادثات التي يجريها المواطنون على أجهزتهم المحمولة وفي مواقع التواصل الاجتماعي, لكن بيرتولي الرافض لموقف الحكومة برر موقفه بأنه في معرض المعركة الدائرة على الإرهاب لا يجب أن يتذمر المواطن بشأن الخصوصية.

وأضاف أن عملا إرهابيا واحدا محتملا ضد الهولنديين كاف ليكون هناك الكثير من الضحايا, وذلك لعدم إمكان الكشف عنه مبكرا في المحادثات بين الإرهابيين أو المشتبه بهم بسبب ذلك التشفير.

الرسائل والصور
وأظهر إحصاء تداولته وسائل الإعلام الهولندية العام الماضي أن حوالي 9.5 ملايين هولندي يستخدمون تطبيق الواتس آب بشكل نشط، وأنه لا يزال الأكثر استخداما في هولندا من بين التطبيقات التي تسهل إرسال الرسائل النصية والصور.

ويأتي تطبيق ماسنجر فيسبوك وتطبيق تيلغرام في المرتبة الثانية، بينما يشهد تطبيق سناب شات تزايدا في عدد مستخدميه.

وأثارت تصريحات بيرتولي الكثير من ردود الفعل السلبية التي ترى أنها تستخدم شماعة الإرهاب لفرض الرقابة على الحريات التي يتمتع بها الهولنديون.

وأعرب دافني فان در كروفت الناطق باسم مؤسسة "إلا الحريات"، وهي منظمة تعنى بالحقوق الرقمية وتركز على حرية الخصوصية والاتصالات في العصر الرقمي, عن استيائه من تصريحات رئيس جهاز المخابرات الهولندي.

وقال إن بيرتولي لا يدرك أن الخصوصية هي عنصر أساسي في مجتمع آمن, وأضاف أن حجة الإرهاب لا أساس لها، وأنه لا يمكن الوصول إلى نقاش عقلاني إذا كان الحديث عن تقييد الحريات والخصوصية سيقابل بحديث التهديد المحتمل للإرهاب، فهذا يضعف المجتمع والثقة المتبادلة بين المواطنين والحكومة, كما أشار إلى أنه يشعر بالقلق إزاء وجود تطفل من الحكومة على بيانات المواطنين.

المصدر : الجزيرة