ياسين بودهان-الجزائر

في ظل غياب شركات أو مؤسسات متخصصة في صناعة ألعاب الفيديو بالجزائر، تبرز بعض المبادرات الفردية المميزة على مستوى بعض المعاهد الجزائرية، لكن هذه المبادرات تواجه العديد من العراقيل أبرزها مشكلة الأقراص المقلدة.

من التجارب المميزة على قلتها وندرتها، تبرز قصة نجاح ثلاثة طلاب في جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بالعاصمة الجزائر، إحدى أكبر الجامعات في البلاد.

وبحسب المطور بوشامة لطفي فإن قرار الدخول بجدية لعالم تطوير الألعاب انطلق بعد انتسابهم لجامعة باب الزوار، بعد تعرفه هو وصديقه المطور الآخر يوسفي محمد وليد بصانع الغرافيك عماد الدين توبال، الذي عبّر عن حماسته للفكرة، وكانت انطلاقتهم بإنشاء أستوديو يحمل اسم "إكسرايز" (Xerise).

وخلال عام واحد تمكن هؤلاء من تحقيق العديد من الإنجازات، أهمها نشر ثلاث ألعاب على متجر تطبيقات غوغل "بلاي ستور"، كما توجد العديد من الألعاب قيد التطوير.

وسجل هذا الفريق الثلاثي العديد من المشاركات في مسابقات عربية ومحلية، توجت بالفوز في المرتبة الثانية في مسابقة "زنغا" العربية لتطوير الألعاب، ثم التتويج بالمرتبة الثانية في المسابقة الوطنية لتطوير الألعاب لعام 2015 المنظمة بالجزائر، ثم المرتبة الأولى عن لعبة النينجا "كولوريكا" في المسابقة نفسها في طبعتها السادسة لعام 2016.

يقول المطورون إن في جعبتهم العديد من الألعاب والتطبيقات الأخرى قيد التطوير (الجزيرة)

قصة نجاح
وتعد المسابقة التي ينظمها النادي العلمي للطلبة "ميكروكلوب" لجامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، حدثا سنويا موجها لعشاق تطوير الألعاب في الجزائر، يستقطب أبرز إبداعات الطلبة الجامعيين والهواة في عالم صناعة ألعاب الفيديو، وبشكل خاص "ألعاب المغامرة".

ويتم إلزام المتنافسين بتقديم وصناعة ألعاب فيديو ذات بعدين أو ثلاثة أبعاد، قابلة للعب على أحد أنظمة التشغيل الشهيرة (أندرويد أو لينوكس أو ويندوز أو ويندوزفون).

وأبرز محطة في مسيرة هذا الثلاثي -بحسب لطفي- هي الفوز في النسخة الوطنية من "كأس تخيّل" التي تنظمها شركة مايكروسوفت، والتأهل إلى النسخة العربية التي أقيمت في مصر، واحتلال المركز الثالث عربيا من مجموع 13 بلدا عربيا مشاركا.

الوقت الطويل الذي يتطلبه تطوير الألعاب وقلة العدد وانعدام الدعم المالي والقرصنة، من أبرز التحديات التي تواجه الفريق في تطوير التطبيقات

تحديات
ورغم حصولهم على العديد من الجوائز وتطوير بعض الألعاب، فإن مسيرتهم واجهتها العديد من المشكلات والمعيقات التي يصفها لطفي بأنها "لا تعد ولا تحصى"، خاصة أن هذا الميدان -على حد تعبيره- "حديث في الجزائر، ولا يحظى باهتمام كبير".

ومن أبرز التحديات التي سجلها هي أن تطوير الألعاب يتطلب الكثير من الوقت والعمل والمعرفة، حيث إن لعبة واحدة قد تستغرق شهورا وربما أعواما، على حد قوله، وهذا الأمر يتطلب برأيه وجود دعم وتمويل "وهو الأمر المفقود"، خاصة أنهم طلبة جامعيون ولا يملكون مداخيل مالية معتبرة.

ومن المشاكل الكبيرة التي تواجههم قلة العدد، لأن تطوير أية لعبة يحتاج إلى فريق متكامل يضم مصمم ألعاب ومصمم صوت ورسام شخصيات ومصمم رسوم (غرافيكس)، وهذا الأمر يلقي عليهم مسؤوليات عديدة في وقت واحد، الأمر الذي يشكل بالنسبة لهم تحديا في تقسيم الوقت بين الدراسة والتفرغ لصناعة الألعاب.

والأهم من كل ما سبق برأيه هو عدم ضمان تحقيق أرباح من ولوج عالم تطوير الألعاب لعدة أسباب، أولها كون هذا الميدان ناشئ في الجزائر، إلى جانب انتشار القرصنة والأعمال المقلدة في الأسواق.

ظاهرة القرصنة وانتشار الأقراص المدمجة أثرا بشكل كبير على حقوق المبدعين في شتى المجالات

الأقراص المقلدة
وفي هذا الإطار، أوضح الخبير في تكنولوجيات الإعلام كريم خلواطي أن صناعة ألعاب الفيديو في الجزائر تواجهها عدة عراقيل، أهمها غياب الحماية القانونية للمطورين. وكشف عن أن "الألعاب التي تظهر حديثا في دول غربية مثلا يتم تسويقها بعد أيام قليلة من ظهورها في أقراص غير أصلية، وتباع بأسعار زهيدة جدا في الأسواق الجزائرية"، وبالتالي فإن دخول هذا المجال -بحسب قوله للجزيرة نت- سيكون "خطوة غير مضمونة تجاريا".

ورغم انخراط الجزائر في الاتفاقات الدولية لحماية حقوق الملكية الفكرية، فإن ظاهرة القرصنة وانتشار الأقراص المدمجة أثرا بشكل كبير على حقوق المبدعين في شتى المجالات، وفي خطوة لمكافحة الظاهرة شهدت الجزائر قبل نحو شهر عملية إتلاف مليوني قرص مقلد بحضور الوزير الأول عبد المالك سلال.

في المقابل قال المستشار الأسبق لوزارة البريد وتكنولوجيا الإعلام والاتصال يونس قرار إن غياب المراكز والمعاهد المتخصصة في صناعة ألعاب الفيديو بالجزائر، يعد من أسباب اقتصار عمليات تطوير ألعاب الفيديو على المبادرات الفردية، وهي المبادرات التي أوضح للجزيرة نت أن مؤسسات أجنبية تدعمها على غرار مايكروسوفت وغيرها.

المصدر : الجزيرة