تصل الحرارة على سطح الزهرة حاليا إلى 462 درجة مئوية، وغلافه الجوي سميك ومظلم، ويتألف من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، لكن نموذجا حاسوبيا طورته إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) يكشف أن ثاني أقرب كوكب من الشمس كان يوما ما أبردَ بكثير، وصالحا للحياة.

وهذه النتائج حصل عليها العلماء من نموذج مشابه لذلك الذي استخدم للتنبؤ بمستقبل تغير المناخ على الأرض، والذي طوره معهد غودارد لدراسات الفضاء التابع للوكالة في نيويورك.

ويقول مايكل واي كبير مؤلفي الدراسة والباحث في معهد غودارد، إن العديد من الأدوات التي استعملوها لتطوير نموذج تغير المناخ على الأرض يمكن اعتمادها لدراسة المناخات في كواكب أخرى في الماضي والحاضر، مضيفا أن هذه النتائج تظهر أن الزهرة في غابر الأزمان كان مكانا مختلفا جدا عما هو عليه الآن.

فالزهرة حاليا كوكب حار جدا، فغلافه الجوي مشبع بثاني أكسيد الكربون بكثافة تزيد تسعين مرة عن كثافته في الغلاف الجوي للأرض، وهو تقريبا خال من بخار الماء, والحرارة على سطحه تصل إلى 462 درجة مئوية.

وبحسب ناسا فإن الزهرة ربما كان حتى قبل 715 مليون سنة يملك محيطات ضحلة من الماء السائل ودرجات حرارة كان يمكن للبشر أن يعيشوا فيها، وأن هذه الظروف ربما استمرت ملياري عام من تاريخ الكوكب المبكر.

ويقول الباحثون إنه وفقا للنموذج الحاسوبي فإن الدوران البطيء للزهرة حول محوره حيث يعادل اليوم على الزهرة 117 يوما أرضيا، أدى إلى تعرض جانبه النهاري للشمس لمدة شهرين تقريبا في كل مرة، وكان هذا يتسبب في ارتفاع حرارة السطح وتوليد الأمطار التي تخلق طبقة كثيفة من الغيوم التي عملت بدورها كالمظلة التي تقي السطح من مزيد من حرارة الشمس، وكانت النتيجة درجات حرارة أبرد بالفعل ببضع درجات من حرارة الأرض الآن.

لكن بمرور الوقت ونتيجة لقربه من الشمس، كان الزهرة يتعرض لمقدار كبير من أشعة الشمس التي تسببت في تبخر محيطاته، وتكسرت جزيئات بخار الماء بسبب الأشعة فوق البنفسجية وتسربت مع الهيدروجين إلى الفضاء، ومع عدم بقاء مياه على سطحه وتراكم ثاني أكسيد الكربون في غلافه الجوي تولد ما يسمى تأثير هروب غازات الدفيئة الذي صنع الظروف الجوية الحالية للزهرة.

المصدر : مواقع إلكترونية