ياسين بودهان-الجزائر

تمكن الباحث الجزائري المقيم في اليابان بلقاسم عبد القادر نصر الدين من التحكم في لعبة فيديو بواسطة خوارزمية جديدة تقوم بتصنيف حركات العين الملتقطة من التخطيط الكهربائي للنشاط الدماغي (EEG).

وتوصل الباحث إلى هذه التقنية المبتكرة والتي نشرها بالتفصيل في ثلاث مجلات علمية عالمية،  حينما كان طالب دكتوراه بمعهد طوكيو للتكنولوجيا باليابان، وتتمثل في خوارزمية بسيطة ولكنها فعالة جدّا وفق قوله للجزيرة نت، حيث تعمل على "تصنيف حركات العين من إشارات التخطيط الكهربائي للنشاط الدماغي باستعمال اثنين من الأقطاب الكهربائية المثبتة حول الأذنين".

ويقول عن الفكرة إنها "عملية ومبتكرة وملائمة لتطبيقات الحياة اليومية" موضحا بأن جميع الباحثين الذين سبقوه استعملوا كاميرات أو أقطابا كهربائية مثبتة على وجه المستخدم (EOG) لكن هاتين الطريقتين ليستا فعالتين بما فيه الكفاية للاستعمالات اليومية -برأيه- لعدّة أسباب، فمن حيث التصميم مثلا يقول إن المستخدمين "لا يحبّذون وضع أي شيء على الوجه نظرا لأن الوجه مرآة الشخص".

 طريقة عمل الأقطاب الكهربائية المثبتة في الأذنين (الجزيرة)

حركات العين
وكشف الباحث عن أنه مازال يعمل على تطوير هذه التقنية الجديدة لتحويلها من فكرة مثبتة إلى منتج متوفر في السوق له تطبيقات كثيرة ورخيص الثمن.

وأشار إلى أن أهم تطبيق يعمل عليه حاليا هو جهاز منخفض التكلفة يمكن ارتداؤه حول الأذن، يقوم بالتقاط وتحليل إشارة الدماغ والعين معا للكشف عن درجة النعاس والتعب في حالة القيادة والعمل والدراسة مثلا، مع تطبيق على الهاتف المحمول يعرض مستويات التركيز وسلما للتعب من أجل اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية المفيدة للسائقين وشركات التأمين والعمال، ويفيد حتى الطلاب لمعرفة مدى تأثير الإرهاق على مستوى استيعابهم، وفق قوله.

ويضيف الباحث بأنه ما زال حتى الآن يبحث عن مستثمرين مغامرين "لجعل الحلم حقيقة، من خلال إنشاء شركة مصغرة في اليابان".

وإلى جانب الاستعمالات السابقة، أوضح بأن للجهاز الذي يعمل عليه حاليا استعمالات أخرى، حيث سيتيح للأصحاء والمعاقين حركيا إرسال رسائل للحاسوب مثلا باستعمال حركات العين الملتقطة من إشارات أدمغتهم فقط، ويساعدهم ذلك على التحكم بالروبوت أو الكرسي الكهربائي المتحرك، والتحكم بالأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت، أو حتى لعب بعض ألعاب الفيديو للترفيه عن أنفسهم قليلا.

ويقول نصر الدين أيضا إن هذا الجهاز سيمنح المعاقين استقلالية أكثر في قيامهم بواجباتهم وقضاء حوائجهم بأنفسهم، وبحيث لا يشعرون بأنهم عبء على أحد، وفق وصفه.

نصر الدين خلال تسلمه شهادة الدكتوراه من جامعة طوكيو الموسم الماضي (الجزيرة)

اليد الآلية
وعن مشاريعه الحالية، كشف الباحث عن أنه يعمل حاليا باحثا بجامعة أوساكا مع البروفيسور الياباني هيروشي إيشيغورو في مشروع علمي وصفه بـ"الكبير" يحمل اسم "إمباكت" (ImPACT) وهي اختصار لجملة: Impulsing Paradigm Change through Disruptive Technologies Program.

وعن أهداف هذا المشروع، يقول إنه "بتزايد نسبة الشيخوخة في اليابان وتناقص عدد الشباب، أصبح الشباب يتحملون عبء العمل الشاق لساعات طويلة، مما جعل فريق البحث الذي أعمل ضمنه يفكر في حلول عملية باستعمال تقنية (رد الفعل العصبي neurofeedback) وذلك للتحسين من قدرات الدماغ وأدائه، بحيث يصبح الشباب متعددي المهام، فيعملون أشياء كثيرة في ساعات أقل، مما يزيد من إنتاجيتهم رغم أن 2% فقط من الناس لديهم في الواقع ميزة تعدد المهام".

ولهذا فالهدف الرئيسي وفق حديثه لهذا المشروع هو "دراسة عملية تعدد المهام في الدماغ، وتحسين أدائها للتحكم في يد آلية ثانية تضاف إلى اليدين البيولوجيتين". أما أحد الأهداف الثانوية للمشروع فهو "التحكم الثنائي عن طريق إشارات الدماغ في كلتا يدي الروبوت الذي يكاد يطابق البشر شكلاً ونطقا".

وكشف نصر الدين عن أن أبحاث مجموعته في مجال تحكم الدماغ في الآلة موجهة لخدمة فئة المعاقين وتسهيل حياتهم بالدرجة الأولى، وإضافة إلى ذلك فهم "يعملون على تحسين وتطوير عنصر التحكم في الآلة ليحاكي طريقة تحكم الدماغ في جسم الإنسان".

المصدر : الجزيرة